أخبار رئيسيةعرب ودولي

ثلاثة سيناريوهات لمواجهة واشنطن وطهران: ضربة محدودة أم حرب إقليمية أم تأجيل مشروط

يتصاعد منسوب التوتر في الشرق الأوسط مع تزايد التحذيرات وتحريك قطع عسكرية أميركية، في مشهد ينذر بمواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قد تندلع في أي لحظة. وبينما يترقب الاقتصاد العالمي التطورات بقلق، تكثف عواصم عربية، على رأسها القاهرة ودول خليجية، جهود التهدئة في محاولة لكبح اندفاعة التصعيد المتبادل.

ووفق تقديرات خبراء عسكريين واستراتيجيين من مصر والأردن ولبنان، تحدثوا لوكالة “الأناضول”، فإن المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران تنحصر في ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول يتمثل في ضربة عسكرية محدودة تُعدّ الأرجح، بهدف زيادة الضغط وقد تتدحرج إلى مواجهة أوسع.
والثاني ضربة “صورية” متفق عليها ضمنيًا، تحفظ ماء وجه الطرفين وتفتح الباب أمام تسوية سياسية.
أما السيناريو الثالث فيقوم على تأجيل الهجوم لأسابيع أو أشهر، مع تكثيف الضغوط الداخلية على إيران، خشية كلفة المواجهة العالية إقليميًا وعالميًا، ولا سيما على الاقتصاد.

وتتباين التقديرات بشأن توقيت أي هجوم محتمل والجهة التي قد تبادر إليه، بين من يرجّح ليلتي الجمعة أو السبت، ومن يرى احتمال أن تبدأ إسرائيل الضربة الأولى، وآخرين يستبعدون مشاركة تل أبيب المباشرة ويرجحون توقيتًا لاحقًا مع استكمال الحشد العسكري الأميركي.

ويستحضر المراقبون خلفية التصعيد الأخير، إذ شنت إسرائيل بدعم أميركي في يونيو/حزيران 2025 هجومًا استمر 12 يومًا على إيران، استهدف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية، وردت طهران حينها بضربات صاروخية ومسيرات. وفي 22 من الشهر ذاته، قصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية، قبل إعلان وقف لإطلاق النار بعد رد إيراني استهدف قاعدة “العديد” الأميركية في قطر.

ميزان القوة والتحشيد العسكري
يرى خبراء أن الحشد الأميركي الحالي يُعد الأعلى منذ تلك الجولة، لكنه لم يبلغ بعد مستوى التحشيد اللازم لحرب شاملة. فالقوة المتواجدة، بحسب التقديرات، قادرة على تنفيذ ضربة محدودة تعتمد أساسًا على الطيران والصواريخ بعيدة المدى، مع تقليص الاعتماد على القواعد العسكرية الخليجية.

في المقابل، تمتلك إيران قدرات صاروخية كبيرة، تشمل آلاف الصواريخ الباليستية وبعضها فرط صوتي، إلى جانب أسطول من المسيّرات، وقدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن شبكة حلفائها الإقليميين. وعلى الرغم من الفارق الكبير في القوة التقليدية لصالح واشنطن، إلا أن طهران تراهن على “كلفة الردع” عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأميركية وحلفائها.

السيناريوهات المحتملة
يرجح خبراء أن تكون الضربة المحدودة هي السيناريو الأقرب، بنسبة تفوق النصف، على أن تستمر لساعات أو ليوم واحد، فيما تبقى احتمالات الضربة المتوسطة أو الواسعة أقل في ظل عدم اكتمال الحشد اللازم لها. كما لا يُستبعد خيار الضربة الصورية، خاصة مع وجود قنوات تواصل غير معلنة وجهود وساطة إقليمية.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن إسرائيل قد تلعب دور “الطرف الثالث” الذي يشعل شرارة المواجهة، ما قد يدفع واشنطن لاحقًا إلى الانخراط لتفادي اختلال ميزان الردع.

التوقيت والأهداف
تتركز التقديرات حول عطلة نهاية الأسبوع كنافذة زمنية محتملة لأي ضربة، لتفادي صدمات اقتصادية فورية في الأسواق العالمية. أما على مستوى الأهداف، فيُجمع الخبراء على أن واشنطن تسعى، كحد أقصى، إلى فرض شروط قاسية على طهران تتعلق ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي، فيما يبقى خيار تغيير النظام قائمًا نظريًا، لكنه محفوف بتكاليف ومخاطر عالية.

وبين هذه السيناريوهات، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار قرار قد يحوّل التوتر المتراكم إلى مواجهة مباشرة، أو يعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط اللحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى