استشهاد طفل بغزة والاحتلال يتعمد حرمان القطاع من المياه (شاهد)

استشهد طفل وأُصيب فلسطينيان، اليوم الثلاثاء، بهجومين إسرائيليين على قطاع غزة، في حين حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي القطاع من الحصول على المياه اللازمة للحياة.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل الفلسطيني عادل لافي النجار (9 سنوات) وإصابة شاب (30 عاما)، إثر قصف إسرائيلي على وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وقال شهود إن مسيّرة إسرائيلية قصفت بصاروخ محيط دوار أبو حميد وسط خان يونس، في منطقة تقع خارج نطاق سيطرة الجيش وانتشاره.
وفي شمالي القطاع، قالت المصادر الطبية إن السيدة منى الطيبين (49 عاما) أُصيبت برصاص إسرائيلي في محيط منطقة التوام، ووصفت جراحها بالخطيرة.
فيما قال الشهود إن الجيش الإسرائيلي أطلق نيرانه صوب المخيم المصري في محيط التوام، خارج نطاق سيطرة الجيش وانتشاره.
وفي سياق متصل، أوضح الشهود أن المدفعية الإسرائيلية قصفت بشكل مكثف المناطق الشرقية من مخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار صوب المناطق ذاتها.
وضمن خروقاتها المتواصلة، قتلت إسرائيل بالقصف وإطلاق النار حتى صباح الاثنين نحو 818 فلسطينيا وأصابت 2296 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، استشهاد فلسطيني وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، مما يرفع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 72 ألفا و594 شهيدا.
حرمان من المياه
من جهة أخرى، حذرت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الثلاثاء من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة عقاب جماعي بحق الفلسطينيين.
وقالت المنظمة في تقريرها بعنوان “المياه كسلاح” إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكلان معا جزءا لا يتجزأ من الإبادة التي تنفّذها إسرائيل في القطاع.
ولفتت المنظمة إلى أن إسرائيل دمّرت بشكل متعمّد ومنهجي البنية التحتية للمياه في غزة، وفي الوقت نفسه تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه.
وحذر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامَي 2024 و2025، من أن كل ذلك يفرض ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة.
وأشار إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تفيد بأن إسرائيل دمّرت أو ألحقت أضرارا بنحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة.
وقالت المنظمة إن محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذر الوصول إليها، فيما وُثّقت حوادث عدة تعرضت فيها شاحنات المياه والآبار التابعة لها لإطلاق نار أو تدمير.
انتشار الأمراض
وأشارت المنظمة إلى أنها، إلى جانب السلطات المحلية، تُعد أكبر منتج وموزّع رئيسي لمياه الشرب في غزة، ففي الشهر الماضي، وفرت “أطباء بلا حدود” أكثر من 5.3 ملايين لتر من المياه يوميا، وهو ما يلبي الحد الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع.
وبحسب المنظمة، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك وحدات تحلية المياه والمضخات وخزانات المياه ومبيدات الحشرات والكلور ومواد كيميائية أخرى لمعالجة المياه، قوبلت بالرفض أو أنها لم تلقَ أي رد.
وفي هذا الجانب، حذرت المنظمة من أن الحرمان من المياه، بالاقتران مع أوضاع معيشية كارثية واكتظاظ شديد وانهيار النظام الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض.
ودعت “أطباء بلا حدود” إسرائيل إلى إعادة توفير المياه فورا لسكان غزة بالمستويات المطلوبة. كما حثّت حلفاءها على استخدام نفوذهم للضغط عليها من أجل وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها.
إجلاء المرضى
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة من خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في غزة والشمال التي تُعد المصدر الأساسي لتزويد المرضى لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى تزويد المؤسسات الصحية بالأكسجين الطبي.
في الأثناء، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، إجلاء 47 مسافرا، بينهم 24 من المرضى، و23 مرافقا، عبر معبر رفح البري الحدودي مع مصر.
وقالت الجمعية، في بيان صحفي أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن ذلك يأتي ضمن عمليات الإجلاء الطبي المنسقة من قبل منظمة الصحة العالمية.
وأوضحت أن سيارات الإسعاف التابعة لها تولت نقل المسافرين، وتأمين وصولهم بسلام، في إطار الاستجابة الإنسانية المستمرة لتسهيل حركة المرضى والجرحى ومرافقيهم، وضمان تلقيهم العلاج خارج قطاع غزة.
وفي السياق، وصل اليوم 81 طفلا فلسطينيا من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الأردن، بحسب ما أفاد الجيش الأردني، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الملك عبد الله الثاني لعلاج ألفي طفل من غزة في المملكة.
ونُقل الأطفال برا عبر جسر الملك حسين (اللنبي) برفقة 108 من ذويهم، ضمن الدفعة الـ26 من الأطفال الفلسطينيين الجرحى والمرضى الذين يصلون من قطاع غزة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.