هدم منازل لعائلة أبو قرشين في رهط.. وتشريد متواصل تحت وطأة أزمة السكن

هدمت السلطات الإسرائيلية، اليوم الإثنين، منزلين ومعرشًا لعائلة أبو قرشين في مدينة رهط بالنقب، في أحدث عمليات هدم المنازل العربية التي تشهدها المنطقة، وسط تصاعد الانتقادات لسياسات التخطيط والبناء التي يقول السكان إنها تحرمهم من حلول سكنية ملائمة وتدفعهم إلى البناء تحت خطر الهدم.
وقال علي عطية أبو قرشين في حديث معه، إن السلطات هدمت اليوم منزلين ومعرشًا، مشيرًا إلى أن العائلة “لا تريد أن تبقى هنا” وفق ما يواجهه أفرادها من عمليات هدم متكررة، رغم أن المنازل بُنيت عام 1987.

وأوضح أبو قرشين أن منازل العائلة تعرضت للهدم عدة مرات، قبل أن يعاد بناؤها، مضيفًا أن نحو 70 منزلًا تابعًا للعائلة تؤوي قرابة 500 نسمة، وأن السلطات، بحسب قوله، تسعى إلى تشريدهم من دون توفير بدائل أو حلول سكنية.
وأضاف: “للأسف، بقينا وحدنا، ولم يحضر إلينا أي مسؤول من البلدية أو من القيادات العربية”.
وتأتي عملية الهدم الجديدة في رهط في ظل تصاعد عمليات هدم المنازل والمنشآت في النقب، التي تطال بلدات عربية معترفًا بها وقرى مسلوبة الاعتراف، بالتزامن مع أزمة سكن خانقة ونقص حاد في قسائم البناء والمخططات الهيكلية التي تتيح للسكان العرب توسيع بلداتهم وبناء مساكن جديدة.
وتصاعدت عمليات الهدم في النقب بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وطالت مئات المنازل والمنشآت في رهط وبلدات وقرى عربية أخرى.
ويتركز جانب كبير من هذه العمليات في القرى العربية مسلوبة الاعتراف، حيث يواجه السكان أوامر هدم متكررة بذريعة البناء دون ترخيص، في وقت لا تعترف فيه الدولة بهذه القرى ولا توفر مخططات هيكلية تتيح تنظيم البناء فيها. ويعيش عشرات الآلاف من المواطنين العرب في النقب في قرى غير معترف بها، وسط نقص في البنية التحتية والخدمات الأساسية وأزمة متواصلة في السكن.
ولا تقتصر أزمة هدم المنازل على منطقة النقب، إذ تعاني البلدات العربية في مختلف أنحاء البلاد من نقص مزمن في الأراضي المخصصة للبناء ومن محدودية المخططات الهيكلية، الأمر الذي أدى إلى اتساع ظاهرة البناء دون ترخيص، وما يترتب عليها من أوامر هدم وغرامات وإجراءات قضائية.
وفي النقب، تأخذ القضية بُعدًا إضافيًا يرتبط بالصراع على الأرض ومستقبل البلدات العربية، إذ تتهم قيادات عربية السلطات الإسرائيلية باستخدام الهدم كأداة للضغط على السكان ودفعهم إلى الانتقال إلى مناطق محددة، بالتوازي مع مخططات استيطانية ومشاريع تطوير على أراضٍ يتمسك السكان العرب بحقهم فيها.
وسبق أن هدمت السلطات الإسرائيلية، في آب/ أغسطس 2025، 17 منزلًا لعائلة أبو قرشين في رهط، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر.
وتثير عمليات الهدم المتكررة انتقادات واسعة من القيادات العربية، التي تطالب بإيجاد حلول تخطيطية حقيقية لأزمة السكن، وتوسيع مسطحات البناء والمصادقة على المخططات الهيكلية، بدلًا من مواجهة احتياجات السكان بأوامر الهدم والغرامات والإجراءات القضائية.
