جمعية “رغفيم” تواصل حملاتها العنصرية السافرة ضد النقب…عطية الأعسم: تحريض أذرع السلطة يزيدنا إصرارا على انتزاع حقوقنا والاعتراف ببلداتنا

طه اغبارية
واصلت جمعية “رغفيم” الاستيطانية الناشطة في مجال ما تطلق عليه “البناء غير القانوني”، حملاتها المسعورة ضد المواطنين العرب في النقب، ونظّمت الاثنين الأخير، جولة لإعلاميين من خارج البلاد في أنحاء النقب، وفق ما أفادنا السيد عطية الأعسم، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها.
ونشرت “رغفيم” الاثنين، مقطع فيديو تحريضي ضد العرب في النقب أصحاب الأرض الأصليين، زعمت فيه أنهم يسيطرون على “أراضي الدولة” ويبنون عليها البيوت بدون ترخيص، كما زعم المقطع أن السلطات الإسرائيلية لا تقوم بمحاربة البناء غير المرخص في النقب بالصورة اللازمة!!
بحسب مقطع الفيديو الذي ينضح بالتحريض والعنصرية على أهل النقب، فإن “عبد (اسم مفترض لشاب من النقب)، بدوي، تجاوز الـ 18 عاما، يعيش في “الشتات” (بلدات مسلوبة الاعتراف)، ليس ساذجا، يعلم انه بحاجة إلى ترخيص ومصادقة لبناء شرفة، ولكنه يعلم أيضا أن المبنى غير القانوني الذي سيبنيه يوجد احتمال ضعيف أن يهدم قريبا وحتى إن هدم فهو يعلم أنه يمكن أن يبني بيتا جديدا في غضون أسبوعين بسبب غياب تطبيق القانون، دولة إسرائيل تخاف ان تتعامل معه..”.
وزعم المقطع أن البدو في النقب، يخالفون قوانين التخطيط والبناء دون رقابة وحزم من قبل السلطات الرسمية، بالرغم من الاغراءات المالية والتعويضات التي تعرض عليهم من أجل الانتقال للسكن في تجمعات تقيمها الدولة!!
يذكر أن المؤسسة الإسرائيلية تعرض على أبناء النقب تسويات مجحفة تساومهم فيها على أراضيهم التي ورثوها عن الآباء والأجداد مقابل مئات الأمتار للبناء خارج هذه الأراضي والبلدات التي ولدوا فيها.
يشار إلى أن “رغيفيم” جمعية المكونة من مجموعات استيطانية متطرفة، لا تتورع بالتحريض على المواطنين العرب بالنقب، مستخدمة كل الوسائل، الإعلامية والشعبوية والسلطوية، بهدف القضاء على الوجود العربي ومحو هويته وثقافته العربية الفلسطينية والإسلامية. علاوة على التحريض تقوم جمعية رغفيم بتصوير البيوت العربية والضغط على السلطات لهدمها، كما تروّج الجمعية للسياسات العنصرية ضد عرب النقب.
يريدون محو الوجود العربي في النقب
يقول السيد عطية الأعسم لصحيفة “المدينة”، إنه التقى الاثنين الأخير، بعدد من الإعلاميين المرافقين لجميعة “رغفيم” العنصرية، قبل الإقلاع بالطائرة التي أعدتها لهم الجمعية للتجوال فوق النقب والبلدات العربية، وأشار إلى أنه أكد لهؤلاء الإعلاميين- وكلهم أجانب من الخارج باستثناء صحفية عربية من الداخل- أن الجمعية التي يرافقونها هي جمعية عنصرية حاقدة على العرب.
وأضاف: “بينّا لهم طبيعة السياسات العدوانية التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها مثل جمعية “رغفيم” تجاه المواطنين العرب وسكان النقب بشكل خاص، لا سيّما البلدات العربية مسلوبة الاعتراف، سواء على مستوى عمليات هدم مستمرة للبيوت وسلب الأراضي وإقامة مشاريع ضخمة على حساب الأراضي العربية، وكذلك المعاملة المزدوجة العنصرية التي تتعامل بها الدولة مع المواطن العربي، وإقامة وحدة خاصة لهدم المنازل دمّرت في 5 سنوات ما يقارب الـ 10 آلاف منزل”.
وأوضح رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، أنه “كان من الضروري إسماع هؤلاء الإعلاميين صوتنا وكشف أهداف جمعية وحركة “رغفيم” العنصرية، فهي جمعية وحركة استيطانية لها تأثير مباشر على سياسة السلطات الإسرائيلية في النقب، وقد استولى أعضاء الجمعية على العديد من الأراضي وحتى أن منازلهم التي أقاموها على أرضنا فيها أوامر هدم، ولكن السلطات تغض الطرف عنهم”.

ويرى أن هدف الجولة هو تسويق “رغفيم” لفعالياتها وتجنيد داعمين لها من خارج البلاد وهي تحظى بالفعل بدعم ممولين يهود من الولايات المتحدة ممن يؤمنون بمشروع “أرض إسرائيل الكبرى”.
وقال إن “الجمعية تريد من الدولة تكثيف مسألة هدم المنازل العربية ومصادرة الأراضي، فهي لا تكتفي بما تقوم به وحدات الهدم الإسرائيلي، لذلك يأتي نشر مقطع الفيديو الترويجي في إطار التحريض، هذا هو نهجها، إجرامي تحريضي حاقد”.
طمس وجودنا مقابل فتات أرضنا!!
حول مزاعم جمعية “رغفيم” في أن السلطات لا تقوم بردع المواطنين العرب وتتساهل معهم في مسألة بناء المنازل بدون ترخيص!! لفت عطية الأعسم إلى أن “هذا ادعاء كاذب وزائف، الدولة تريد إعطاء المواطن العربي قطعة أرض صغيرة، مقابل أن تسلب منه مئات الدونمات وتقتلعه من بلدته وتطمس تراثه وعاداته وتقاليده، يريدون أن يفكوا ارتباطنا بأرضنا وتاريخنا، هذا ما لا نرضى به أبدا، كل إجرام الدولة على صعيد: حرث الأرض والمزروعات وغرس الأشجار التي تقلع البشر وهدم آلاف المنازل، كل هذا البطش لم يحرك مواطنا واحدا من مكانه وأرضه، لأن الحلول المطروحة مرفوضة جملة وتفصيلا على أهل النقب، لو كانت السلطات الإسرائيلية معنية بإيجاد حلول عادلة لقضايانا لقامت بالاعتراف ببلداتنا وتطوير البلدات التي اعترفت بها، حيث لم يتقدم فيها التطوير على الإطلاق ولا يزال أهلها يعانون التمييز والإجحاف في كافة المجالات”.
يذكر أن عدد البلدات مسلوبة الاعتراف في النقب هو 46 بلدة، تقوم على مساحة 3% من أرض النقب البالغة 12 مليون و800 ألف دونم.
يوضح الأعسم: “صادرت السلطات 97% من أرضنا في النقب، والآن تساومنا على ما تبقى بحيث تقام مشاريع ضخمة ومخططات إسرائيلية على 2% من أراضينا حتى يبقى للعرب 1% من الأرض!!، فهذا الظلم لا يمكن أن نقبل به، وحملات رغفيم وأذرع السلطة المختلفة تزيدنا إصرارا على انتزاع حقوقنا والاعتراف ببلداتنا”.
وحول الحديث عن نية السلطات الاعتراف ببعض البلدات، أضاف الأعسم: “تروّج السلطات من سنوات نيتها للاعتراف ببعض البلدات وتحديدا 3 بلدات: عبدة، ورخمة وخشم زنة، لكننا لا نثق إطلاقا بهذه الوعود لأنهم حتى الآن لم يحصل أي تقدم بهذا الأمر، اعتقد أن هذه الوعود مجرد أداة تنفيس لغضب الناس، فالسلطات الإسرائيلية تشعر بالضغط بسبب تمسك الأهالي بأراضيهم ورفضهم الحلول والتسويات والمساومات”.
النضال الشعبي وأهميته
يشدّد عطية الأعسم أن أهالي النقب “متمسكون بالنضال الشعبي في مواجهة مخططات السلطة لاقتلاعنا، وبالتالي لا نراهن على وعودهم الكاذبة كما حدث مثلا في أم الحيران، حيث لم تف الحكومة بما وعدت به الأهالي هناك، لذلك يتصاعد الزخم الشعبي بصورة غير مسبوقة ونجحنا بوقف “بلدوزرات” (الكيرن كييمت) في معظم المناطق ويوجد إصرار من الناس على رفض المخططات التي تستهدف وجودنا، رغم الخسائر والاضرار التي تلحق بالناس على أيدي أذرع السلطة، ولا يوجد مفر أمام السلطات إلا الاستماع إلى الأهالي والاعتراف بالبلدات غير المعترف بها وتطويرها”.
“طوبى لعقل لم يلوّث بفكر العدو الظالم”
في معرض تعقيبه على حملة التحريض التي تنتهجها جمعية “رغفيم” ضد عرب النقب، قال الشيخ أسامة العقبي، عضو لجنة التوجيه العليا في النقب: “في خضم معركة نخوضها مع المؤسسة الاسرائيلية بكافة أذرعها على أرض النقب الصامد بلا كلل ولا ملل، نقولها بكل فخر: طوبى لعقل لم يلوث بفكر هذا العدو الظالم، الذي يحاول ليلا ونهارا ان يجعل له جنودا من أبناء جلدتنا دون جدوى إن شاء الله”.
وأضاف: “نعم العقل النقباوي الذي يقف شامخا متصديا لمحاولات بائسة تظن جمعية “رغفيم” ومن يقف خلفها أنه يمكن لها أن تصادر أرضنا وتهدم بيوتنا وترهب شبابنا بالتضييق والسجون، هذا الامر لن يكون إن شاء الله”.

وتابع العقبي: “معركتنا مع المؤسسة الاسرائيلية الظالمة ميادينها متعددة: الانسان، الأرض والبيت، وكل منا يجب أن يعرف مكانه الصحيح، فلا فرق بين المظاهرة الجبارة، والكلمة الصادقة التي تخرج من سويداء القلب، والاعلام الصادق، والنوايا المخلصة، والعمل الدؤوب في الميادين لتعزيز ثبات الاهل على أرض النقب الصامد، لا يجوز لنا ان ننزل من على الجبل حتى زوال جمعية رغفيم ومن يقف خلفها من مؤسسات إسرائيلية ظالمة جاثمة على صدورنا، لذلك في خضم وجود غول الهدم ومصادرة الأرض، يجب أن لا نشعر أن حياتنا طبيعية، فواجب المرحلة يقتضي أن نلتقي على كلمة سواء، ونرمي الخلافات وراء ظهورنا ونسير قدما دون الالتفات الى الوراء، لأن القادم أصعب مما نتصور”.



