الصليب الأحمر يدخل منشأة احتجاز إسرائيلية تمهيدًا لاستئناف زيارة الأسرى الفلسطينيين

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، أن فريقًا تابعًا لها أجرى تقييمًا وجولة داخل منشأة احتجاز عسكرية إسرائيلية، في خطوة تمهيدية نحو استئناف زيارات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بعد انقطاع دام منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ولم يُسمح للفريق، خلال الزيارة، بلقاء أي من المعتقلين أو التواصل معهم بشكل مباشر.
وقالت اللجنة، في بيان، إن فريقها عقد اجتماعًا فنيًا مع سلطات الاحتجاز، وأجرى تقييمًا وجولة في أجزاء من المنشأة العسكرية، ضمن جهودها المتواصلة لاستئناف الوصول إلى المعتقلين المحتجزين في مراكز الاعتقال الإسرائيلية.
وشددت اللجنة على أن فريقها «لم يلتقِ أيًا من المعتقلين ولم يجرِ أي اتصال مباشر معهم»، فيما وصفت المناقشات مع سلطات الاحتجاز بأنها «إيجابية».
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة، جوليان ليريسون، إن الاجتماع يمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح نحو استئناف الزيارات الاعتيادية للمعتقلين المحتجزين في أماكن الاعتقال الإسرائيلية».
وأضاف أن اللجنة «ستواصل مناقشة آليات هذه الزيارات مع جميع السلطات ذات الصلة، من أجل تمكين استئنافها».
ولم تكشف اللجنة هوية المنشأة العسكرية التي دخلها فريقها، كما لم تحدد موعدًا لاستئناف الزيارات الفعلية للأسرى الفلسطينيين أو طبيعة الترتيبات التي لا تزال موضع نقاش مع السلطات الإسرائيلية.
وأكدت اللجنة أنها لم تتمكن من الوصول إلى المعتقلين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مجددة مطالبتها بإبلاغها بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم والسماح لها بالوصول إليهم.
وشددت على أن القانون الدولي الإنساني يوجب معاملة المعتقلين معاملة إنسانية، وتوفير ظروف احتجاز مقبولة لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم.
وتأتي الخطوة بعد أكثر من عامين ونصف من منع إسرائيل زيارات عائلات الأسرى واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب وقف نقل المعلومات إليها بشأن أوضاع المعتقلين، منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
وفي شباط/ فبراير 2024، قدمت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينيون التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة باستئناف زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين.
وفي 4 حزيران/ يونيو 2026، قضت المحكمة بالإجماع بعدم قانونية سياسة الحكومة الإسرائيلية القائمة على منع اللجنة من زيارة الأسرى الفلسطينيين، وطالبت بإلغائها.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن السلطات الإسرائيلية حاولت تأجيل تنفيذ قرار المحكمة إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير عن تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما في مراكز الاحتجاز العسكرية التي تضم أعدادًا كبيرة من معتقلي قطاع غزة، وسط شهادات وتقارير حقوقية تتحدث عن التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والإهمال الطبي وظروف الاحتجاز القاسية.
وبحسب نادي الأسير، تحتجز إسرائيل أكثر من 9,400 فلسطيني، بينهم 370 طفلًا و92 امرأة، فيما تتواصل الشهادات بشأن الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
كسيف: لم يُسمح لي بمعاينة ظروف الأسرى
وفي سياق متصل، زار عضو الكنيست عوفر كسيف، الأربعاء، سجن «غانوت»، الذي يضم سجني نفحة وريمون جنوبي البلاد، في أول زيارة من نوعها لعضو كنيست بعد رفض متكرر لطلباته.
وقال كسيف إن إدارة السجن منعته من التحدث مع الأسرى أو الاطلاع بشكل مباشر على ظروف احتجازهم.
وعقد كسيف اجتماعًا مع الضابط المسؤول عن السجن لفحص ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين، بعد ما وصفه بـ«نضال متواصل» أمام مصلحة السجون الإسرائيلية وتهديد باتخاذ إجراءات قانونية بسبب منعه من ممارسة الرقابة البرلمانية.
وقال كسيف: «آمل أن تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحقيق ومراقبة ظروف الاعتقال بنفسها، وأن تكشف كل الحقائق للعالم. ومن جانبي، سأواصل النضال دومًا من أجل حقوق جميع الأسرى».
وبحسب المعطيات الواردة، استشهد أكثر من 115 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون ومنشآت الاعتقال الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في ارتفاع حاد وغير مسبوق، فيما لا تزال ظروف احتجاز أعداد واسعة من الأسرى بعيدة عن الرقابة المستقلة المباشرة.
