أخبار رئيسيةأخبار عاجلةمحليات

عرابة تستضيف ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

طه اغبارية

ناقش مختصون ومواكبون لملف العنف في الداخل الفلسطيني، كتاب الشيخ رائد صلاح “المطلوب في قضية العنف- نقاش دائم نحو علاج دائم”، خلال ندوة عقدت، مساء الأربعاء، في مدينة عرابة، بدعوة من “منتدى المدينة الثقافي” ولجنة إفشاء السلام المحلية في المدينة.
وأعرب المتحدثون في اللقاء عن تأييدهم لمجمل الطروحات التي قدّمها الشيخ رائد في الكتاب، وشدّدوا على ضرورة وضع خطة عملية لتنفيذ هذه الطروحات وغيرها، وتبنيها من قبل قيادة الجماهير العربية ممثلة بلجنة المتابعة العليا.

استلهت الندوة التي حضرها العشرات من أهالي عرابة والمنطقة، بتلاوة من القرآن الكريم قرأها وسام يوسف إبراهيم، وأدار الندوة الشيخ مجدي خطيب، عضو لجنة إفشاء السلام المحلية في عرابة، مرحبا بالحضور وضيوف الأمسية، ونوّه بدور الشيخ رائد صلاح في ميدان العمل الإصلاحي وتأسيس لجان إفشاء السلام في مختلف البلدات العربية.
كلمة البلد المضيف، ألقاها رئيس بلدية عرابة، السيد عمر نصّار، وبعد تحية الحضور، تطرق إلى حجم المعاناة التي يعيشها المجتمع العربي جراء العنف، وقال إن “المؤسسة الإسرائيلية ارتكبت بحقنا المجازر في كفر قاسم وعيلبون والصفصاف وهبة القدس والاقصى ويوم الأرض وغيرها، ونحن نحيي هذه المناسبات كي نتذكر ونحمل السلطة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الدماء، لكننا منذ عام 2000 قتلنا بأيدينا أكثر من 1385 من أبناء وبنات شعبنا، وبتالي فأن الجاني والمجرم في المجازر التي ارتكبت بحق شعبنا معروف، ولكن الجاني في مسألة العنف هو نحن”.
ودعا نصار إلى تبني مسارين في مكافحة العنف، الأول بالحراك المتواصل الضاغط على الشرطة والحكومة الإسرائيلية لتقوم بدورها ومسؤولياتها، ورفض كل مبررات تقاعسها التي تدّعيها، والمسار الثاني يكون من والثاني من خلال العمل من داخل المجتمع العربي عبر منظومة متكاملة، مضيفا: “نحن نريد العلاج الوقائي قبل الجريمة وهذه مسؤوليتنا، مسؤولية كل واحد منا كسلطات محلية وأحزاب ورجال دين ومربين لمدارس وأهالي، يجب أن نعيد النظر في هذا الخطاب السائد اليوم، علينا أن نستعيد ثقافة الحوار والتسامح وكظم الغيظ فيما بيننا، يجب ان نتعلم ثقافة الخسارة وقبول الآخر رغم الاختلاف”.

كلمة رئيس بلدية عرابة، السيد عمر نصّار في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

كلمة رئيس بلدية عرابة، السيد عمر نصّار في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Wednesday, October 30, 2019

وكانت الكلمة التالية لرئيس منتدى المدينة الثقافي، الأستاذ عبد الإله وليد معلواني، وقال فيها: “إنهُ لشرفٌ عظيمٌ أنْ نقفَ بينَ أيديكُم مساهمينَ بجُهدٍ متواضعٍ، ضِمْنَ نشاطاتِ مُنْتدَى المدينةِ الثقافي، في رفعِ مستوى الوعيِ بين الناسِ في مختلفِ القضايا، وعلى رأسِها قضيةُ العنفِ التي تقُضُّ مضاجِعَنا جميعاً. وإنه لشرفٌ كذلكَ أنْ يكونَ لصحيفةِ المدينةِ هذا الدورُ الأصيلُ في تحقيقِ مُعادلةِ الإعلامِ الهادفِ، الذي يحملُ رسالةً أصيلةً نكادُ نفتقِدُها في إِعلامِنا المحليّ، رسالةً تُعبِّرُ عن مسؤوليةٍ أخلاقيةٍ بالدرجةِ الأولى، تُجاهَ كافَّةِ قضايا مجتمَعِنا”.
وأضاف: “حملتِ الصحيفةُ، ضمنَ منظومَةِ الإعلامِ المسؤولِ، همَّ توعيةِ الناسِ ورفعِ مستوى اهتمامِ الفردِ بكلِّ ما يحيطُ بهِ، وربطِهِ بهمومِ شعبِهِ ومجتمعِهِ، ليُساهِمَ في البناء؛ بناءِ الحاضرِ وبناءِ المستقبل. وإنَّ العنفَ وسفكَ الدماءِ الذي باتَ يُهدِّدُ نسيجَ مجتمعِنا، ويعرضُهُ لخطرِ التفَكُّكِ والضياعِ، منْ أهمِّ القضايا التي عمِلنا ونعملُ على مواجهتِها بالكلمةِ، والتوعيةِ والتوجيه. وإنَّ هذا الكتابَ الذي بين أيديكُم هو ثمرةُ هذا الجهدِ. فهو مجموعةُ مقالاتٍ كان نشرها فضيلةُ الشيخ رائد صلاح، فكَّ اللهُ أسرَهُ، في سنواتٍ ماضيةٍ، وكأنَّه كانَ يقرأُ ما سنعيشُهُ في قادمِ الأيام. رأى ذلكَ بعينِ المؤمنِ، وعينِ القائدِ وعينِ المفكِّرِ الذي يقرأُ الحدثَ وما وراءَ الحدثِ وما في ثنايا الحدثِ. فكانَ أنْ جمَعْنا هذه المقالاتِ، في هذا الوقتِ بالذاتِ، لأنَّنا الآنَ أحوجُ ما نكونُ إلى كلِّ جُهدٍ مباركٍ يُسْهِمُ في مواجهةِ هذهِ الآفةِ المقلقة”.
وتابع معلواني: “وإننا إذ نقدمُ شكرَنا للإخوةِ في لجنةِ إفشاءِ السلامِ في مدينةِ عرابة على جُهدِهم المباركِ في تبني إصدارِ هذا الكتابِ، فإننا نؤكدُ أننا لنْ ندّخِرَ جُهدا في دعمِ أي نشاطٍ يصبُّ في تطهيرِ مجتمعِنا من كلِّ الآفاتِ التي يعاني منها. وقد واكبتْ صحيفةُ المدينةِ، منذ اللحظةِ الأولى، مشروعَ إفشاءِ السلامِ، الذي قادَه ويقودُه فضيلةُ الشيخ رائد صلاح، ضمنَ نشاطات لجنة المتابعة، وتابعنا إنشاءَ نحو 144 لجنةً لإفشاءِ السلامِ في بلداتٍ عديدةٍ من الشمال إلى الجنوب، سعياً إلى إنقاذِ مجتمعِنا من آفاتِهِ، وفي مُقدِّمتِها العنفُ. وإنَّ المفارقةَ العجيبةَ أنَّ الرجلَ الذي يحملُ كلَّ هذا الخيرِ لمجتمعِهِ، وسعى إلى تشكيلِ كلِّ هذه اللجانِ، يدفعُ ثمنَ مواقفِهِ، وثمنَ حِرصِهِ على تماسُك مجتمعهِ وثباتِهِ وإبقائِه قوياً في وجهِ العواصف. لكنَّنا شعبٌ مِن أمَّةٍ لا تَعْجزْ.. لا تهزُّنا الأزماتُ ولا تُضعِفُنا الضَّرَباتُ، بل تقوِّينا وتدفعُنا دفعا إلى العطاءِ والإبداع”.

كلمة عبد الإله المعلواني، رئيس "منتدى المدينة الثقافي" في ندوة إشهار كتاب "المطلوب في قضية العنف"

كلمة عبد الإله المعلواني، رئيس "منتدى المدينة الثقافي" في ندوة إشهار كتاب "المطلوب في قضية العنف" للشيخ رائد صلاح في عرابة

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Wednesday, October 30, 2019

ثم كانت مداخلة البروفيسور أسعد غانم، رئيس طاقم “المشروع الاستراتيجي” لمكافحة العنف والذي تبنته لجنة المتابعة العليا، وحيا الشيخ رائد صلاح على صموده وجهوده خلال عقود على دوره وتأثيره في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.
وأشاد غانم بالأفكار والطروحات التي قدّمها الشيخ رائد في الكتاب لمواجهة العنف، وقال إن العديد من الأفكار والمقترحات الواردة في الكتب غفلت عنها الكثير من الأبحاث العلمية التي بحثت قضية العنف في الداخل.
واعتبر أن إحاطة الكتاب بأسباب العنف كانت مهمة للغاية، وأن الشيخ رائد صلاح ركّز في الأسباب الذاتية للعنف مقدما تصوره للخروج من هذه الآفة.
ونوّه بفكرة الكتاب والدعوة إلى تشكيل هيئة وطنية عليا للداخل الفلسطيني وقال إن الشيخ رائد دعا إلى صياغة مشروع وطني نلتف حوله جميعا من خلال لجنة المتابعة العليا.
وقارن بين الواقع الفلسطيني في الداخل وفي الضفة والقطاع، مضيفا: “الفرق بيننا وبين الاخوة في غزة والضفة أنه لا زال هناك تمسك بمشروع تحرر جماعي، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى تخفيف حدة العنف، بينما نحن في الداخل جزء من تفشي العنف لأن كل واحد يبحث عن مصالحه ويبتعد عن المشروع والهدف الجماعي، والشيخ رائد في الكتاب ذكر هذه الجوانب بشكل ممتاز”.
وتطرق غانم إلى المشروع الاستراتيجي لمكافحة والذي وقف على رأسه، مشيرا إلى أنه مشروع متكامل بحاجة إلى تطبيق عملي، وأكد أنه يمكن للمجتمع العربي بقواه الذاتية أن يطبق معظم بنود المشروع في حال تضافرت جهود كافة الفعاليات والمؤسسات المحلية والوطنية.
وانتقد أسعد غانم توجّه القائمة المشتركة إلى المسؤولين الإسرائيليين ومطالبتهم بوضع خطة لمكافحة العنف وقال “الشرطة مسؤولة عن العنف، ونحن نتهمها بذلك، وبالتالي يجب أن نطالب بتغيير بنيوي في جهاز الشرطة، يجب أن نساهم نحن في وضع الخطة لمكافحة العنف، علينا ان ننطلق من كوننا شعب نحن لا نعيش على هامش المشروع الإسرائيلي، نحن مجتمع قوي وقادرون على بناء مشروع متكامل”.

البروفيسور أسعد غانم في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

كلمة البروفيسور أسعد غانم في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Wednesday, October 30, 2019

وكانت الكلمة الختامية في الندوة للشيخ عبد الكريم حجاجرة، رئيس لجان إفشاء السلام، وثمّن دور الشيخ رائد صلاح واستشعاره المخاطر والتحديات، وقال: “الشيخ رائد التزم عمليا في كل ما دعا إليه ولم يكتف بالكتابة، لأنه كان يعي أن ميدان العمل أشد وأهم من ميدان القول”.
ولفت إلى أن الشيخ رائد صلاح طرح منهجا لمكافحة العنف يستند على موروثنا الديني والوطني والقومي، بعد إعلانه عدم الثقة بكل الحلول التي تطرحها المؤسسة الإسرائيلية.
وقال إن “الكتاب خطة عمل متكاملة، ولكن ينقصنا الكادر لتنفيذ هذه الخطة”، ودعا إلى تعزيز دور لجان إفشاء السلام وتوسيعها وتضافر جهودها مع جهود كل الفعاليات المختلفة من لجنة متابعة وسلطات محلية ومساجد ومدارس وغيرها.
وشدّد على أهمية العمل الوحدوي بين كافة مركبات شعبنا للخروج من مأزق العنف، وعلى ضرورة امتلاك الإرادة من أجل تطبيق الخطط والبرامج.
وأضاف في الختام: “يجب أن نكون مثل خلية النحل، بحيث يقوم كل واحد منّا بدوره ومهامه، حتى نضع أقدامنا على أول الطريق، المشوار طويل ويجب أن يتواصل، حينها لن يحرمنا الله التوفيق إذا أخلصنا النوايا”.

كلمة الشيخ عبد الكريم حجاجرة في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

كلمة الشيخ عبد الكريم حجاجرة في ندوة إشهار كتاب “المطلوب في قضية العنف” للشيخ رائد صلاح

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Wednesday, October 30, 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى