من عباءة الحرس الثوري للواجهة.. دلالات تصفية رجل الاستخبارات الأول

في ذروة التصعيد المتسارع بين إسرائيل وإيران، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها استهداف البنية الاستخباراتية للنظام الإيراني، مع إعلان تل أبيب اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب.
وتزامن هذا الإعلان مع مشهد لافت في طهران، حيث شُيّع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بعد ساعات فقط من اغتياله، في سابقة تُعد الأسرع لمسؤول بهذا الوزن منذ اندلاع المواجهة، ما يعكس تسارع إيقاع الأحداث.
وأفادت الأنباء، إن تشييع لاريجاني جرى بوتيرة غير معهودة مقارنة بقيادات أخرى، سواء سياسية أو عسكرية، ما يشير إلى طبيعة اللحظة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ولفتت إلى أن هذا التسريع في مراسم التشييع يعكس انتقال إيران إلى مرحلة إدارة تداعيات الضربات بشكل فوري، في ظل استمرار الاستهدافات التي طالت قيادات بارزة خلال فترة زمنية قصيرة.
في المقابل، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، مؤكدا أن تل أبيب قررت رفع مستوى الحرب، ومنح الجيش صلاحيات واسعة لتنفيذ عمليات اغتيال دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من القيادة السياسية.
وبحسب هذا التغيير، بات بإمكان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تصفية استنادا إلى معطيات استخباراتية وعملياتية مباشرة، مما يمنحه مرونة أكبر في استهداف شخصيات من الصف الأول داخل إيران وخارجها.
وفي طهران، لم يصدر تأكيد رسمي فوري بشأن اغتيال الخطيب، غير أن الإعلام أشار إلى سماع دوي انفجارات شمال غربي العاصمة، بالتزامن مع تداول معلومات غير مؤكدة عن استهداف موقع يُرجح وجود مسؤول إيراني بارز فيه.
وأوضح أن غياب الإعلان الرسمي لا يلغي تداول فرضيات داخل الأوساط المحلية، خاصة مع تكرار نمط الضربات التي تستهدف مواقع حساسة، مما يفتح الباب أمام ترجيحات بوقوع اختراقات أمنية.
ويمثل الخطيب حالة خاصة داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، إذ يُعد أول وزير استخبارات يأتي من جهاز استخبارات الحرس الثوري، في تحول يعكس إعادة تشكيل بنية المؤسسة الأمنية خلال السنوات الأخيرة.
موقع محوري مختلف
هذا المسار المهني منح الخطيب موقعا محوريا، إذ تولى أدوارا متعددة منذ الحرب العراقية الإيرانية، وصولا إلى إشرافه على تنسيق عمل الأجهزة الاستخباراتية المختلفة، بما فيها استخبارات الحرس والجيش.
ورغم حساسية الموقع، فإن التقديرات داخل إيران ترجح أن اغتيال الخطيب -في حال تأكده- لن يؤدي إلى شلل مؤسسي، نظرا لوجود بدائل معدة مسبقا، ضمن هيكلية تعتمد تعدد مستويات القيادة داخل الأجهزة الأمنية.
لكن في المقابل، تطرح هذه الاغتيالات تساؤلات حادة داخل الدوائر الإيرانية بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية، وإمكانية وجود ثغرات سمحت بوصول الضربات إلى هذا المستوى من الدقة والتأثير.
ومع استمرار القصف المتبادل وتصريحات إسرائيلية عن تصعيد إضافي، تبدو المواجهة متجهة نحو مرحلة أكثر تعقيدا، تتداخل فيها العمليات الاستخباراتية مع الضربات العسكرية، في سباق مفتوح لكسر إرادة الطرف الآخر.