تيسير الفقه الإسلامي.. “حكم الهدايا ي حالة العدول عن الخِطبة”

تيسير الفقه الإسلامي.. “حكم الهدايا ي حالة العدول عن الخِطبة”

د. مشهور فوّاز – رئيس مجلس الإفتاء

الحلقة 15 :

ينظر في المسألة : إذا كان ما قدّمه الخاطب للمخطوبة من الأموال على سبيل المهر فإنهّ يستردّه باتفاق الفقهاء سواء أكان العدول من جهته أم جهتها ، وسواء أكان قائما أم هالكا أو مستهلكا ، وذلك لأنّ المهر لا يجب للمرأة إلاّ بعقد الزواج .

وأمّا ما قدمه الخاطب للمخطوبة من الأموال  كهدية لا كجزء من المهر :فإنّه يحق لكل من الخاطبين أن يسترد ما قدّمه للآخر بغض النظر عن جهة العدول ما لم يوجد مانع من موانع  الرّجوع في الهبة وهي في المذهب الحنفي:

1.موت الواهب أو الموهوب له : فإذا مات الخاطب أو المخطوبة سقط حق الحيّ منهما بالمطالبة بالهدية التّي قدّمها وتنتقل ملكيتها للورثة .

2. هلاك الهبة أو استهلاكها : كأن قدّم لها طعاماً وحلوى أو نحوه واستهلك فهذا ليس له حق المطالبة به أو بقيمته .

3. خروج الهبة من ملك الموهوب له : كأن وهبها شيئاً وتصرفت به ، كأن يهبّ لها سيارة وتقوم ببيعها مثلاً .

4. أخذ عوض عن الهبة : وذلك كأن يهب لها سيارة مثلاً وتعطيه مقابل السّيارة مالاً فهذا يكون بحكم البيع وليس هبة لذا يكون ملزماً لهما .

الزيادة المتصلة أو المنفصلة في الهبة وذلك كما لو أهداها قطعة قماش فخاطتها ثوبا أو أهداها شاة فولدت .

فإذا وجد مانع من الموانع السّابقة سقط حق الواهب في الرّجوع في الهبة التّي قدّمها ، وبناءً عليه إذا قدّم الخاطب للمخطوبة أو قدّمت المخطوبة للخاطب هدية مثلاً  ثمّ ترك أحدهما صاحبه ووجد مانع من الموانع السّابقة فلا يحق له المطالبة بما قدّمه من الهدايا فإن انتفت جميع الموانع السّابقة فإنّه يحق لكلّ منهما أن يطالب بما قدّمه للآخر بغضّ النّظر عن أسباب العدول وسواءً أكان العدول من جهته أم جهتها .

ولكن : يحق للمحكّم بين الخاطبين  من باب تقدير المصلحة ودفع الضرر عن الطرف المتضرر أن يعمل بقول المالكية والذّي مقتضاه ما يلي : ” إن كان العدول من جهة الخاطب فلا يستردّ شيئا إلاّ إذا وجد شرط أو عرف على خلاف ذلك وتستردّ هي كل شيء سواء أكان هالكا أم مستهلكا وإذا كان العدول من جهة المخطوبة استردّ  الخاطبُ كلّ شيء سواء أكان هالكا أم مستهلكا ولا تستردّ هي شيئا ” .

وهذا ما صدر عن محكمة الاستئناف الشّرعية في البلاد حيث جاء في قرار محكمة الاستئناف بهذا الخصوص   : “إذا عدل أحد الخاطبين عن الخطبة بغير حق فلا يكون مستحقا ً لاسترداد الهدايا التي كان قد أهداها للطرف الآخر ، وأمّا الطرف الآخر فيكون مستحقا ً لاســـترداد هداياه وإذا كان العدول عن الخطبة بحق فإن للعادل استرداد هداياه ” .

لذا فالقرار بهذا الأمر متروك للمحكّم وفق ما يقدّره من المصلحة الشرعية ودفع الضرر وهذا بلا شك يختلف من حالة وأخرى وليس بالضرورة أن يمنع المحكّم المتسبّب بالعدول  استرداد جميع الهدايا بل قد يمنعه استرداد بعضها أو جزء منها ، فتقدير الأمر يعود إلى المحكّم ، وبتصوري هذا جمع حسن بين أقوال الفقهاء في المسألة .