مالك “تلغراف” و”بوليتيكو” يطالب الصحفيين بدعم إسرائيل أو الاستقالة

أثار الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكسل شبرينغر” الإعلامية، ماتياس دوبفنر، جدلًا واسعًا داخل مؤسستي “بوليتيكو” و“ديلي تلغراف” بعد تأكيده أن دعم إسرائيل يُعد من القيم الجوهرية للعمل في المؤسستين، ما دفع صحافيين إلى التحذير من تهديد استقلالية غرف الأخبار.
وتفجّرت التوترات داخل “بوليتيكو”، عقب اجتماع داخلي، جاء بعد رسالة وجّهها عدد من الصحافيين إلى رئيس التحرير الجديد جوناثان غرينبرغر، اتهموا فيها دوبفنر باستخدام المنصة “للترويج لأجندته السياسية”، بحسب ما ذكرت “ميدل إيست أي”.
وكانت مجموعة أكسل شبرينغر قد استحوذت على موقع “بوليتيكو” عام 2021، كما حصلت مطلع الشهر الجاري على موافقة للاستحواذ على صحيفة “ديلي تلغراف”، في خطوة عززت من حضورها في المشهد الإعلامي الدولي.
وحذّر صحافيون في المؤسسة من أن مقالات الرأي الأخيرة التي نشرها دوبفنر “قد تقوّض” سمعة “بوليتيكو” كمصدر إخباري محايد، بحسب ما نقل موقع “جويش إنسايدر”. كما أعربوا عن خشيتهم من أن ينعكس التوجه الأيديولوجي للإدارة العليا على الخط التحريري لمختلف المنصات التابعة للمجموعة، لا سيما في تغطية الشأن الإسرائيلي، في ظل نظر محكمة العدل الدولية في دعوى تتعلق بالإبادة الجماعية في غزة، حيث تشير أرقام إلى استشهاد ما لا يقل عن 72,599 شخصًا وإصابة أكثر من 172,411 آخرين.
في المقابل، شدد دوبفنر على أن “الولاء لإسرائيل” يقع في صميم هوية الشركة، معتبرًا أنه جزء من منظومة قيم أساسية خمس أطلق عليها اسم “الأساسيات”، وتشمل أيضًا “الحرية، واقتصاد السوق الحر، والحرية الفردية، وحرية التعبير”.
وقال في الاجتماع الداخلي: “إذا كان هناك من يريد التشكيك في ذلك، فنحن نصل إلى المبادئ الجوهرية لقيمنا”، مضيفًا أن الاختلاف الجذري في القناعات قد يعني ببساطة أن العمل في أكسل شبرينغر “ليس مناسبًا” لبعض الأفراد.
ويستند جزء من الانتقادات إلى تصريحات سابقة لدوبفنر، الذي يُلقّب أحيانًا بـ“روبرت مردوخ ألمانيا”. فقد كشفت صحيفة “دي تسايت” العام الماضي عن رسالة بريد إلكتروني مسرّبة أنهى فيها عرضًا لمعتقداته السياسية بعبارة: “الصهيونية فوق كل شيء. إسرائيل بلدي”.
وتُعد عبارة “فوق كل شيء” مثيرة للجدل في ألمانيا، إذ ارتبطت تاريخيًا بالنشيد الوطني خلال الحقبة النازية، وأصبحت ترمز إلى فكرة تفوّق ألمانيا على سائر الدول.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، منح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ دوبفنر وسام الشرف الرئاسي الإسرائيلي، إلى جانب المليارديرة الداعمة لإسرائيل ميريام أديلسون.
داخل غرفة الأخبار، واجه دوبفنر انتقادات مباشرة بشأن تدخلاته التحريرية، لا سيما في مقالات الرأي المتعلقة بإيران. ودافع عن أسلوبه، رافضًا الدعوات إلى تشديد المعايير الإثباتية في هذا النوع من المواد.
وقال ردًا على انتقادات تتعلق بوصفه إيران بـ“الدولة المعتدية التي تسعى بشكل منهجي لامتلاك سلاح نووي”: “أعتقد أنه يجب إثبات أو تأهيل الحجج إذا كانت جديدة أو محل جدل، لكن بالنسبة لي فإن هاتين النقطتين واضحتان ومثبتتان مرارًا”.
وأضاف: “لا أحتاج إلى إثبات ذلك”، مشبهًا الأمر بقول إن الولايات المتحدة “أكبر ديمقراطية في العالم”، رغم أن الهند تُعد على نطاق واسع أكبر ديمقراطية من حيث عدد السكان البالغ نحو 1.4 مليار نسمة، فيما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي.
وأكد دوبفنر في ختام الاجتماع عزمه على “الكتابة أكثر في المستقبل، لا أقل”، في إشارة إلى تمسكه بدوره في توجيه الخطاب العام داخل مؤسساته الإعلامية.