هآرتس: دمشق تتجنب الفخ الإسرائيلي وتكثف اتصالاتها بواشنطن وباريس لوقف التصعيد

قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن القيادة السورية تتعامل بحذر مع التحركات الإسرائيلية، وتسعى إلى تجنب أي تصعيد قد يمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية داخل سوريا.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سوري مطلع أن دمشق ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول جر سوريا إلى مواجهة ليست مستعدة لها، في وقت لا تملك فيه البلاد الموارد اللازمة لخوض حرب جديدة بعد سنوات من الصراع والدمار.
وأضاف المصدر أن دمشق تراقب التطورات عن كثب، وتحافظ على اتصالات منتظمة مع الولايات المتحدة وفرنسا، وتنقل إليهما تطورات الوضع الميداني في إطار مساعيها للحد من التصعيد ومنع تدهور الأوضاع.
ووفقًا لـ”هآرتس”، أبدت سوريا استعدادها لتعزيز جهودها ضد خلايا “حزب الله” وتنظيم “داعش” في الجنوب، كما أبدت انفتاحًا على التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل، أو تعديل الترتيبات القائمة منذ اتفاق فصل القوات لعام 1974، بهدف منع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة.
ويأتي ذلك بعد تصعيد إسرائيلي وصف بأنه الأخطر من نوعه منذ سقوط نظام بشار الأسد، تمثل قبل أيام في استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، على مسافة غير بعيدة من الحدود التركية، بذريعة وجود معدات عسكرية أدخلتها تركيا إلى المطار وتهدد أمن إسرائيل.
وكشفت وكالة “رويترز” عن اتصال هاتفي جمع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل الغارات الإسرائيلية، التي دمرت مدرجات المطار، مشيرة إلى أن توضيح الوزير السوري بشأن عدم وجود حضور تركي في المطار لم يمنع إسرائيل من تنفيذ الهجوم.
وتبنت إسرائيل الهجوم بشكل علني، مشيرة إلى وجود اتفاق دولي أُبرم قبل إسقاط نظام الأسد بمدة قصيرة، وشاركت فيه تركيا وإسرائيل، ورُسمت بموجبه حدود السيطرة داخل الأراضي السورية، وفق الرواية الإسرائيلية.
وبحسب إسرائيل، فإن تركيا تجاوزت تلك الترتيبات بموافقة دمشق، وهو ما اعتبرته تل أبيب سببًا للتحرك عسكريًا ضد المطار.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو دمشق حريصة على تفادي الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بالتوازي مع تكثيف اتصالاتها مع واشنطن وباريس، في محاولة لاحتواء التصعيد والحفاظ على ترتيبات أمنية تحول دون اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية.
