تقرير إسرائيلي يؤكد ارتفاع وتيرة الاستيطان بالقدس

تقرير إسرائيلي يؤكد ارتفاع وتيرة الاستيطان بالقدس

حذر مختصون من الأخطار الكبيرة المترتبة على استمرار وتصاعد سياسة الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى إخلاء القدس من سكانها الفلسطينيين.
وكشفت تقرير عن حجم البناء الاستيطاني نشرته جمعية “عير عميم” الإسرائيلية لعام 2018، أنه “طرأ ارتفاع بمخططات البناء اليهودي في شرق القدس في السنة الأخيرة”، وفق ما أوردته صحيفة “معاريف” العبرية.
وأظهر التقرير، أنه تم وضع مخططات بناء لـ5820 وحدة سكنية استيطانية، وهذا الرقم يقترب جدا من الرقم القياسي لعام 2012، حيث وصل العدد لـ6431 وحدة استيطانية، مؤكدا أن هذه الزيادة “ترتبط بالسياسة الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تساهم في تقدم مخططات بناء كثيرة في شرق القدس؛ ومعظمها جديدة”.
وأوضح أن النصيب الأكبر – 13 من أصل من 15 مخطط بناء استيطاني – تخص منطقة شمال شرق القدس وتضم 2483 وحدة، تقام في المستوطنات التالية؛ “بسجات زئيف”، “راموت” و “رمات شلومو”، والباقي يضم 3337 وحدة ستقام في جنوب القدس بمستوطنة “جيلو”.
ونوه إلى أنه “تم العمل على ما لا يقل عن 5 مخططات لشق طرق لتوسيع المستوطنات، وتحقيق القدس الموزعة”، مؤكدة أن هذه الخطط هي “ذروة مقارنة بالسنوات الماضية”.
ولفت التقرير إلى أن “الفجوة اتسعت عام 2018 في ما يخص تقدم البناء للفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في شرق المدينة المحتلة، حيث يدور الحديث عن بضع مئات من الوحدات السكنية للفلسطينيين فقط، كاشفا أن مخطط “11094” الخاص بتوسيع مستوطنة “رمات شلومو” عبر بناء 640 وحدة سكنية جديدة، يصادر أراضي بملكية فلسطينية خاصة لغرض شق طريق وصول لمنطقة التوسعة”.
وأما على مستوى هدم منازل المقدسيين، فبين التقرير أن سلطات الاحتلال هدمت عام 2018، نحو 193 مبنى شرق القدس، منها 72 وحدة سكنية، و121 مبنى آخر (دكاكين ومخازن)، في حين كانت سلطات الاحتلال تمتنع حتى عام 2016، عن هدم المنازل في الأحياء خلف الجدار.
وأكد الباحث الإسرائيلي في جمعية “عير عميم” أفيف تترسكي، أن “مجال التخطيط والبناء، هو المجال الذي يوجد فيه التمييز الأكثر حدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في القدس”.
وأضاف: “من جهة توسع إسرائيل المستوطنات الإسرائيلية خلف الخط الأخضر في أماكن وبأحجام تعقد جدا إمكانية إقامة عاصمتين في المدينة، والذي هو شرط ضروري للتسوية السياسية، ومن جهة أخرى تمنع إسرائيل التخطيط العادل عن مئات آلاف الفلسطينيين بهدف إجبارهم على ترك القدس”.
وفي تعليقة على زيادة الاستيطان بالقدس، أكد الخبير في شؤون مدينة القدس، الأكاديمي جمال عمرو، أن “القدس في عين العاصفة الإسرائيلية، حيث سيطر الاحتلال على 80 بالمئة منها عام 1948، كانت قد تنازلت عنها السلطة الفلسطينية وأبقت فقط على الـ 20 بالمئة لمفاوضات الحل النهائي التي لن تأتي”.
وأضاف: “بناء على ذلك، وضع الاحتلال مخطط 2020 الذي أطلق عليه “مخطط القدس الكبرى”، ويهدف إلى إقامة 56 ألف وحدة سكانية استيطانية جديدة في الشطر الشرقي من مدينة القدس؛ الذي يمثل الـ 20 بالمئة فقط من إجمالي القدس المحتلة”.
وأوضح عمرو، أن “الاحتلال حقق الكثير جدا من هذا المخطط، وهناك 18 مستوطنة إسرائيلية أقيمت على الشطر الشرقي من القدس، بها ربع مليون يهودي مستجلب”.
ولفت الخبير، إلى أنه “عندما انكشفت الأنظمة العربية المنهارة، بدأت عمليات التطبيع واسعة النطاق سرا وعلنا، وبدأت الوفود العربية بالتقاطر على تل أبيب، وبدأ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسير على السجاد الأحمر في الدول العربية”.
وذكر أن “ترامب وضع الأنظمة العربية بين أمرين؛ إما البقاء على العروش أو التطبيع مع الصهاينة والتنازل عن القدس، وهذا ما يجري العمل عليه في القدس والمسجد الأقصى”، لافتا أن “الاحتلال شرع في تنفيذ مخطط 2020 بالتجزئة، وكل خطوة بالنسبة لهم تتم في الوقت المناسب وتساهم في عزل القدس بشكل أكبر”.
من جانبه، أوضح المحامي المختص في شؤون مدينة القدس والمسجد الأقصى، خالد زبارقة، أن هناك “تغولا إسرائيليا شديدا على مدينة القدس، وكأن الاحتلال أخذ الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية والأنظمة العربية، للمضي قدما في مخططاته المختلفة التي تستهدف السيطرة على القدس لصالح المشروع الصهيوني”.
ولفت، أن “الاحتلال يعتبر هذه الفترة فرصة تاريخية ربما لن تتكرر مرة أخرى، لذلك يعمل على التقدم في ملف القدس بسرعة شديدة لحسمه”، منوها أن “سياسية الاحتلال ومنها ما يتعلق بالخطط الاستيطانية في القدس المحتلة، قديمة ومكشوفة منذ زمن بعيد، ولكن الجديد والخطير أنها خرجت لحيز التنفيذ”.
وأضاف زبارقة، أن “ما يثير دهشتي واستغرابي، هو موقف السلطة الفلسطينية التي تدعي تمثيل الشعب الفلسطيني وتطلعاته وحقوقه إزاء هذا الموقف الإسرائيلي”، معتبرا أن “دور السلطة منذ أوسلو وحتى اليوم ساهم بشكل أو بآخر في وصول الاحتلال إلى هذه المرحلة بشأن القدس، إضافة للصمت المطبق من الدول العربية”.
وحذر من خطورة “صمت” المملكة الأردنية الهاشمية على ما يقوم به الاحتلال في مدينة القدس، وذلك “بصفتها حاملة الوصاية التاريخية على المسجد الأقصى بشكل محدد، وهي صفة مهمة جدا للنظام الأردني”، معتبرا أن هذا “الصمت مثير للاستغراب”.
وأكد المختص في شؤون مدينة القدس، أن “الهجوم الإسرائيلي على القدس من العديد من الجبهات، يهدف إلى جعلها مدينة خالية من المواطنين الفلسطينيين والعرب، وجعلها مدينة يهودية بالكامل”.
ونبه إلى أن الاحتلال “بواسطة العملاء ومسربي العقارات يقومون بالسيطرة على عقارات ومنازل القدس، كما أنه يستمر في حفر الأنفاق تحت مدينة القدس وخاصة في البلدة القديمة؛ وحتى الآن لا ندري ما الذي يحدث هناك، وتقوم سلطات الاحتلال بالسيطرة تقريبا على كل الأراضي الفارغة في القدس، وتقوم بمصادرة الأراضي وهدم البيوت والتضييق على المقدسيين وقتلهم واعتقالهم..”.
وذكر زبارقة، أن الاحتلال يعمل على “عزل مدينة القدس عن كامل الوطن الفلسطيني، وإفلات يد المستوطنين لارتكاب أفظع الجرائم بحق المدينة المقدسة”.