أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتمرئياتومضات

شهادات مروعة من معتقلين فلسطينيين.. انتهاكات جنسية وتعذيب ممنهج داخل السجون الإسرائيلية (فيديو)

كشف معتقلون فلسطينيون سابقون، في شهادات موثقة ضمن تحقيق لقناة الجزيرة القطرية، عن تعرضهم لانتهاكات وصفت بالخطيرة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تضمنت التقييد والتجريد من الملابس والاعتداء الجسدي والجنسي، إضافة إلى استخدام الكلاب في عمليات إذلال واعتداء، بحسب رواياتهم.

ويستند التحقيق إلى فيلم وثائقي بعنوان “أدلة دامغة: أخطر أسلحة إسرائيل”، أعدته وأنتجته الجزيرة، ويعرض شهادات متعددة لمعتقلين فلسطينيين تحدثوا عن ظروف احتجاز قاسية ومعاملة مهينة.

وقال المعتقل الفلسطيني محمد زكي البكري، أحد الناجين من غزة والمحتجز سابقا من خان يونس، إنه قضى نحو 20 شهرا في الأسر ونقل بين خمسة سجون إسرائيلية، موضحا أنه تعرض للتجريد من الملابس والتقييد والعصب على العينين.

وأضاف البكري في شهادته: “جردونا من ملابسنا، كبلت أيدينا خلف ظهورنا وربطت أرجلنا وعصبت أعيننا”.

وفي شهادة أكثر قسوة، قال البكري: “لقد اغتصبت بعد أن جردت من ملابسي على يد كلب ضخم”، مضيفا في موضع آخر: “الكلب اعتدى جنسيا علينا نحن السبعة”.

وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن فريق الجزيرة جمع على مدى أشهر شهادات لمعتقلين سابقين تحدثوا عن نمط متكرر من الانتهاكات، شمل التجريد من الملابس والتعذيب الجسدي والتهديد والضرب والتصوير القسري، إلى جانب استخدام الكلاب كأداة للإرهاب والإذلال.

وأشار أحد المعتقلين الذين تم التعريف بهم باسم مستعار “جوب”، وهو من غزة وتنقل بين ثمانية مراكز احتجاز، إلى أن الكلاب كانت تُستخدم بطريقة ممنهجة داخل سجن “سديه تيمان”، قائلا إن عمليات الاعتداء كانت تتم بشكل متكرر ومقصود.

كما تحدثت الناشطة ومنسقة المناصرة في مركز المساعدة القانونية للمرأة في رام الله كفايا خريم، عن حادثة اقتحام منزل عائلة العجلوني في الخليل عام 2023، قائلة إن القوات الإسرائيلية اقتحمت المنزل “تحت تهديد الكلاب الكبيرة”، وأجبرت نساء على التعري والتجول داخل المنزل أمام مجندات.

وفي السياق ذاته، تحدثت معتقلة سابقة تدعى شيرين (تم حجب هويتها) عن تعرضها لعمليات تفتيش مهينة وتجريد متكرر من الملابس، فيما قال معتقل سابق من جنين يدعى عدنان حسن إنه اعتقل وهو في السابعة عشرة واحتجز لمدة خمسة أشهر.

وقالت معتقلة سابقة من القدس تدعى ميس أبو غوش إن السجون الإسرائيلية تمثل بيئة يتم فيها “تطبيع الإذلال” بحق الأسرى.

وتشير الشهادات، بحسب التحقيق، إلى أن هذه الممارسات لا ترتبط بسجن واحد أو حادثة منفردة، بل تعكس “نمطا متكررا” من الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.

وبحسب معطيات أوردها التحقيق، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 أكثر من 750 ألف فلسطيني وفق تقديرات رسمية فلسطينية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أن العدد تجاوز 800 ألف حتى عام 2006، وفق أرقام أممية.

وفي نيسان/أبريل 2026، أفادت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان بوجود نحو 9 الاف و600 معتقل سياسي فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم 3 الاف و532 معتقلا إداريا دون تهمة أو محاكمة، إضافة إلى 342 طفلا و84 امرأة.

ويؤكد التقرير أن الاعتقال في الحالة الفلسطينية يمثل تجربة جماعية ممتدة، حيث يمكن أن يتم الاعتقال خلال مداهمة عسكرية أو عند حاجز أو داخل منزل أو منشأة طبية، قبل أن ينقل المعتقل عبر منظومة متداخلة تشمل الجيش والاستخبارات والسجون والمحاكم العسكرية.

وتتعدد أسماء مراكز الاحتجاز التي يمر بها المعتقلون، من بينها سديه تيمان وعوفر والنقب وعسقلان، إلى جانب مراكز تحقيق ومعسكرات عسكرية، وسط أنماط متكررة من العزل والتجويع والحرمان من النوم.

وفي شهادته، قال البكري إن الكلاب لم تكن مجرد وسيلة ترهيب، بل جزءا من عملية الاعتداء، مضيفا: “كانوا يهاجموننا من الخلف بالكلاب ويضحكون ويصوروننا ونحن عاجزون تماما”.

من جانبه، قال الباحث الفلسطيني رائد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في مؤسسة الدفاع عن الأطفال، إن هذه الشهادات تأتي ضمن سياق توثيقي طويل لانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، خاصة الأطفال.

وأكد محامون وحقوقيون وردت أسماؤهم في التحقيق أن هناك صعوبات كبيرة في محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مشيرين إلى محدودية الملاحقات القضائية في هذا السياق.

وفي المقابل، تنفي السلطات الإسرائيلية بشكل متكرر هذه الاتهامات، وتؤكد أن السجون تعمل وفق القانون وتحت رقابة رسمية، وأن حقوق السجناء محفوظة.

لكن التحقيق يخلص إلى أن القيود المفروضة على دخول المراقبين الدوليين، ومنع زيارات منظمات حقوق الإنسان، تعقد من إمكانية التحقق المستقل من هذه الادعاءات.

ويشير التقرير إلى أن من بين الشهادات أيضا روايات عن محامين ومعتقلين سابقين أكدوا أن الشكاوى المقدمة لم تسفر عن أي تغييرات ملموسة داخل مراكز الاحتجاز.

ويخلص التحقيق إلى أن ما يتم توثيقه لا يرتبط بحادث فردي أو موقع محدد، بل بنمط أوسع من الانتهاكات، وفق ما ورد في شهادات الضحايا والمختصين الذين تمت مقابلتهم.

وفي ختام التقرير، يؤكد عدد من الناجين أن الهدف من رواياتهم هو إيصال الصوت إلى العالم، رغم المخاوف من الانتقام والوصمة الاجتماعية، في وقت يستمر فيه الجدل الدولي حول طبيعة ما يجري داخل السجون الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى