ترامب يحجم عن دعم نتنياهو علنًا مع اقتراب انتخابات الكنيست

لم يحصل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى الآن، على الدعم العلني الذي يأمل في الحصول عليه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في وقت تتسع فيه الخلافات بين الرجلين بشأن عدد من الملفات الإقليمية، بينما تشير غالبية استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن نتنياهو لا يملك في الوقت الراهن طريقًا واضحًا لتشكيل حكومة جديدة.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الجمعة، فإن ملف الانتخابات الإسرائيلية طُرح بصورة مباشرة خلال اللقاء الذي جمع نتنياهو وترامب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين.
وخلال اللقاء، سأل ترامب نتنياهو عن وضعه في استطلاعات الرأي، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال توقف قبل الإجابة، ليتدخل أحد مستشاريه ويقول للرئيس الأميركي: «سيدي الرئيس، إنه يفوز»، وفق ما نقله التقرير عن مسؤول أميركي رفيع مطلع على تفاصيل المحادثة.
وتتعارض هذه الإجابة مع نتائج غالبية استطلاعات الرأي الإسرائيلية، التي تشير إلى أن معسكر نتنياهو يملك حاليًا نحو 50 مقعدًا في أفضل السيناريوهات، وهو رقم لا يمنحه أغلبية برلمانية كافية لتشكيل حكومة بمفرده أو مع حلفائه الحاليين.
ترامب يلتزم الصمت
ورغم تكرار أسئلة الصحافيين بشأن موقف ترامب من نتنياهو ومن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، امتنع الرئيس الأميركي حتى الآن عن إعلان دعمه العلني لرئيس حكومة الاحتلال.
ولا يستبعد التقرير أن يغير ترامب موقفه خلال الفترة المقبلة، إلا أن بقاء نحو 75 يومًا فقط على موعد الانتخابات يضيّق هامش المناورة أمام نتنياهو، الذي يسعى إلى الحصول على دعم أميركي واضح يمكن توظيفه سياسيًا وانتخابيًا.
وكانت التقديرات داخل الدائرة المقربة من ترامب مختلفة خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ اعتقد عدد من مستشاري الرئيس الأميركي آنذاك أنه سيتدخل علنًا لمصلحة نتنياهو في الانتخابات.
وفي تلك المرحلة، دعا ترامب بشكل صريح إلى منح نتنياهو عفوًا ينهي محاكمته الجنائية، في موقف عكس حينها مستوى مرتفعًا من الدعم الشخصي والسياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية.
خلافات تتجاوز الملف الإيراني
لكن هذا التقارب بدأ، وفق التقرير، في التراجع مع استمرار الحرب وتعقّد تداعياتها، إذ أخذت مصالح ترامب ونتنياهو في السياسة الخارجية، إلى جانب حساباتهما السياسية الداخلية، تتباعد بصورة تدريجية.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، اتسعت التباينات بين الجانبين ولم تعد محصورة في كيفية التعامل مع الملف الإيراني، بل امتدت إلى السياسة تجاه لبنان وقطاع غزة، وسط اختلافات بشأن إدارة هذه الجبهات ومسارات التسوية المرتبطة بها.
وتشير هذه الخلافات إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو لم تعد قائمة فقط على مستوى التقارب الشخصي الذي ظهر بوضوح في مراحل سابقة، وإنما أصبحت تتأثر بصورة متزايدة باختلاف الأولويات السياسية والاستراتيجية لكل طرف.
ونقلت القناة 12 عن مسؤولين أميركيين اثنين قولهما إن ترامب لا يزال يكنّ مشاعر ودية لنتنياهو على المستوى الشخصي، لكنه أصبح يشعر بإحباط متزايد من بعض قراراته وسياساته.
وبحسب شخصين تحدثا مع ترامب مؤخرًا عن رئيس حكومة الاحتلال، فقد وصفه الرئيس الأميركي بالقول: «نتنياهو هو أكبر أعداء نفسه»، في تعبير يعكس، وفق التقرير، اتساع الفجوة بين العلاقة الشخصية التي تجمع الرجلين وبين تقييم ترامب لأداء نتنياهو ونهجه السياسي.
حسابات انتخابية في ظل تباينات إقليمية
ولا يشير التقرير إلى وصول العلاقة بين ترامب ونتنياهو إلى مرحلة القطيعة، إلا أنه يعكس تراجع الافتراض الذي ساد داخل إسرائيل بأن دعم الرئيس الأميركي لنتنياهو في الانتخابات المقبلة أمر محسوم.
ويأتي ذلك في وقت تتشابك فيه الحسابات الانتخابية الإسرائيلية مع خلافات سياسية وأمنية متزايدة بين واشنطن وتل أبيب بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران ولبنان وقطاع غزة.
ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، يواجه نتنياهو تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحسين موقعه داخل استطلاعات الرأي، والحصول على دعم سياسي أميركي واضح، بينما لا تزال موازين القوى الحالية تشير إلى صعوبة تشكيله حكومة جديدة من دون تغييرات في الخريطة الحزبية أو تحالفات ما بعد الانتخابات.
وبذلك، يبدو أن نتنياهو يدخل المرحلة الانتخابية من دون ضمانة مسبقة بالحصول على تدخل علني من ترامب لمصلحته، في وقت أصبحت فيه العلاقة بين الرجلين أكثر ارتباطًا بالتباينات في ملفات السياسة الخارجية والحسابات الداخلية لكل منهما.
