نتنياهو يقدّم زيارته إلى واشنطن للضغط على ترامب بشأن إيران وغزة

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موعد زيارته إلى الولايات المتحدة إلى يوم الثلاثاء، على أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى التأثير المباشر على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام عبرية.
وكان من المقرر أن تتم الزيارة في 18 شباط/فبراير الجاري، إلا أنه جرى تبكيرها نحو أسبوع، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تفضي المحادثات الأمريكية–الإيرانية إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي، من دون التطرق إلى البرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم طهران لحلفائها في المنطقة.
ويعد هذا اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأمريكي مطلع العام الماضي، إذ عقدا خمسة لقاءات سابقة في الولايات المتحدة ولقاءً واحدًا في إسرائيل.
وبعد الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي عُقدت الجمعة في سلطنة عُمان، أبدت إسرائيل شكوكًا متزايدة حيال تمسك ترامب بالمطالب التي نقلتها تل أبيب إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، والمتعلقة بتوسيع نطاق أي اتفاق محتمل ليشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران.
حالة عدم يقين
وكتبت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن إسرائيل تعيش حالة “عدم يقين عميقة” بشأن توجهات الرئيس الأمريكي في الملف الإيراني، متسائلة عمّا إذا كانت المفاوضات ستقود إلى رضوخ إيراني، أم أنها مجرد مرحلة لكسب الوقت، أو تمهيد لخيارات عسكرية أوسع.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ترى في الظرف الراهن، الذي يترافق مع حشد عسكري أمريكي كبير، فرصة نادرة قد لا تتكرر إلا مرة كل عقود، محذرة من سيناريو بدء عملية عسكرية من دون استكمالها، ما قد يمنح إيران شعورًا بالقوة ويعزز نفوذها الإقليمي.
ولفتت “معاريف” إلى أن إسرائيل وضعت “خطًا أحمر” يتعلق بتعاظم القدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكدة أنها أبلغت واشنطن باستعدادها للتحرك إذا تجاوزت طهران حدودًا معينة، خاصة مع امتلاكها حاليًا نحو 1800 صاروخ باليستي وعشرات منصات الإطلاق.
مخاوف رسمية وإعلامية
من جانبها، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو يسعى من خلال زيارته إلى التأثير على مسار المحادثات الأمريكية–الإيرانية، في ظل خشية إسرائيل من أن تقتصر أي تفاهمات على الملف النووي فقط، دون معالجة ما تعتبره تهديدات مباشرة لأمنها القومي.
وأوضحت الهيئة أن مكتب نتنياهو شدد على ضرورة تضمين أي اتفاق قيودًا على برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم ما تسميه إسرائيل “المحور الإيراني”، مشيرة إلى أن تركيبة الوفد الإسرائيلي المرافق لم تُحسم بعد، مع احتمال مشاركة مسؤولين عسكريين.
كما تطرقت الهيئة إلى نقاشات إسرائيلية–أمريكية حول الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، في ظل محادثات لبيع مقاتلات “إف-35” لدول في المنطقة، بينها تركيا والسعودية.
بدورها، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الزيارة العاجلة تهدف إلى الضغط على ترامب لتقليص أي تنازلات محتملة لإيران، وتجنب مفاوضات طويلة قد تتيح لطهران إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية. وحذرت الصحيفة من أن أي اتفاق يرفع العقوبات عن إيران قد يساعد النظام على التعافي اقتصاديًا وتعزيز استقراره الداخلي، بما ينعكس تهديدًا متجددًا على المنطقة.
وأضافت أن القلق الإسرائيلي يتزايد من تركيز ترامب العلني على الملف النووي فقط، وتجاهله ملفات الصواريخ والوكلاء، خشية أن يقدّم اتفاقًا محدودًا بوصفه إنجازًا سياسيًا يفوق اتفاق عام 2015، من دون مراعاة المخاوف الإسرائيلية.
غزة ضمن الحسابات
وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن ملف غزة يشكل عاملًا إضافيًا في قرار نتنياهو تقديم زيارته، إذ تخشى إسرائيل من ضغوط أمريكية تقود إلى مسار دبلوماسي لإعادة الإعمار قبل نزع سلاح حركة حماس، مؤكدة أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يربط أي إعادة إعمار بتجريد غزة كاملًا من السلاح.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة، فيما تحدث ترامب عن جولة جديدة “مبكرة” من المحادثات، دون تحديد موعدها. وفي المقابل، تؤكد طهران تمسكها برفع العقوبات مقابل تقييد برنامجها النووي، ورفضها بحث ملفات أخرى، متوعدة بالرد على أي هجوم عسكري محتمل.



