تصعيد استيطاني جديد في شمال الضفة: مستوطنون يقيمون بؤرة استيطانية بحماية قوات الاحتلال

أقام مستوطنون إسرائيليون خلال الأسبوع الماضي بؤرة استعمارية جديدة في مناطق مصنفة (C) شمال الضفة الغربية المحتلة، قرب قرية العقبة، وذلك تحت حماية ومرافقة مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت توثيقات من المكان وصول المستوطنين في ساعات الصباح، عشية عيد الفصح اليهودي، وهم يحملون مواد بناء برفقة مركبات عسكرية، قبل أن ينضم إليهم لاحقًا نساء وأطفال، في مشهد يعكس محاولة فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض الفلسطينية بحماية رسمية. كما وثّقت الصور تواجد جنود الاحتلال إلى جانب المنشآت التي أقيمت.
ورغم ادعاء جيش الاحتلال، يوم إقامة البؤرة، أنه يعمل على إخلائها، إلا أنها لا تزال قائمة حتى الآن، وسط صمت رسمي بشأن مشاركة الجنود في عملية إنشائها، حيث أحال الجيش طلبات التعقيب إلى ما يسمى “الإدارة المدنية” التي لم تصدر أي رد.
وأكد سكان المنطقة أن المستوطنين قاموا مؤخرًا بربط البؤرة بشكل غير قانوني بشبكة المياه الفلسطينية، في انتهاك واضح لحقوق السكان، مشيرين إلى أن قوات الاحتلال التي تصل إلى المكان بين الحين والآخر تغادر دون اتخاذ أي إجراء.
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة، أفاد أحد سكان قرية العقبة بأن كلبًا تابعًا للمستوطنين هاجم ثلاثة من أغنامه، فيما يواصل المستوطنون رعي مواشيهم داخل أراضٍ زراعية فلسطينية خاصة، بما فيها بساتين زيتون، متسببين بأضرار مادية، إضافة إلى منع المزارعين من الوصول إلى بيوتهم البلاستيكية (الدفيئات) الواقعة على أطراف القرية.
وتقع قرية العقبة بمحاذاة قرية تياسير، حيث شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا عقب استبدال قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز تياسير بقوات احتياط من كتيبة “نتسح يهودا”. وبحسب شهادات فلسطينية، فإن هذا التغيير ترافق مع تدهور أمني خطير، دفع عائلتين إلى مغادرة المنطقة خلال أيام، وسط حديث عن اعتداءات متكررة، وعمليات تنكيل وسلب مشتركة ينفذها المستوطنون وجنود الاحتلال.
وفي تطور خطير، اعتدى جنود من الكتيبة نفسها قبل نحو أسبوع على طاقم صحفي تابع لشبكة CNN، أثناء تغطيته لاعتداءات نفذها مستوطنون في المنطقة، والتي أسفرت عن إصابة مسن فلسطيني (75 عامًا) بجروح خطيرة، بالتزامن مع إقامة بؤرة استيطانية أخرى حتى داخل مناطق مصنفة (A). ووفق ما نقل، أطلق الجنود تصريحات عنصرية، زعموا فيها أن “كل الضفة الغربية لليهود”، واعتبروا الاعتداءات “أعمال انتقام”.
وعقب الحادثة، أعلن جيش الاحتلال تعليق نشاط الكتيبة مؤقتًا، إلا أن التحقيقات أظهرت أنها لا تزال في الخدمة، وتم نقلها إلى مهام غير قتالية في معسكر “بقعوت” شمال الأغوار.
وفي اليوم التالي مباشرة، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم، حيث هاجموا فلسطينيين قرب قرية تياسير، وأضرموا النار في مركبات ومبانٍ، ما أسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين جرى نقلهم لتلقي العلاج بواسطة طواقم الهلال الأحمر.
من جانبها، ادعت “الإدارة المدنية” أن قوات الاحتلال قامت عدة مرات بإخلاء منشآت استيطانية “غير قانونية” في المنطقة منذ أواخر مارس، لكنها أقرت بعودة المستوطنين إليها، مشيرة إلى أن أي عملية إخلاء مستقبلية ستخضع لتقديرات ميدانية ومصادقة المستوى السياسي، في تأكيد ضمني على استمرار سياسة التغاضي عن التوسع الاستيطاني.
