اليمن: بلاغات عن قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة في تعز وسط تصعيد عسكري وأزمة صحية

تتواصل التطورات العسكرية والإنسانية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وسط بلاغات عن استخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة، وتقارير عن استهداف سيارات إسعاف وأحياء سكنية، بالتزامن مع تحذيرات من تدهور القطاع الصحي وتحركات دبلوماسية يمنية لحشد دعم دولي.
ودعت السلطة المحلية في تعز إلى تحقيق فني عاجل في بلاغات عن إصابة مدنيين وأفراد من “المقاومة الشعبية” بحالات اختناق وفقدان للوعي، للتحقق من طبيعة المواد المستخدمة ومدى ارتباطها بالقذائف المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت استخدام مواد محظورة دوليًا.
وقال مكتب الصحة في تعز إن جماعة الحوثيين استهدفت، الأربعاء، سيارة إسعاف أثناء نقل مدني مصاب في منطقة العاوات غربي الشقب، ما أدى إلى خروجها من الخدمة، مشيرًا إلى استهداف سيارة أخرى خلال الأسبوع السابق، وفقدان 15 سيارة إسعاف من المرافق الصحية.
وحذرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور الخدمات الصحية، موضحة أن تقريرًا صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 شمل 345 مرفقًا صحيًا، تعرض 256 منها للاستيلاء، فيما لحقت أضرار جزئية بـ25 مرفقًا وأضرار كلية بمرفق واحد.
وأشار التقرير إلى أن نحو 246 ألفًا و711 شخصًا فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل. كما توقفت خدمات التطعيم في 44 مرفقًا، والتغذية في 44، والصحة الإنجابية في 74 مرفقًا.
وحذر التقرير من نقص حاد في الإمدادات، إذ لا يتجاوز المتوفر من الوقود 5%، والأكسجين 2%، وأدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية 30%، وفق بيانات الوزارة. وفي الجانب الوبائي، سُجلت 1402 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا منذ بداية العام وحتى الأسبوع الوبائي الثاني والأربعين، بينها وفاة مؤكدة واحدة.
وفي سياق الانتهاكات، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 75 جريمة وانتهاكًا في تعز خلال 48 ساعة، أسفرت عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلًا. وأضافت أن الانتهاكات شملت اختطاف 11 شخصًا واقتحام 11 منزلًا ومحلًا تجاريًا، وتضرر 13 منزلًا، بينها 5 دُمرت كليًا، و7 مركبات مدنية.
وفي عدن، قالت الحكومة اليمنية إن جماعة الحوثيين استهدفت مطار عدن الدولي بالصواريخ الباليستية للمرة السادسة خلال أيام، محذرة من المخاطر التي تهدد المدنيين والطيران المدني.
تصعيد عسكري وتحركات دبلوماسية
عسكريًا، قالت القوات الحكومية إنها نفذت ضمن عملية “فجر اليمن” 749 عملية استهداف خلال 24 ساعة، أسفرت، وفق بيانها، عن تحييد 239 من قيادات الحوثيين وعناصرهم، وتدمير أو إعطاب 117 عربة وآلية ومعدة قتالية.
في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الطيران السعودي بشن 101 غارة جوية وهجوم صاروخي خلال 24 ساعة على مناطق يمنية عدة، مشيرًا إلى أن إجمالي الهجمات منذ بدء التصعيد بلغ 3480، وفق حصيلة الجماعة.
كما أعلنت وسائل إعلام تابعة للحوثيين ارتفاع حصيلة ضحايا قصف قالت إنه استهدف سوق الحزم بمحافظة الجوف إلى 14 قتيلًا، بينهم 3 أطفال وامرأتان، و15 مصابًا، دون توفر تأكيد مستقل بشأن تفاصيل الواقعة والجهة المسؤولة عنها.
دبلوماسيًا، طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدانة الهجمات التي قالت إن الحوثيين نفذوها، بينها استهداف مخيم للنازحين في رأس عمران غربي عدن بثلاثة صواريخ باليستية في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
كما دعت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، خلال اتصال مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، إلى رفع القيود المفروضة على تعز ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. وبحث المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، مع مسؤولين صينيين وأميركيين تطورات الأزمة وسبل تعزيز الدعم الإنساني والسياسي.
وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري متواصل، إذ أطلقت القوات الحكومية، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، عملية “فجر اليمن” في 5 أكتوبر/تشرين الأول، بهدف استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، عقب تصعيد بدأ في يوليو/تموز 2026، وفق الرواية الواردة في التقارير.
