تقديرات إسرائيلية: الاستقطاب الأميركي الداخلي يهدّد أمننا القومي

تقديرات إسرائيلية: الاستقطاب الأميركي الداخلي يهدّد أمننا القومي

حذرت ورقة صادرة عن “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي من التداعيات السلبية لتعاظم مظاهر صراع الهويات واستفحال الاستقطاب الجماهيري والسياسي في الولايات المتحدة على مصالح إسرائيل الاستراتيجية.

ولفتت الورقة، الصادرة اليوم الأربعاء، والتي أعدها كل من ميخال رودوشيتسكي وشاحل عيلام، إلى أن “صراع الهويات والاستقطاب الداخلي، الذي ساهمت أنماط سلوك الرئيس دونالد ترامب في تعاظمها، أفضى إلى بروز مؤشرات على تهاوي الإجماع الحزبي داخل الولايات على دعم إسرائيل وتبني مصالحها”.

وأشارت الورقة إلى أن الاستقطاب الداخلي الأميركي “بات يمثل مصدر تهديد للأمن القومي الإسرائيلي، على اعتبار أنه يمس بشكل خطير بمنظومة العلاقات الخاصة بين تل أبيب وواشنطن، إلى جانب إضراره بالتماسك الداخلي للجالية اليهودية الأميركية وعلاقتها بإسرائيل”.

وأوضحت الورقة أن “ما يعكس الاستقطاب الداخلي في الولايات يتمثل في زيادة حدة الهجوم الذي تتعرض له النخب التقليدية والمؤسسات التي تمثل مصدر تأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة”، لافتة إلى أن “أحد أهم النتائج التي ترتبت على هذا الواقع تمثلت في تراجع قيمة الإجماع الحزبي كمستند للتشريع وصناعة السياسات”.

ولفتت إلى أن كلا من اليمين واليسار “المتطرف” في الولايات المتحدة باتا يمثلان “مصدر تهديد لمصالح تل أبيب”، مشيرة إلى أن أوساطا في اليمين المتطرف أصبحت أكثر جرأة في التعبير عن توجهاتها “المعادية للسامية”، في حين أن اليسار بات أكثر جسارة في القيام بالخطوات الهادفة إلى نزع الشرعية عن إسرائيل.

واعتبر رودوشيتسكي وعيلام أن فوز مجموعة من القيادات الأميركية الشابة في انتخابات مجلس النواب الأخيرة، ولا سيما إلهان عمر ورشيدة طليب، يعكس التحولات التي طرأت على بيئة العلاقة بين تل أبيب وواشنطن. وأشارا إلى أن مواجهة تبعات وصول شخصيات تعلن دعمها لحركة المقاطعة الدولية إلى الكونغرس تعد إحدى القضايا التي تستأثر باهتمام منظمات اللوبي اليهودية، ولا سيما منظمة “أيباك”.

وحسب الورقة، فإن التحولات على البيئة السياسية الداخلية ساهمت في تعاظم الانتقادات التي توجه لإسرائيل “على خلفية موقفها من الصراع مع الفلسطينيين، وأنماط تعاطيها مع الأقلية العربية داخلها، فضلا عن مهاجمة طابع العلاقة التي تربط إدارة ترامب وحكومة اليمين في تل أبيب بقيادة بنيامين نتنياهو”.

وأوضحت أن الموقف من إسرائيل بات من القضايا الخلافية داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الأوساط السياسية الأميركية المتشبثة بدعم إسرائيل “تنتمي بشكل أساس للحزب الجمهوري”.

وحملت الورقة أنماط السلوك الشخصي لترامب المسؤولية عن قدر كبير من التحولات التي طرأت داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن “أسلوب النقد الفظ الذي يوجهه الرئيس لأوساط اجتماعية ومؤسسات أميركية، وإصراره على مراعاة مصالح ومشاعر جمهور مؤيديه على حساب بقية المواطنين الأميركيين، ساهم بشكل كبير في تعاظم الاستقطاب، وساهم في تفكك الإجماع على دعم إسرائيل”.

وأوضحت الورقة أن تشبث ترامب بأنماط سلوكه الإشكالية ساهم في منح منتقديه في اليسار الشرعية لتبني خطاب مماثل، مشيرة إلى أن “الاحتجاج على سلوك ترامب دفع مجموعات تمثل أقليات إلى التوحد وتشكيل جبهة مشتركة لمواجهة سياساته وخطابه”.

وأشارت إلى أن مظاهر الاحتجاج على سياسات ترامب وخطابه أفضت إلى “توجه القطاعات المتضررة من هذه السياسات إلى تبني خطاب يقود إلى نزع الشرعية عن إسرائيل، ردا على مواقف الرئيس الداعمة لإسرائيل”.

ورأت الورقة أن أحد أوضح الدلائل على تعزيز قوة المنادين بنزع الشرعية عن إسرائيل داخل الولايات المتحدة حقيقة أن مجلس النواب، تحت ضغط نواب ديمقراطيين، لم يصادق على مشروع قانون يندد بمعاداة السامية إلا بعد تضمينه تنديدا بالإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب.

وأشارت إلى أن “تضامن الحكومة الإسرائيلية مع إدارة ترامب سيساهم بالمس بعلاقة إسرائيل بالأطراف المتضررة من سياسات الرئيس الأميركي في العالم، وعلى وجه الخصوص داخل الولايات المتحدة، وضمن ذلك اليهود الأميركيون”.

وشددت ورقة “مركز أبحاث الأمن القومي” على أن ما يفاقم تعقيد الأمور أن موقف المؤسسات الدينية في إسرائيل، التي يسيطر عليها التيار الأرثوذكسي المتشدد (الحريدي)، دفعت تل أبيب إلى عدم الاعتراف بيهودية اليهود الإصلاحيين والمحافظين الذين يمثلون 90% من اليهود الأميركيين.

وأوضحت أن “القطيعة بين اليهود الأميركيين وإسرائيل تتعاظم أيضا على خلفية (قيمية)، على اعتبار أن معظم اليهود الأميركيين، الذين يتبنون مواقف ليبرالية، يعترضون على السياسات التي تتبناها إسرائيل تجاه الفلسطينيين”.

وحثت الدراسة الحكومة الإسرائيلية على “تجنب التدخل في السياسة الأميركية الداخلية، ولا سيما مع بدء الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية في العام 2020، حتى لا تظهر تل أبيب وكأنها تدعم طرفا على حساب طرف”، داعية إلى “تعزيز الحوار مع الحزب الديمقراطي وممثليه، إلى جانب الحفاظ على العلاقة الخاصة مع الحزب الجمهوري”.