أخبار عاجلةتكنولوجيا

أشهر منصات الذكاء الاصطناعي للقراءة التفاعلية.. الكتاب كأنه كائن حي

تخيّل أن تتمكن من طرح سؤال على كتاب أثناء قراءته، فيجيبك فوراً. هذه هي الفكرة التي تقوم عليها موجة جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي تتيح للقراء محاورة الكتب مباشرة أثناء القراءة. ويأتي ذلك في وقت حصدت فيه الشركة المصرية الناشئة “سيناء إيه آي” (Sinai.ai) تمويلاً تأسيسياً أولياً بقيمة 1.45 مليون دولار لتطوير منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحول الكتب التقليدية إلى تجارب قراءة وتعلم تفاعلية، في مؤشر على تنامي الاهتمام بهذا النوع من التقنيات.

وأوضح أحمد كامل، الرئيس التنفيذي لمنصة “سيناء إيه آي”، التي لا تزال في مرحلة الاختبار: “أنت تتعامل مع الكتاب كما لو كان كائناً حياً، وهذا يغيّر التجربة بالكامل”. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين قراءة كتاب إلكتروني أو الاستماع إلى كتاب صوتي، إلى جانب روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي. فإذا التبس عليهم دافع إحدى الشخصيات، أو أرادوا فهماً أعمق للخلفية التاريخية أو لفكرة فلسفية، يمكنهم ببساطة طرح سؤال والحصول على إجابة من دون الحاجة إلى البحث في مصادر خارجية.

وأطلقت الشركة الفرنسية الناشئة “ماي سمارت بوك” (My Smart Book) خدمة مشابهة في منتصف إبريل/نيسان الماضي. وكما هو الحال مع “سيناء إيه آي”، يعتمد روبوت الدردشة فيها على نص الكتاب نفسه فقط، من دون الاستعانة بأي معلومات خارجية.

كما دخلت “أمازون” (Amazon) هذا المجال عبر شركتها للكتب الصوتية “أوديبل” (Audible)، التي أطلقت في الخريف الماضي ميزة “اسأل سؤالاً” (Ask a Question). وتتيح الميزة للمستخدم إيقاف الكتاب الصوتي مؤقتاً، وطرح سؤال، والاستماع إلى الإجابة، ثم متابعة الاستماع من النقطة نفسها.

وذكر متحدث باسم “أوديبل” لوكالة “فرانس برس”: “نحن متحمسون لإمكانات الميزات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستخدم”. وأضاف أن الأداة “صُممت للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالكتاب الصوتي الذي يستمع إليه المستخدم حالياً”. وترى الشركة أن هذه الميزة قد تجذب جمهوراً جديداً، عبر جعل الكتب “أكثر سهولة وجاذبية لشريحة أوسع من المستمعين”.

أما جهاز “كيندل” (Kindle) التابع لـ”أمازون”، فيقدم ميزة مشابهة تحمل اسم “اسأل هذا الكتاب” (Ask this Book)، تصفها الشركة بأنها “مساعد قراءة خبير” يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالأحداث والشخصيات “من دون مقاطعة تجربة القراءة”.

كما طورت شركة “إليفن لابس” (ElevenLabs)، المتخصصة في تقنيات الصوت بالذكاء الاصطناعي، ميزة “إليفن ريدر فويس تشات” (ElevenReader Voice Chat)، التي تقول إنها “تحول أي كتاب إلى محادثة ثنائية الاتجاه”.

جدل حقوق النشر
لكن هذه التقنيات تثير تساؤلات حول حقوق المؤلفين والناشرين، ومن يملك حق استخدام الكتب في مثل هذه التطبيقات. وتؤكد “سيناء إيه آي” أنها لا توفر سوى الكتب التي أصبحت ضمن الملكية العامة، أو التي حصلت على موافقة مؤلفيها أو ورثتهم أو ناشريها. كما تعتمد نموذجاً يقوم على ترخيص النصوص الكاملة من دور النشر، بدلاً من جمع المحتوى أو تلخيصه من دون إذن، في محاولة لتجنب النزاعات المتعلقة بحقوق النشر.

وأعلنت الشركة أن التمويل الجديد سيُستخدم لتطوير المنتج، وتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والحصول على تراخيص المحتوى، وتوسيع قاعدة المستخدمين، مشيرة إلى أنها عقدت شراكات مع عدد من دور النشر، وتستعد لإطلاق منصتها بآلاف العناوين.

في المقابل، تتبع شركة “آي تشات بوك” (iChatbook) نهجاً مختلفاً. وأوضح مؤسسها براين يانغ: “منصتنا ليست مكتبة للكتب، بل مكتبة للأفكار والمفاهيم والحقائق”. وبيّن أن الذكاء الاصطناعي لا يعرض النص الأصلي، بل يستخلص الأفكار الأساسية ويشرحها بلغة أبسط، وهو ما قد يكون مفيداً خصوصاً للطلاب. وأضاف أن عدم اقتباس النصوص مباشرة يساعد الشركة على تجنب كثير من إشكالات حقوق النشر. لكن منصات أخرى لا تعتمد النهج نفسه. فبعضها، مثل “ماي ريدر” (Myreader)، يسمح للمستخدمين برفع أي كتاب، سواء كان محمياً بحقوق النشر أم لا، ثم ربطه بواجهة ذكاء اصطناعي.

وينطبق الأمر أيضاً على خدمة “جيميناي نوت بوك” (Gemini Notebook)، المعروفة سابقاً باسم “نوت بوك إل إم” (NotebookLM) من “غوغل”، وكذلك أداة “بوك وورم إيه آي” (BookWorm AI) المبنية على “تشات جي بي تي”، والتي تصف نفسها بأنها “رفيق للقراءة”.

نموذج جديد لتعويض المؤلفين
وتقول “سيناء إيه آي” إنها طورت نظاماً أطلقت عليه اسم “حقوق الذكاء الاصطناعي” (AI Rights)، يهدف إلى تعويض المؤلفين والناشرين عندما يستخدم روبوت الدردشة أعمالهم.

كما كشفت الشركة أنها تجري محادثات مع أربع من أكبر خمس دور نشر في الولايات المتحدة، وهي: “هاشيت” (Hachette)، و”بنغوين راندوم هاوس” (Penguin Random House)، و”سايمون آند شوستر” (Simon & Schuster)، و”هاربر كولينز” (HarperCollins)، و”ماكميلان” (Macmillan). وأضاف أحمد كامل: “أستطيع أن أقول إننا نجري بالفعل محادثات نشطة مع ما يقرب من أربع من أكبر خمس دور نشر”، مردفاً: “وقعنا اتفاقيات مع العديد من دور النشر في الولايات المتحدة، وأسماء كبيرة في الشرق الأوسط، والأمور تتطور بسرعة كبيرة”.

ويرى كامل أن هذه التقنيات قد تشجع القراء أيضاً على العودة إلى كتبهم المفضلة، مضيفاً: “الآن أصبح الوقت مناسباً لاستكشاف جوانب كان من الصعب التعمق فيها في السابق”.

في المقابل، لا يحظى هذا التوجه بترحيب الجميع. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، انتقدت “رابطة المؤلفين” الأميركية (Authors Guild) ميزة “اسأل هذا الكتاب” التي أطلقتها “أمازون”، معتبرة أنها “غير مرخصة، ولا توفر أي دخل إضافي للمؤلفين، ولا تمنح الناشرين أو الكتّاب خيار رفض المشاركة أو الموافقة عليها”، محذرةً من أنها “ترسي سابقة خطيرة”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى