محكمة الصلح في حيفا تكتفي بفترة الاعتقال السابقة لأحمد خليفة ومحمد جبارين وتفرض عقوبات مع وقف التنفيذ
الشيخ كمال خطيب: قضية خليفة وجبارين تجسّد تجريم التضامن مع غزة وتذكّر بمعاناة الأسرى

أصدرت محكمة الصلح في حيفا، اليوم الإثنين، حكمها بحق الناشطين أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين، مكتفيةً بفترة الاعتقال التي أمضاها كل منهما سابقًا، دون فرض عقوبة سجن فعلية إضافية، إلى جانب إلزامهما بدفع كفالة مالية بقيمة 5 آلاف شيكل لكل منهما، والحكم عليهما بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ.
ويأتي هذا الحكم بعد أن أدانت المحكمة الناشطين في نيسان/أبريل الماضي بتهمتي “التحريض غير المباشر على الإرهاب” و”التماهي مع منظمة إرهابية”، في حين برأتهما من تهمة “التحريض المباشر على الإرهاب”.
وأكد الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا في الداخل الفلسطيني -خلال مشاركته في جلسة المحكمة- أن قرار المحكمة في ملف الناشطين أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين من أم الفحم يعكس واقعًا بات فيه التعبير عن المشاعر الإنسانية والتضامن مع الضحايا موضع ملاحقة وعقاب.
وقال خطيب لـ “موطني 48″، في تعقيبه على قرار محكمة الصلح الذي احتسب فترة اعتقال الناشطين ضمن مدة محكوميتهما، إن الحدث الذي اعتُقل على خلفيته خليفة وجبارين كان عبارة عن مسيرة نُظمت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023 احتجاجًا على المجازر التي كانت تُرتكب بحق أهالي غزة، واصفًا إياها بأنها “صرخة ضمير وتعبير عن الإحساس والمشاعر الإنسانية”.
وأضاف أن ما جرى يؤكد أن “التعبير عن المشاعر والأحاسيس بات تهمة في عرف القضاء والسياسة الأمنية الإسرائيلية”، مشيرًا إلى أن أصحاب المواقف الإنسانية في مختلف أنحاء العالم يُكرَّمون على مواقفهم، بينما يتعرض المتضامنون مع المظلومين من أبناء شعبنا للملاحقة.
ورأى خطيب أن الحكم الذي أُقر بحق جبارين بالسجن ثمانية أشهر وبحق خليفة أربعة أشهر، رغم عدم عودتهما إلى السجن بعد احتساب فترة الاعتقال التي قضياها سابقًا، لا يلغي حقيقة أنهما أمضيا تلك الأشهر في ظروف السجن القاسية وما يرافقها من معاناة.
وأشار إلى أن القرار شكّل مصدر ارتياح وفرحة للناشطين وعائلتيهما بعد معاناة استمرت منذ عام 2023 خلال مراحل المحاكمة المختلفة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن قضيتهما تعيد إلى الواجهة معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وقال إن ما تعرض له خليفة وجبارين يذكّر بما يعيشه الأسرى الفلسطينيون يوميًا داخل السجون، لافتًا إلى وفاة عدد من الأسرى خلال الأيام الأخيرة (وفاة الأسيرين صابر الأميطل وعماد سرحان)، ومؤكدًا أن قضية الأسرى يجب أن تبقى حاضرة في وجدان أبناء الشعب الفلسطيني وكل صاحب ضمير، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها المعتقلون داخل السجون الإسرائيلية.


وتعود فصول القضية إلى 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين شارك خليفة وجبارين في مظاهرة سلمية بمدينة أم الفحم احتجاجًا على الحرب على قطاع غزة، وذلك بعد يومين من قصف المستشفى المعمداني. وفي أعقاب اعتقالهما، قدمت النيابة العامة، بعد نحو ثلاثة أسابيع، لوائح اتهام نسبت إليهما تهم “التحريض المباشر على الإرهاب” و”التحريض غير المباشر على الإرهاب” و”التماهي مع منظمة إرهابية”، وفق ما أفادت به هيئة الدفاع.
وأوضحت هيئة الدفاع أن الملف استند إلى هتافات سياسية رُددت خلال المظاهرة، مؤكدة أنها لم تتضمن دعوات إلى العنف أو إشارات إلى أي تنظيم مصنف كمنظمة إرهابية بموجب القانون الإسرائيلي. ورغم ذلك، شكلت هذه الهتافات أساس الملاحقة القضائية التي انتهت بصدور الحكم اليوم.
وشهدت جلسة النطق بالحكم حضور عشرات المتضامنين مع خليفة وجبارين.
وتولى مهمة الدفاع عن الناشطين كل من المحامية أفنان خليفة، والمحاميين هديل أبو صالح والدكتور حسن جبارين من مركز “عدالة” الحقوقي.
يُذكر أن أحمد خليفة أمضى نحو أربعة أشهر في السجون الإسرائيلية عقب اعتقاله، فيما قضى محمد طاهر جبارين ثمانية أشهر خلف القضبان، وسط ظروف احتجاز وصفت بالقاسية، وذلك على خلفية مشاركتهما في المظاهرة المناهضة للحرب على غزة.
