أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (7)

حامد اغبارية

1- تقديري أن أحد المواضيع الأساسية الذي سترافق الحملات الانتخابية في “أم المعارك”، سيكون موضوع الخدمة المدنية لأبناء مجتمع الداخل الفلسطيني.
في السياسة ليست هناك تصريحات عفوية. كل شيء يكون مرتبا له مسبقا في الغُرف الخلفية.
في أيار الماضي أطلق عضو الكنيست منصور عباس أحد أخطر تصريحاته الذي يتعلق بالخدمة المدنية! ليضاف هذا التصريح إلى قائمة طويلة من التصريحات، بدءا من تسليم الهويات وصولا إلى “يهودية الدولة” و”إسرائيل ولدت يهودية وستبقى كذلك”!
ومهم جدا المكان الذي قيل فيه ذلك التصريح حول الخدمة المدنية. إذ ليس عبثا أن يطلقه الدكتور عباس في مؤتمر في جامعة تل-أبيبـ، أمام جمهور يهودي. وهذا ليس فقط لينال حظوة ورضا، وإنما جاء بترتيب مسبق. فكثيرا ما تدور خلف الكواليس أمور، وتُنسج خطابات، وتُرتب تصريحات ومواقف.
هذا التصريح له علاقة وثيقة بتصريحات مشابهة لرؤوس أحزاب صهيونية، أمثال آيزنكوط وبنط وغيرهما. فهؤلاء، لدى سؤالهم عن إمكانية أن يكون دور للأحزاب العربية في تشكيل الائتلاف القادم، ركزوا على مسألة الحقوق مقابل الواجبات، وأن على الذي يريد أن يكون جزءا من اللعبة السياسية الحكومية القادمة عليه أن يخدم الدولة، خدمة عسكرية أو وطنية أو مدنية.
الخلاصة: حتى لو أن جميع الشبان العرب في الداخل الفلسطيني -لا سمح الله- أدّوا الخدمة العسكرية (وليس المدنية فقط)، وسفكوا دماء إخوانهم- لا قدر الله- في الضفة والقطاع، ودماء أهلهم في الداخل، فإن شيئا لن يتغير. لن يرضوا عنك. فقط شيء واحد سيحدث: من يريد أن يكون شريكا في ائتلاف حكومي، سيكون شريكًا في كل النتائج.

2- المشتركة (بأحزابها الثلاثة)، ترى أن نهج القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس تضر بالمصالح الوطنية والقومية، وهي خارجة عن الإجماع الوطني. كلام جميل وصحيح 100%!! لكن السؤال هو: هل التوصية على جنرالات الدم ليشكلوا الحكومة القادمة، كما السابقة والتي سبقت السابقة، والتي سبقت التي سبقت السابقة هو عمل وطني يحفظ هوية مجتمعنا؟!
وهل هويتنا ومصلحتنا الوطنية والقومية تُحدّد من خلال الكنيست؟! هل أنتم الذين ستحافظون على هويتنا من الضياع والذوبان والتلاشي؟ وكيف؟! من خلال المشاركة في مؤسسة تشريعية تعمل ليل نهار على تشويه هويتنا وانتزاعنا من انتمائنا لشعبنا وديننا، تلك المؤسسة التي كلما “دق الكوز في الجرة” سنّت قوانين عنصرية جديدة أمام أعينكم؟!
أنتم وأحزابكم ونهجكم، لا تختلفون عن نهج الموحدة إلا بالثوب الذي تلبسونه. أنتم في نفس الخندق. وهذا الخندق في الجانب الآخر من المعادلة… حيث أبناء شعبكم ومجتمعكم ليسوا هناك.
لا! وبالآخر يطلع يقولك: الصوت الوطني هو الذي يوجه بوصلتنا!!! دخلك شو بتقصد بالصوت الوطني؟ وعن أي وطن تتحدث؟!!

3- لن يفيد البحث عمّا يبرر التحوّل. فليتحوّل من شاء كيفما تشاء، ولينقّل فؤاده حيث شاء من هوى النفس وحظوظها، ومن المواقف، فالمسائل والخلفيات والأسباب معروفة، وهي أبعد ما تكون عن فقه الواقع والأولويات والنوازل. لذلك لن يفيد البحث عن المبررات بسراج وفتيلة لإقناع الناس بأن موقف اليوم الذي هو عكس موقف أمس، له مرجعياته الفقهية.
إن قتل الساعات بالليل والنهار بحثا عن آراء يتحدث فيها علماء في الفقه والشريعة عن جواز مشاركة المسلمين في برلمانات بلدانهم درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة لن يغيّر من الحقيقة قيد أنملة. وإن كان هناك من يظن أن هذا التوجه هو محاولة لإقناع الناس بضرورة المشاركة في انتخابات الكنيست فقط فهو مخطئ. إنها محاولة لتبرير مواقف مَن يستحضرُها أمام من يجهلون الحقائق.

4- يا أخي ليس عندنا بديل. ولا نريد أن يكون عندنا بديل للكنيست الصهيوني. وسنظل نبشّر بالفرج القريب، ونبث الأمل والتفاؤل في القلوب والنفوس. سنجلس في بيوتنا وسنواصل ترديد: “أبشروا فإن الفرج قريب”، ذلك أن الفرج قريب لمن يملك بصيرة، وبعيدٌ عمّن لا يرى أبعد من أرنبة أنفه. وسنتمسك بالماضي تمسكنا بالحاضر، ونفاخر به. فالماضي مليء بالمواقف التي تؤكد ما نحن عليه من موقف. رفضُنا لهذه المهزلة هو أيضا بديل. وليس شرطا أن يكون لدي بديل حتى أرفض وأقاطع هذه المسخرة.

5- ومع ذلك؛ في ماضينا مواقف سُطّرت بأحرف من نور هي بالنسبة لنا بديل، بل هي البديل: “لو وضعوا الشمس بيميني…” بديل. والثبات في الشِّعب بديل، والثبات أمام كل المغريات المادية وجاه الدنيا وميزانياتها (الضخمة) بديل، و “صخرة الخندق” بديل، والقائمة طويلة… يعرفها كل مسلم، سواء كان إنسانا عاديا أو من حملة الشهادات العليا!!
هذا مع العلم أننا نملك بديلا لزماننا هذا، يعرفه من يعرفه ويتجاهله من يتجاهله. وقد طرحنا كل البدائل الممكن تنفيذها عبر السنوات الماضية، لكن المعطّلين الذين يضعون العثرات في طريق البدائل كُثر، ويعرفهم من يطالبون بالبديل، غير أن الأعمى لا يرى ولا يريد أن يرى، والأصم لا يسمع ولا يريد أن يسمع.

6- لأي شيء جاء الإسلام؟ هل جاء ليعيش مع الواقع أم ليغير الواقع، ويصنع واقعا جديدا؟ تخيل لو أن النبي صلى الله عليه وسلم -حاشاه- نحَى منحى التعايش مع الواقع، وقبِل بكل العروض والإغراءات التي قدمت له، بحجة البراغماتية والعقلانية والقدرات والإمكانات!! فقط تخيل…

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى