د. عبد الرازق متاني يشارك في مؤتمر دولي بألمانيا حول الثقافة المادية في العالم الإسلامي

شارك الدكتور عبد الرازق متاني من مدينة قلنسوة، في المؤتمر الحادي والعشرين لجمعية إرنست هرتسفلد (Ernst Herzfeld Society)، الذي عُقد في جامعة غوته – فرانكفورت خلال الفترة 2–4 تموز/يوليو 2026، تحت عنوان: “إنتاج الثقافة المادية في العالم الإسلامي: المراكز، الحرفيون، والتقنيات”، ويُعدّ من أبرز المؤتمرات العالمية المتخصصة في دراسات التراث والحضارة الإسلامية.
وقدّم د. متاني خلال المؤتمر ورقة بحثية بعنوان: “أهمية البحث البيني في دراسة الآثار والعمارة الإسلامية في فلسطين في العصور الوسطى: جامع الفضل بن العباس في الرملة نموذجًا”.
وتناولت الورقة أهمية المقاربات البينية القائمة على تكامل الأدوات الأثرية والمعمارية والتاريخية والوثائقية، وما تتيحه من آفاق جديدة لفهم العمارة الإسلامية في فلسطين. وجاء ذلك من خلال دراسة معمقة لجامع الفضل بن العباس في مدينة الرملة، عاصمة جند فلسطين التاريخية، بالاعتماد على تحليل نقدي للمصادر التاريخية، وفحص السجلات الأرشيفية، إلى جانب دراسة معمارية مقارنة، وتوثيق لمكتشفات حديثة.
كما عرضت الورقة نتائج أثرية ذات أهمية خاصة، من أبرزها مسلة ونقش حجري يُنسب إلى وقفية الوزير العباسي الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات (المعروف بابن خنزابة)، أحد كبار وزراء الدولة العباسية في القرن الرابع الهجري. وتشير خصائص الخط وأسلوب النقش إلى تأريخه للفترة الإسلامية المبكرة، كما يتضمن دلالات نادرة تتعلق بتنظيم الأوقاف المرتبطة بالمسجد.
وربطت الدراسة بين المعطيات الأثرية والروايات التاريخية، بما في ذلك ما أورده مجير الدين، مما يعزز فرضية أن الموقع كان معروفًا ومستخدمًا قبل إعادة تطويره في الفترة المملوكية.
كما ناقشت الورقة هوية صاحب الضريح، مرجّحة نسبته إلى الوزير ابن خنزابة، الذي تُوفي في الرملة سنة 327هـ، استنادًا إلى ما ورد في عدد من المصادر التراثية، منها “تاريخ بغداد” و”سير أعلام النبلاء”.
وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود العلمية الرامية إلى إعادة قراءة التراث المعماري الإسلامي في فلسطين، وإبراز أهمية مدينة الرملة بوصفها مركزًا حضاريًا وتاريخيًا محوريًا في العصور الإسلامية.
