غضب في بلدات الشمال بعد تعطيل إسرائيل منظومة لرصد مواقع سقوط الصواريخ

أثار قرار قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعطيل منظومة تُستخدم لتحديد مواقع سقوط الصواريخ وتوجيه فرق الطوارئ خلال الهجمات، حالة غضب واسعة في بلدات شمالي البلاد، وسط تحذيرات من فقدان القدرة على إدارة حالات الطوارئ ميدانيًا في ظل استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من لبنان.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الخميس، أن قيادة الجبهة الداخلية أوقفت خلال الأيام الأخيرة عمل منظومة “شوعال” المدنية لدى السلطات المحلية وضباط الأمن في البلديات الشمالية، بدعوى مخاوف من تسرّب معلومات حساسة قد تصل إلى جهات إيرانية، بما يشمل بيانات تتعلق بمواقع سقوط الصواريخ وآليات الإنذار الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، جاء القرار في وقت واصل فيه حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه بلدات شمالية، بينها “برعام” و”دوفيف” و”تسيفون”، خلال الأسبوع الماضي رغم سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى حالة من الإرباك لدى مسؤولي الأمن المحليين الذين وصفوا الوضع بأنه “عمى ميداني كامل” خلال الهجمات.
وتُعد منظومة “شوعال” نظام قيادة وتحكم طورته قيادة الجبهة الداخلية لتنسيق عمل السلطات المحلية وأجهزة الطوارئ خلال الحروب، إذ تعرض مناطق متوقعة لسقوط الصواريخ، ما يساعد فرق الإنقاذ والإسعاف على الوصول السريع إلى مواقع الاستهداف المحتملة.
وأشار التقرير إلى أن المنظومة ساهمت خلال الأشهر الماضية في تحديد مواقع سقوط شظايا وصواريخ غير منفجرة في البلدات الشمالية وتسريع عمليات البحث والإنقاذ، الأمر الذي دفع رؤساء السلطات المحلية والمسؤولين الأمنيين في الجليل والجولان المحتل إلى الاحتجاج على قرار تعطيلها.
وفي رسالة احتجاج إلى قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، شاي كليبر، حذر رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى، آساف لانغلبن، مما وصفه بـ”العمى العملياتي” الناتج عن القرار، قائلا: “من العبث أن حزب الله يعرف إلى أين يطلق النار، بينما نحن لا نعرف، ولا نستطيع التعامل مع الأحداث أو تقديم الاستجابة المطلوبة”.
بدوره، قال رئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، إن منظومة “شوعال” تمثل “أداة حيوية ومنقذة للحياة”، معتبرا أن حرمان المدينة منها يعني “التخلي أكثر عن السكان”، خاصة في ظل افتقار عدد كبير منهم إلى وسائل الحماية والملاجئ.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني في كريات شمونة قوله إن فرق الطوارئ عملت خلال الإنذارات الأخيرة “مثل فئران عمياء”، بعد سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في أنحاء المدينة، مضيفا: “عندما لا أملك هذه الأداة، لا أعرف إلى أين أركض”.
واتهم مسؤولون أمنيون في بلدات حدودية أخرى الجيش الإسرائيلي باختيار “الحل الأسهل” عبر إغلاق النظام بالكامل بدل معالجة مصدر التسريب وتشديد إجراءات الحماية الإلكترونية.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن صلاحيات الوصول إلى منظومة “شوعال” تُراجع بشكل دوري وفق الاحتياجات العملياتية واعتبارات أمن المعلومات، مؤكدا أن المنظومة تحتوي على معلومات حساسة، وأنه جرى اعتماد “آلية عرض بديلة” لتوفير المعلومات اللازمة بشكل أكثر دقة للجهات المعنية.
