الحُبُّ الأعظم
مارية محاجنة
تعريجًا على ما يُسمّى “بعيد الحُب”، وما فيه من ممارسات مخجلة تفتقر للقيم النبيلة والسامية، وأصل حكايته الخادش للحياء، والتشبّه بالأدنى مع الانتساب إلى الشريعة الأسمى، ولشبابٍ وفتياتٍ غيّبت المحتويات الهابطة هويتهم الأصلية، وخدشت رجولة الرجال وعفّة وطهر الفتيات والنساء…
وددتُ أن أقف وقفةً مع الحُب كقيمةٍ عظمى من قيم الإسلام العظيم الذي جاء به، فالمسلم المحب لامست شغاف قلبه معاني الحُب الأعظم، منها:
حُبُّ الله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ﴿165 البقرة﴾.
حُبُّ النبي: أعظم الحُب. قال رسول الله: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».
حلاوة الإيمان: حُبٌّ يُذاق. «ثلاثٌ من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار».
العبادة: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه…».
العطاء: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ﴾ ﴿177 البقرة﴾
الإحسان: حُب. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
#التوكّل: حُب.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
#التسليم: حُب.
﴿وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ ﴿٢١٦ البقرة﴾
#الطهارة: حُب.
﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ﴿٢٢٢ البقرة﴾
#التوبة: حُب.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾
#الاتّباع: حُب.
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ﴿٣١ آل عمران﴾
#نداء السماء: حُب.
«إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبّوه…».
#الأخوّة: حُب.
«أين المتحابّون بجلالي، اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي».
#الإيثار: حُب.
«لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه».
#الذِّكر: حُب.
«كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن…».
#الصلاح: حُب.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿٥٧ آل عمران﴾
#الوفاء والتقوى: حُب.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿٧٦ آل عمران﴾
#البرّ: حُب.
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ﴿٩٢ آل عمران﴾
#حسن الخلق: حُب.
«إن من أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».
#الرِّفق، الحِلم، الصبر، القِسط، القوّة، المداومة: حُب.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾،
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»،
«إن من أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ».
#الابتلاء: حُب.
«إن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم».
هذه الآيات والأحاديث في معاني الحُب الحقيقية على سبيل المثال لا الحصر، فقد كثرت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظة: يُحب، وأحب، وحبيب، ومُحب؛ فمدرسته مدرسة الحُب، ودعوته إلى الله حُب.
وإن أردتُ أن أضيّق الحُب في معناه المتعارف عليه، وجب تأطيره في إطاره الصحيح: الزواج.
فزواجه صلى الله عليه وسلم فاق الوصف في معاني الحُب العظيمة؛ فلم يخجل من إفصاحه عن حُبّه لخديجة رضي الله عنها، ووفائه لها في حياتها وبعد موتها، يذكر فضلها: «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها…».
ولم يتلعثم حين سُئل: «من أحب الناس إليك؟» فقال: «عائشة».
وكان يُنادى أسامة: «الحُب بن الحُب».
تلك مدرسة الحُب المحمدية.
فإن جاز الاحتفال بعيد للحُب، فموعدنا رحمة الله، يوم نرد الحوض فنشرب شربة هنيئة مريئة تُنسينا ضنك الدنيا وظلمها وحرمانها وجورها.
إن في الدنيا جنةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة: جنة الوصل بالله، جنة حُب الله وتعظيمه.
وإن المحبّين في لذّة لو علم بها الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف.
فإن كان للحُب عيد، فهو يوم لقاء الرحمن، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم مُحبّ، يوم يُظلّ المتحابّون في ظلّه، يوم ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.
وأول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



