تساؤلات في الصميم قبيل لعبة الكنيست رقم (22)
صحيفة المدينة
نحن شعب لنا انتماؤنا الإسلامي العروبي الفلسطيني، ونعتز بذلك ونفتخر، ولنا قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا الإسلامية العروبية الفلسطينية، ونعتز بذلك ونفتخر، ومن حقنا وواجبنا في نفس الوقت أن نتمسك بكل هذه القيم والثوابت والأخلاق، وأن ندافع عنها، ونعتز بذلك ونفتخر، ولن نتردد أن نعلن صراحة عن رفضنا لكل قول أو سلوك أو موقف أو بيان أو مقالة أو تصريح يتناقض مع هذه القيم والثوابت والأخلاق، ونعتز بذلك ونفتخر، سواء صدر هذا القول أو السلوك أو الموقف أو البيان أو المقالة أو التصريح عن عضو كنيست أو غيره، أو عن جمعية نسوية أو غيرها، أو عن حزب أو حركة أو غيرهما، بغض النظر عن انتماء هذه الأجسام: السياسي أو الديني أو الحركي، فهي قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا التي لن نجامل فيها أحدا كائنا من كان. ولكن سنبقى نتمسك في كل ذلك بالكلمة الطيبة والنقد الهادف، بعيدا عن ثرثرات الإقصاء الفكري والاستئصال السياسي والتخوين والتكفير والطائفية والشتيمة. ويوم أن نقول هي قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا، فهذا يقول إنها هويتنا، وما قيمة الإنسان بلا هوية؟ ويوم أن نقول هي قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا، فهذا يقول إنها قيم كل فرد فينا في الداخل الفلسطيني سواء كان رجلا أو امرأة، وسواء كان صغيرا أو كبيرا، وسواء كان مسلما أو مسيحيا أو درزيا، وسواء كان يقطن في الجليل أو المثلث أو النقب أو المدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وهذه القيم والثوابت والأخلاق ليست من نسيج خيالنا، بل هي الأصول التي قامت على تكامل وتلاحم بين الأصول الدينية؛ سواء كانت القرآن والسنة عند المسلم، أو الإنجيل عند المسيحي، إلى جانب الأصول العروبية والأصول الفلسطينية عندنا جميعا. وهذا يقول إنها أصول تضبط كل فرد فينا؛ سواء كان ملتزما بالقرآن والسنة أو ملتزما بالإنجيل أو غير ملتزم بأي واحد منهما، لأنها إن لم تحثنا أصول القرآن والسنة والإنجيل على هذه القيم والثوابت والأخلاق فإن الأصول العروبية النقية والأصول الفلسطينية الأصيلة تحثنا على ذلك. وهكذا فهي في المحصلة السليمة المعافاة من كل داء دخيل. هي قيم وثوابت وأخلاق كل فرد فينا في كل الداخل الفلسطيني؛ سواء كان ملتزما بالقرآن والسنة، أو ملتزما بالإنجيل أو غير ملتزم بهما، ولكنه محافظ أو حتى علمانيّ، وإلا فإن الذي يصادم هذه القيم والثوابت والأخلاق فهو يصادم الأصول الدينية التي قامت عليها هذه القيم والثوابت والأخلاق، وهو يصادم الأصول العروبية والفلسطينية التي قامت عليها هذه القيم والثوابت والأخلاق. لذلك يجب أن يكون مرفوضا عند كلٍّ منا؛ سواء كان إسلاميا أو جبهة أو تجمعا أو محافظا أو علمانيا، دعوة البعض الشاذة إلى الشذوذ الجنسي، لأن هذه الدعوة الشاذة تصادم قيم وثوابت وأخلاق كل فرد فينا، حتى لو كان علمانيا. وتصادم هويته المستمدة من هذه القيم والثوابت والأخلاق حتى لو كان علمانيا. ولذلك يوم أن أنكرنا على عضو الكنيست عايدة توما مناصرتها للشذوذ الجنسي فقد أنكرنا عليها ذلك ليس لأنه وقع بيننا خلاف شخصي أو سياسي أو دنيوي، بل لأن مناصرتها للشذوذ الجنسي تصادم قيم وثوابت وأخلاق كل مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، إلا من شذ من هذا المجتمع والذين لا نملك لهم إلا الدعاء بالهداية، ودعوتهم الى التمسك بكل قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا. وليت الأمر وقف عند حد تصدُّر عضو الكنيست توما لمظاهرة في حيفا تناصر الشذوذ الجنسي، بل هي عضو الكنيست توما التي أعلنت إصرارها على هذا الموقف يوم أن صرحت لصحيفة “كل العرب” بتاريخ 9/8/2019 وقالت: (مشاركتي في المظاهرة الاحتجاجية ضد العنف تجاه المثليين /ات – أي الشواذ جنسيا-والمتحولين/ات جنسيا-أي الشواذ جنسيا-هو الخطوة الطبيعية والمطلوبة ضمن قناعاتي ونضالي الأساسي ضد جميع أشكال العنف) !! وهي عضو الكنيست توما التي صوّتت من ضمن أعضاء الجبهة، في دورة الكنيست رقم عشرين، لصالح سن قانون لحماية الشواذ جنسيا. وهي عضو الكنيست توما التي كانت قد شاركت – باعتراف بيان نساء ضد العنف المتهافت الذي لا يستحق الرد – كانت قد شاركت في تأسيس جمعية “أصوات” للنساء المثليات – أي الشاذات جنسيا – وشاركت في تنظيم أول مؤتمر في مدينة حيفا، وكانت من أوائل الناشطات النسويات، وكمديرة جمعية نساء ضد العنف، من دعمت ودافعت عن حق الشواذ جنسيا كمثليين – أي شواذ جنسيا -، ومثليات – أي شاذات جنسيا-!! وهذا يقول إن عضو الكنيست توما تتبنى نهجا لمناصرة الشذوذ الجنسي وليس مجرد تصدر مظاهرة في حيفا، أو سن قانون لحماية الشواذ جنسيا في الكنيست، ولذلك كم كان بيان الحزب الشيوعي والجبهة، الذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي، استغفاليا عندما حاولا أن يدعيّا في بيانهما أن توما إنما شاركت في مظاهرة حيفا من أجل التصدي للعنف بكل أشكاله!! وماذا عن الجمعيات المناصرة للشذوذ الجنسي التي شاركت عضو الكنيست توما في إقامتها؟! وماذا عن سن قانون لحماية الشواذ جنسيا الذي صوّتت له عضو الكنيست توما؟!
والمضحك أن بيان الحزب الشيوعي والجبهة اعتبر أن مناصرة عضو الكنيست توما للشواذ جنسيا هو عمل وطني!! فلا نقول إلا تعازينا يا وطن في هكذا عمل وطني!!
والمضحك أن هذا البيان اعتبر انتقاد مناصرة عضو الكنيست توما للشذوذ الجنسي (هدر دم وهو حملة تحريض وعنف كلامي وفحيح طائفي)، ويقف وراء هذا الانتقاد (عناصر مشبوهة)!! ولا ندري على من يضحك هذا البيان؟! أعلى نفسه أم على جماهيرنا الكادحة في الداخل الفلسطيني!!
ومع ذلك نقول للكثير من مناصري الحزب الشيوعي والجبهة بخاصة، ولمناصري القائمة المشتركة بعامة، والذين تربطنا فيهم علاقات الاحترام والتعاون والتزاور والإجماع على صيانة قيمنا الإسلامية العروبية الفلسطينية:
هل يجوز انتقاد عضو الكنيست توما أم أنها فوق النقد؟! إذا كان انتقادها جائزا، فلماذا حَوَّل بيان الحزب الشيوعي والجبهة انتقادنا لها كأنه (هدر دم وتحريض وعنف وطائفية)؟!
لقد انتقدناها علانية في مقالة لنا بعنوان: (لعبة الكنيست ومناصرة عايدة توما للشذوذ الجنسي ) في صحيفة “المدينة” بتاريخ 16/8/2019، فنتحدى أن يشير أحدهم إلى كلمة في هذه المقالة تحمل، ولو ظنّا، الدعوى إلى (هدر دم أو تحريض أو عنف أو طائفية)؟! فلماذا هذا الاستغفال؟
نحن وأنتم صف واحد في وجه المؤسسة الإسرائيلية التي لا تزال تواصل مصادرة أرضنا وهدم بيوتنا، وسنبقى كذلك، ولكن بالله عليكم؛ أيهما أخطر؟ مصادرة أرضنا أم مصادرة قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا؟! أيهما أخطر؟ هدم بيوتنا أم هدم هويتنا وهدم أسرنا ومجتمعنا؟! بالله عليكم؛ هل مناصرة الشذوذ الجنسي إلا مصادرة وهدم لقيمنا وثوابتنا وأخلاقنا وهويتنا وأسرنا ومجتمعنا؟!
نحن وأنتم صف واحد في وجه المؤسسة الإسرائيلية التي صادق يسارها قبل يمينها على (قانون القومية)، طامعين من وراء ذلك إنكار وجودنا في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا كشعب له هوية وانتماء وقيم وثوابت وأخلاق وجذور في أرضنا!! ولكن بالله عليكم؛ إذا سعى البعض من بني جلدتنا للتنكر لقيمنا وثوابتنا وأخلاقنا، ألا يصب ذلك في قانون القومية الذي يسعى إلى تفريغنا من هذه القيم والثوابت والأخلاق، ثم تحويلنا إلى قطع غيار للمجتمع الاسرائيلي؟!
والعجب كل العجب أن بيان الحزب الشيوعي والجبهة لا يكتفي بالدفاع عن عضو الكنيست توما، بل يؤكد تبنيه لنهجها!! فهل معنى ذلك أن هذا البيان يدعو إلى مناصرة الشذوذ الجنسي؟!
نحن على علم ويقين أن هناك في الجبهة من يصلون ويصومون ويزكون، وقد أكرمنا الله تعالى وإياهم وأدينا الحج أو العمرة سويا، ونحن نعتبرهم من خير الناس، ومن المحال أن يرضوا بهذا التعثر الذي وقعت فيه عضو الكنيست توما، والذي وقع فيه هذا البيان الصادر عن الحزب الشيوعي والجبهة. لذلك نقول لهؤلاء الأصحاب الأخيار: ارفعوا صوتكم ولا تظلوا ساكتين، فهي قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا جميعا كأفراد وبيوت ومجتمع، وليست لنا فقط!! وما عرفنا عنكم إلاالنخوة في الكثير من المواقف.
إلى جانب ذلك نتساءل بكل أدب واحترام: هل يبقى الصمت سيد الموقف لدى مركبات القائمة المشتركة الأخرى من هذا المس الصريح بقيمنا وثوابتنا وأخلاقنا جميعنا؟! لتذهب كرسي الكنيست إلى الجحيم إذا كانت على حساب هذه القيم والثوابت والأخلاق.
