بين تفويض ترمب وتوضيح الشرع.. كيف قرأ جمهور المنصات الدور السوري بلبنان؟ (شاهد)

بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تسليم ملف لبنان إلى سوريا وطرح فكرة تفكيك حزب الله، خرج الرئيس السوري أحمد الشرع مساء أمس الأحد في مقابلة متلفزة لتوضيح موقف دمشق مما يُثار حول هذا الملف الحساس.
وقال الشرع في المقابلة إن لدى بلاده “من الشجاعة ما يكفي لإعلان دخولها أي صراع أو حرب بشكل علني إذا ما قررت ذلك”، مؤكدا أن الدور السوري “إيجابي بحت”، ويتحدد -كما قال- وفق “المصالح المشتركة بين البلدين وبما يخدم استقرار لبنان وسوريا على حد سواء”.
وأوضح الشرع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى انزعاجه مما يجري في لبنان، وأنه “يسعى إلى وقف الحرب الدائرة هناك”، مضيفا أن واشنطن ترى أنه “يمكن الاعتماد على سوريا في الوصول إلى حل إيجابي يخدم استقرار لبنان”.
الرئيس أحمد الشرع في مقابلة مع قناة المشهد يعلّق على ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول تدخل سوريا في لبنان#متداول pic.twitter.com/6dFE6KNUOx
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) June 21, 2026
ولفت الرئيس السوري إلى أن ترمب تحدث عن “دور محتمل لسوريا في البحث عن حل آمن وهادئ في لبنان”، إلا أن هذه التصريحات بحسب الشرع “فُهمت بشكل خاطئ، وكأن دمشق تستعد لدخول لبنان عسكريا”، وذلك بعد قول ترمب إنه يقترب من “تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع”.
يمكن للمجال السياسي المحيط بالقضية اللبنانية أن يتغير بشكل جوهري، لو أصبح لسوريا دور في معالجة الأزمة هناك. هذا الدور كما يؤكد الرئيس الشرع لن يكون عسكريا بأي شكل، لكنه سيشمل المساعدة في إيجاد مقاربات جديدة بدعم عربي ودولي يتضمن "صندوق من الحلول يشمل حلولا اقتصادية وسياسية…
— لقاء مكي (@liqaa_maki) June 21, 2026
ومع انتشار المقابلة، سارع ناشطون ومحللون على منصات التواصل الاجتماعي إلى تفكيك خطاب الشرع وقراءة رؤية دمشق لجارتها لبنان.
فقد رأى مغردون أن الرئيس أحمد الشرع يطرح دورا سوريا في لبنان “كمسار آمن للحل، لا كمسار لتعميق الأزمة أو لاستعادة زمن الوصاية السورية”، معتبرين أن ذلك “يفتح الباب أمام دور تريد سوريا أن ترسم ملامحه بنفسها، بما يساعد لبنان ويحقق في الوقت نفسه مصالحها فيه ومعه”.
تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع مهمة وتأتي في توقيت حساس،
وهذا أول رفض سوري رسمي لدعوة ترامب للتدخل في لبنان، رغم الضغوط الأمريكية الهائلة، وفيها أول إشارة سورية رسمية لإمكانية التطبيع السياسي مستقبلا مع حزب الله،
ويبدو أن الموقف السوري جاء محتميا بالموقف التركي الذي رفض…
— Ali Abo Rezeg (@ARezeg) June 21, 2026
وتوقف بعضهم عند حديث الشرع عن حزب الله بوصفه “طرفا يجب أن يجد له موضعا في أي تسوية”، وعن “حل يضمن شيعة لبنان داخل لبنان”، واعتبروا أن هذا “كلام كبير يصدر عن رئيس سوري قاتلَ حزب الله لسنوات على الجبهات، ويُفضّل اليوم الواقعية في مقاربة المشهد اللبناني على الثأر والانتقام”، وفق توصيفهم.
في المقابل، أشار ناشطون آخرون إلى أن تصريحات الرئيس السوري تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وأنها تمثل برأيهم “أول رفض سوري رسمي لدعوة ترمب للتدخل في لبنان عسكريا، رغم الضغوط الأمريكية الكبيرة”، وفيها أيضا “أول إشارة سورية رسمية إلى إمكانية التطبيع السياسي مستقبلا مع حزب الله”.
كلام الرئيس السوري احمد #الشرع عن عدم الرغبة باي تدخل في لبنان مهم الليلة بعد تكرار الرئيس ترامب دعوته لان يلعب الشرع دورا ضد حزب الله.
الشرع دعا في حديث لقناة المشهد. إلى حلول تفاوضية والحوار وقال نريد حل مشكلة حزب الله وان يبقى لبنان حيا ونحن جاهزون للجلوس مع الجميع ، وأعتبر…— sami kleib (@samykleyb) June 21, 2026
ويذهب هؤلاء إلى أن الموقف السوري بدا “محتميا بالموقف التركي الرافض بالمطلق لفكرة تكليف دمشق بملف حزب الله عسكريا في لبنان”، إذ يخشى الأتراك بحسب ما ينقلون من أن “تشعل خطوة من هذا النوع أتون حرب أهلية في المنطقة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها”.
نحنا ما بدنا تدخل بلبنان من حدا سيادتنا مش مكسر عصا لحدا،
السوري فات على لبنان من قبل ودمرنا وهجرنا، كيف هلأ تفكير متشدد وين منصير نحنا المسيحية بهجرونا متل ما هجروا مسيحية سوريا— Lea Haddad (@leahaddad260) June 21, 2026
من جهتهم، رأى محللون أن حديث ترمب عن “تكليف الشرع بملف لبنان” لا يعدو كونه “صرف كلام” من الرئيس الأمريكي لتجاوز ضغوط حلفاء إسرائيل، وتهيئة المناخ لإكمال صفقة السلام ووقف الحرب، أكثر مما هو تعبير عن خطة عملية متكاملة.
في المقابل، اعتبر بعض المتابعين أن خطاب الشرع “لا يعكس رفضا جوهريا لمقترح ترمب، بقدر ما يكشف عن اتفاق في روح الهدف واختلاف في الأسلوب وطريقة التنفيذ”، إذ يبدو أن دمشق تسعى وفق هذه القراءة إلى رسم دور أقل صدامية وأكثر استنادا إلى التفاهمات الإقليمية، مع الحرص على عدم الظهور بمظهر الطرف الذي يجرّ لبنان إلى تسوية مفروضة من الخارج.
كلام الشرع ليس رفض
هو اتفق مع ترمب في روح الهدف واختلف معه في صياغته وأسلوب وطريقة تنفيذه..— محمد شكري Mohammed Shoukry (@mo_shkry) June 21, 2026
