أخبار عاجلةالضفة وغزة

خليل كوع.. فلسطيني مسيحي يوزع التمر والماء على الصائمين في رمضان

تنطلق في رمضان كثير من المبادرات الشبابية، لتضفي طابعاً تضامنياً جميلاً على هذا الشهر المبارك، إذ تُنظم العديد من المجموعات أو المؤسسات الشعبية والرسمية فعاليات كثيرة، من إفطارات رمضانية وحملات لتوزيع الماء والتمر على الصائمين وطرود غذائية على العائلات المحتاجة في غالبية مدن الضفة وبلداتها وقراها.
إحدى هذه المبادرات ما تُنفّذه مجموعة شبابية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، أطلقت على نفسها اسم “جولة نابلسية”، إذ يقوم المتطوعون في شهر رمضان بالوقوف في الشوارع الرئيسية وتوزيع التمر والماء على المارة الذين تأخروا عن الوصول إلى بيوتهم، وحل وقت أذان المغرب قبل أن يفطروا، وهي حملة رمضانية عنوانها “ميّة وتمر”.
هذه المبادرة عُممت في كثير من البلدان، لكن ما يميّز مجموعة “جولة نابلسية” أن أحد القائمين على حملة مية وتمر شاب مسيحي اسمه خليل كوّع، أصبح معروفاً على مستوى فلسطين، لإقدامه على هذه الخطوة، وتقديم التمر والمياه للصائمين في رمضان.
في نابلس، تعرف غالبية الناس الشاب خليل كوّع، فهو أحد الناشطين والمصورين الذين تجدهم في الفعاليات والنشاطات بالمدينة، ومشاركته في توزيع التمر والماء على الصائمين، كونه مسيحي الديانة، زادت من علاقاته وشهرته.
يقول كوّع في حديث معه: “بدأت فكرة توزيع التمر والماء على الصائمين في رمضان قبل سبع سنوات، بعد أن عرض عليّ أحد أصدقائي الفكرة ووافقت عليها مباشرة بدون تردد، بالإضافة إلى شاب من الطائفة السامرية وشبان آخرين مسلمين”.
استمرت الحملة لفترة معينة، وكانت تنظمها كذلك جمعية الهلال الأحمر في سنوات سابقة، وعقب ذلك، أسس الشباب جولة نابلسية، ومنها تشكّلت مجموعة تضم عدداً من المصورين والناشطين والفاعلين في المدينة، ينظمون فعاليات، كتزيين المدينة في الأعياد والخروج في جولات تصويرية داخلها لتعريف الناس بها، ومن بينها حملة “مية وتمر” الرمضانية.
ويشير كوع إلى أن الحملة بدأت بالتزامن مع جمع التبرعات لتوفير المياه والتمر اللذين سيتم توزيعهما، وكان الشبان المنظمون في بداية الفكرة يدفعون من حسابهم الشخصي لتوفير ما يحتاجون إليه، لكن بعد أن عرفهم الناس، صاروا يتبرعون بشكل جيد ويسدّون حاجة شهر رمضان.
يضيف: “نقف خلال توزيعنا التمور والمياه على الصائمين قبل حاجز حوارة العسكري جنوب نابلس، وعند طريق بيت إيبا شمالاً، وهذان طريقان رئيسيان تمرّ منهما المركبات بشكل كبير أثناء عودة الناس إلى منازلهم، ولكن في أغلب المرات نقف أمام المستشفى الوطني في شارع فيصل وسط المدينة، وهو الشارع الأكثر حيوية، الذي تمر منه المركبات كافة للوصول إلى طريقي بيت إيبا وحوارة”.
لا يخفي الناس ابتهاجهم وسعادتهم بهؤلاء الشبان الذين يحرمون أنفسهم من الإفطار وجلسة العائلة عند المغرب ويفكرون في المتأخرين عن منازلهم، ليقدموا لهم هذا الإفطار البسيط.
خليل كوّع يُصرّ على أنه فلسطيني قبل كل شيء، وأن هؤلاء الناس هم إخوته وأبناء شعبه الذين يتشاطر معهم الفرح والحزن، ويشاركهم أعيادهم ويشاركونه أعياده، وهو ما رآه من ردة فعل لهم عندما علموا أن مسيحياً يوزّع عليهم الإفطار، عدا عن أن المسيحيين في نابلس شجّعوا خليل على هذه المبادرة وأسعدتهم جداً، لما يثبته هذا المشهد من وحدة دينية في فلسطين، وفق ما يقوله كوّع.
ويضيف خليل: “رسالتي واضحة بوحدة أبناء شعبنا، ودرء الفتن التي من الممكن أن تفتعل في فلسطين بين الديانات. كانت الديانات السماوية الثلاث تعيش بأمن وسلام في فلسطين، لكن الاحتلال يسعى إلى خلق حرب دينية في هذا البلد، ورسالتنا أقوى من كل الفتن، فمدينة نابلس فيها الطائفة السامرية والمسيحيون والمسلمون ويعيشون بأمن وسلام من دون أي إشكاليات من الممكن أن تفرق بينهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى