أخبار عاجلةمحليات

رصاص في الرأس لا حادث سير.. معطيات طبية تُفند رواية الشرطة في مقتل يوسف أبو جويعد”

زوّرت الشرطة رواية مقتل الشاب يوسف أبو جويعد، إذ تُظهر معطيات طبية وشهادات عائلية أن وفاته نجمت عن إصابته برصاص في الرأس، خلافًا لادعائها أنه قُتل في حادث سير عقب “مطاردة بوليسية” قرب بلدة عرعرة النقب.

الشاب يوسف أبو جويعد

وبحسب ما أوردته “هآرتس”، مساء الثلاثاء، فإن معلومات صادرة عن جهات طبية، أُبلغت أيضًا لعائلة الضحية، تشير إلى أن سبب الوفاة هو إطلاق نار مباشر، وليس نتيجة حادث طرق كما ادعت الشرطة في بيانها الرسمي.

وفي بيان صدر عنها مطلع الأسبوع الماضي، زعمت الشرطة أن جويعد لقي مصرعه في “حادث ذاتيّ”، خلال مطاردته بعد رصد مركبة “مشتبهًا بنقلها وسائل قتالية”. وادعت أن سائق المركبة حاول الفرار، وألقى سلاحًا من السيارة.

وبحسب رواية الشرطة، أطلق عناصرها النار على إطارات المركبة، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليها، وإصابة السائق بجروح وصفتها بالحرجة، قبل أن يتم إقرار وفاة أبو جويعد (في الثلاثينات من عمره) متأثرا بجراحه الحرجة.

في المقابل، قدّم والد القتيل، خليل أبو جويعد، رواية مغايرة بالكامل، مشددا على أن أفرادًا من العائلة كانوا في تلة قريبة من مكان الحادث وشهدوا ما جرى.

وقال أبو جويعد إن نجله، وهو أب لأربعة أطفال ومن سكان عرعرة، أُطلق عليه الرصاص أثناء وجوده داخل مركبته، في أرض تعود ملكيتها للعائلة على بعد نحو كيلومتر واحد من المجلس المحلي. وأضاف: “لدينا هناك خيام وأغنام وجِمال. يوسف وصل باتجاه تجمعنا، وتوقف قرب الوادي”.

وتابع الأب أن الشرطة “ألقت قنبلة إضاءة، وبذلك كان بإمكانها رؤية المكان بوضوح”، مشيرًا إلى أن الشهود أفادوا بأن عناصر الشرطة تقدموا مشيًا على الأقدام نحو المركبة، وليس خلال مطاردة.

وقال: “كان هناك نحو ستة عناصر أحاطوا به، ونصبوا له كمينًا”، مضيفًا أن الشهود “سمعوا ورأوا إطلاق نار كثيف باتجاه السيارة بينما كان يوسف بداخلها”.

وأضاف: “لم يكن إطلاق نار من شرطي واحد، بل من عدة عناصر. أُطلقت رشقات، ويبدو أن يوسف قُتل فور بدء إطلاق النار”، مشددًا على أنه “لم تكن هناك مطاردة أصلًا”.

وأوضح أن فقدان السيطرة على المركبة حدث بعد إطلاق النار، مرجّحًا أن قدم يوسف ضغطت على دواسة الوقود بعد إصابته، ما أدى إلى انزلاق المركبة نحو الوادي وسقوطها.

وقال الأب إن “المعطيات الطبية تدعم هذه الرواية”، قائلًا: “التقرير الطبي يحدد أن الوفاة كانت نتيجة إطلاق نار في الرأس”. وأضاف أنه زار معهد الطب الشرعي في أبو كبير: “تحدثت مع الطبيب. التقرير يشير إلى إصابته بعيارين ناريين في الرأس”.

كما اتهم أبو جويعد القوات الإسرائيلية بمحاولة طمس معالم الجريمة بعد الحادث. وقال: “وصلت إلى المكان بعد نحو نصف ساعة، وكانوا قد أغلقوا المنطقة بالكامل”. وأضاف: “جمعوا الفوارغ ووضعوها في أكياس. كنا نقف على تلة ونشاهد ما يفعلونه بدقة. استغرق الأمر ساعات”.

وأشار إلى ما وصفه بمحاولات “إسكات ودفن” القضية خلال الأيام الأخيرة، قائلًا إن ضابط استخبارات في الشرطة تواصل مع أحد أقارب القتيل، وطلب لقاءه.

وبحسب العائلة، رفض هذا القريب اللقاء خارج إطار رسمي، وتوجه لاحقًا إلى مركز الشرطة في عرعرة، حيث جرى توقيفه بشبهة “التهديد”، واحتُجز لمدة 24 ساعة وهو مقيّد اليدين والقدمين، قبل عرضه على المحكمة.

وخلال جلسة في محكمة الصلح في بئر السبع، قالت الشرطة إن توقيفه جاء على خلفية “حادثة قديمة” تعود لأكثر من ثلاثة أشهر، ولاحقًا نسبت إليه شبهات تهديد في ملف آخر. غير أن القاضية قررت أنه “لا توجد شبهات معقولة” لتبرير التوقيف، وأمرت بالإفراج عنه إلى الحبس المنزلي.

وقال معاذ أبو جويعد إنه لم يُحقق معه أصلًا بشأن مقتل يوسف. وأضاف أنه خلال حديثه مع ضابط الاستخبارات، أقر الأخير بأن يوسف “أُطلق عليه النار”، لكنه برر ذلك بالزعم أن يوسف “شكّل خطرًا على حياة الشرطة”.

وأوضح أن الضابط عرض عليه “التعاون مع الشرطة”، وحذره من متابعة القضية، قائلًا: “سألني ماذا تنوي العائلة أن تفعل. قلت إن لدينا محاميًا وقدّمنا شكوى لماحاش (وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة). قال لي إن هناك خطوطًا حمراء، وإذا تجاوزناها سيكون ‘فوضى‘. قال: أنت تفهم قصدي”.

من جانبها، قالت الشرطة في رد مقتضب إن “الموضوع أُحيل إلى فحص وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش)، ولذلك لا يمكن التعقيب إلى حين انتهاء الفحص”،

وفي ما يتعلق بتوقيف قريب الضحية، ادعت الشرطة أن “الادعاءات غير صحيحة ومضللة”، وأضافت أنه “جرى توقيف مشتبه به والتحقيق معه بشبهة ارتكاب مخالفة جنائية، مع الحفاظ على حقوقه وفق القانون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى