ما الذي تريده المؤسسة الاسرائيلية من صفقة القرن؟
منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السادس من ديسمبر الماضي، القدس عاصمة موحدة للمؤسسة الاسرائيلية، حتى سارعت الحكومة الاسرائيلية لاستغلاله بمزيد من الخطوات على صعيد ميداني وسياسي.
ويؤكّد المحلل السياسي والمختص في الشأن الاسرائيلي عماد أبو عواد، أنّ “إسرائيل” لا تريد في المرحلة الحالية أن تتقدم بالملف السياسي، بل أن تبقي عليه كما هو، حيث تنظر بأهمية بالغة إلى عنصر الوقت الذي يمكن من خلاله أن تتوغل في خططها الاستيطانية في الضفة والقدس بعيداً عن الضغط الذي كان يشكله الملف السياسي”.
كما أن “إٍسرائيل، تسعى وفقا لحديث أبو عواد، إلى استغلال الظروف لتسوية ملف غزة بعيداً عن أي أفق سياسي، “بمعنى أن تبقى غزة شبه دولة مستقلة لا علاقة لها لا برام الله ولا بإسرائيل، وذلك سعياً منها لإماتة خيار ما يسمى حل الدولتين”.
أما على الصعيد الأمني، فيشير أبو عواد إلى أنّ “إسرائيل” مرتاحة على المستوى الأمني، “فليس لديها توجه في هذا الوقت لخوض أي معارك أو حروب يمكن غير مستعدة لها”، ويشير المحلل السياسي إلى أنّها تدرك خطورة استمرار الوضع الأمني على ما هو عليه، لكن الوضع الداخلي لا يؤهلها لخوض أي حروب في الوقت الحالي.
وتشير التطورات الحالية، إلى أنّ “إسرائيل تستغل توقف العملية السياسية لزيادة رقعة الاستيطان، تماماً كما كانت تتخذ من المفاوضات غطاءً لاستمرار التغول على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم، والذي من خلال تضاعف أعداد المستوطنين”، وفقا لرؤية أبو عواد.
“إسرائيل تريد استغلال الظروف الدولية والإقليمي التي تعتبرها غير متكررة، في ظل تمتعها بقوة عسكرية غير مسبوقة” هذا ما رآه المختص في الشأن الاسرائيلي صلاح الدين العواودة، مبيناً أنّ الظروف الدولية متمثلة بترمب وإدارته حيث لم يكن رئيس للولايات المتحدة مثل “الخاتم بأصبعها كما هو ترمب”.
ويشير العواودة في حديث معه إلى أنّ “إسرائيل” تستغل وجود ترمب لتمرير بعض القرارات على صعيد الصراع مع الفلسطينيين مثل الاعتراف بالقدس عاصمة وقد تم، ونقل السفارة وقد بدأ فعلاً، وضم المستوطنات وقد بدأ فعلاً، وعزل المقدسيين عن القدس وقد بدأ، ثم تقسيم المسجد الأقصى والبدء ببناء الهيكل.
ويؤكّد المختص في الشأن “الإسرائيلي” أنّ الأدوات والظروف تعد هي الأفضل في تاريخ “إسرائيل” حيث التقت مصالح عدد من الانظمة العربية مع مصلحتها وهي مواجهة الحركات الإسلامية وعلى رأسها الاخوان المسلمين و”حماس” ومواجهة ايران وحلفائها.
ويضيف: “ستسعى اسرائيل بناءً على هذه الظروف المثالية لتجنيد تحالف دولي أو اقليمي على الأقل بدعم أمريكي لمواجهة إيران، تطمح بأن يصل الى حرب تدميرية ضد إيران تضعف تيار المقاومة الفلسطيني فيمهد الطريق لتنفيذ صفقة القرن”.
ويؤكّد العواودة، أنّ أدوات “إسرائيل” في ذلك ترمب والأنظمة العربية المتحالفة معه والانقسام الفلسطيني حيث سيسهل التخلص من المقاومة وحكم حماس لغزة من خلال تأليف حلف فلسطيني عربي تقوده أمريكا لتحرير غزة من حكم “حماس”، سيكون الطرف الفلسطيني المشارك فيه على الأغلب خليفة محمود عباس وليس عباس نفسه وسيتم تحرير غزة على طريقة تحرير الموصل بعد فتح ممر للفلسطينيين للهروب إلى سيناء.
وتسعى “إسرائيل” –بحسب العواودة، إلى إسقاط ايران أولاً أو تحييدها، ثم إشغال تركيا بصراعات حدودية كما هو الحال في عفرين لتخلو الساحة لـ”إسرائيل” وإلا فلن تنجح الخطة؛ وقد تم التضييق على قطر من قبل وتشديد الخناق على قطاع غزة.
