لا لتوظيف الهدم في مهزلة الكنيست

توفيق محمد
صورة السيد ابراهيم مرزوق وهو يسند ظهره إلى ما تبقى من جدران بيته المهدوم، تلخص كارثية المشهد وعِظَمَ المصيبة التي حلت به وبعائلته وهو يرى جنى عمره حطاما بين يديه.
لكن الاستغلال السياسي، لمصيبة بل مصائب هدم البيوت في عرعرة وفي القدس، لا يقل كارثية عن هدم البيوت.
آلة الهدم والدمار الاسرائيلية تهدم بيوتنا خلال مسعاها لهدم حاضرنا ومستقبلنا، لكن آلة الاستغلال السياسي السيء توظف هذا الهدم وهذا الهم الوطني الكبير لصالح هدم الوعي العربي الفلسطيني في طريقها الى الكنيست، فما علاقة هدم البيوت بـ “المشتركة”!!، ولماذا زج مسألة وطنية كبيرة كهذه بهذه المهزلة!؟
أصدرت “العربية للتغيير”، الأربعاء (24/7/2019)، بيانا وظّفت فيه هدم البيوت للنزول عن الشجرة في مسألة العودة الى “المشتركة” في طريقها أو طريق ممثليها الى عودة إضافية للكنيست، وكالعادة تنتظر الفرس التي تؤهلها للانتقال الى المقاعد الوفيرة في “غفعات رام” وتستغل حدثا وطنيا مؤلما لتلبية رغبة سياسية صغيرة، والأدهى من ذلك أن تأتي لتقول في بيانها: “…كما في كل مرّة، يقوم بنيامين نتنياهو بالتصعيد ضد مجتمعنا العربي وبلداتنا العربية وشعبنا الفلسطيني، حيث أقدمت جرافاته على هدم عشرات البيوت في واد الحمص في القدس وتسللت قوات الغدر صباح اليوم (الاثنين الفائت- المحرر) الى قرية عرعرة وهدمت منزل السيد ابراهيم مرزوق، وما زال شبح الهدم يطال عشرات الالاف من البيوت العربية في حال فاز العنصري بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة وفي ظل تفشي سرطان العنف وابقاء الصراعات على مصراعيها تنهش في جسد مجتمعنا، ترى العربية للتغيير ضرورة قصوى لاجتماع حاسم وطارئ بين مركبات القائمة الأربعة، تترفع فيها الأحزاب، كل الأحزاب، عن الخطوط الحمراء وتقدِّم مصلحة شعبنا ومجتمعنا فوق مصلحة الأحزاب، حتى خروج الدخان الأبيض والاعلان عن القائمة المشتركة وترميم الضرر اللاحق بها، وتوجيه البوصلة والطاقات حول قضايا شعبنا الحارقة وتعزيز التمثيل العربي في الكنيست، خاصة في هذه المرحلة الفارقة في الساحة السياسية الإسرائيلية” إلى هنا البيان.
إنه من الغريب العجيب القفز على مصلحة شعبنا وقضاياه الوطنية لتحقيق رغبة الوصول الى الكنيست، فإن كان أعضاء الكنيست والمترشحون لعضويتها مرة أخرى (الطيبي هناك منذ عام ١٩٩٩) يسعون للوصول اليها هذه المرة ايضا وهو شأنهم الخاص، فليفعلوا ذلك، دون توظيف الهم الوطني مطية للرغبة الجامحة في مقعد “غفعات رام” حيث مبنى الكنيست.
رجاؤنا الخالص هو تحييد مصائب شعبنا وعلى رأسها مصيبة هدم البيوت وعدم توظيفها واستغلالها للمصالح الكنيستية الضيقة.
لا تضيقوا أفق شعبنا بمقعدكم في الكنيست، وقد رأينا جميعا قبل أشهر من الآن منشوراتكم و”فيديوهاتكم”- وهنا أقصد الجميع- التي تتحدث عن وطنيتكم عندما تنافستم فيما بينكم على الصوت العربي الكفيل بدفعكم الى “غفعات رام” فلا تستعملوا همنا ومصائبنا في مسعاكم الى هناك، ودعوا الوطن والوطنية وخاطبوا الجماهير بحقيقتكم، ناشدوها ان تدفعكم الى هناك حتى تستمروا انتم وأحزابكم بالحصول على الامتيازات المالية والسياسية من دولة تسعى لهدم حاضر ومستقبل شعبكم، ومن هناك حيث تلهثون للوصول تخطط هذه الدولة لقمع أهلكم وهدم كيانهم وكينونتهم.
كفى للعهر السياسي باسم مصلحة الجماهير….
