قادة الكاريبي يطالبون بتعويضات عن العبودية وإنهاء الاستعمار

اجتمع وفد من قادة منطقة الكاريبي مع كبار رجال الدين من كنيسة إنجلترا أمس الثلاثاء، في ظل تصاعد المطالبات بتعويضات عن العبودية، والدعوة إلى استقلال الأراضي البريطانية والفرنسية والهولندية والأمريكية في المنطقة.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة التعويضات التابعة لمجموعة الكاريبي (كاريكوم) -وهي تكتل تجاري كاريبي- مع برلمانيين بريطانيين ضمن زيارة رسمية للمملكة المتحدة تستمر 4 أيام للمطالبة بالتعويضات، وهي الزيارة الثانية من نوعها منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وذكر الوفد أن اللجنة تعمل على وضع إطار عمل لإطلاق المفاوضات، لأن الوقت قد حان للمطالبة بالعدالة التعويضية.
وقال رئيس لجنة التعويضات في “كاريكوم” ونائب رئيس جامعة جزر الهند الغربية هيلاري بيكلز “ما زلنا في منطقة الكاريبي أكثر مناطق العالم استعمارا، ويجب وضع حد لهذا”.
استعادة السيادة
تأتي هذه الاجتماعات في لندن بعد استياء قادة منطقة الكاريبي من اقتراح أدلى به أخيرا أحد المشرعين البريطانيين، مفاده أن على المستعمرات البريطانية السابقة أن ترد إليها الجميل مقابل استثماراتها التاريخية فيها.
وأشارت اللجنة إلى أن منطقة الكاريبي تضم ما لا يقل عن 20 إقليما، تربطها علاقات ببريطانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي إشارة إلى ملك بريطانيا تشارلز الثالث، الذي لا تزال بعض دول الكاريبي المستقلة تعترف به رئيسا رسميا للدولة، قال بيكلز “أنا على يقين تام بأن شعوب الكاريبي ستترقب إن كان ملكهم سيعزز هذا الحوار بشأن السيادة وإنهاء الاستعمار والعدالة التعويضية عن هذه الجرائم المرتكبة”.
وردد سفير بربادوس لدى “كاريكوم” ديفيد كوميسيونغ هذه التصريحات، مؤكدا أن الخطوة الأولى في التعويضات يجب أن تكون استعادة السيادة الوطنية وحق تقرير المصير.
وأضاف أن اللجنة عقدت “اجتماعا مثمرا” مع 3 من كبار رجال الدين في كنيسة إنجلترا، واصفا إياها بأنها “حليف محتمل”.
كما أشاد بالملك تشارلز الثالث لتعبيره في السنوات الأخيرة عن “حزنه الشخصي لمعاناة الكثيرين”، مشيرا إلى “الأثر الدائم للعبودية”.
اتجار بالأفارقة
ومع ذلك، انتقد كوميسيونغ وآخرون المملكة المتحدة لامتناعها عن التصويت على قرار للأمم المتحدة -في مارس/آذار الماضي- دعا إلى تقديم تعويضات، وأعلن أن الاتجار بالأفارقة المستعبدين “أفظع جريمة ضد الإنسانية”.
كما امتنعت جميع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن التصويت، في حين صوتت الأرجنتين وإسرائيل والولايات المتحدة ضد القرار.
وأشار كوميسيونغ إلى أن بعض الحكومات الأوروبية قدّمت اعتذارات، وأقامت أنصابا تذكارية ومتاحف، وحافظت على البنية التحتية للعبودية على الساحل الغربي لأفريقيا.
وقال “هذه بعض المبادرات الأولية التي نقدّرها، لكنها ليست مفاوضات، فالضرر الذي وقع، والذي لا يزال قائما حتى اليوم، كان بالغ الخطورة، ومتجذرا بعمق، لدرجة أنه يتجاوز بكثير مجرد إحياء الذكرى”.
ويُقدَّر أن نحو 12 مليون أفريقي نُقلوا قسرا من قِبل الدول الأوروبية بين القرنين الـ16 والـ19، والذين نجوا من رحلة عبور المحيط الأطلسي استُعبدوا في مزارع بمنطقة الكاريبي وأماكن أخرى في ظروف وحشية.
التعويضات
وتحدّث أعضاء اللجنة خلال مؤتمر صحفي في لندن قبل اجتماعهم مع البرلمانيين، ومن بين الأسئلة المطروحة: هل ستنشر اللجنة قواعد تحدد مستحقي التعويضات؟
ولا يزال الوضع غير واضح بالنسبة لمنطقة الكاريبي، رغم أن رئيس اللجنة الوطنية لتعويضات الأمريكيين من أصل أفريقي رون دانيلز صرّح بأن المحادثات في الولايات المتحدة تركزت على الأراضي والتنمية الاقتصادية وترميم أو بناء البنية التحتية للاتصالات والرعاية الصحية.
وقال دانيلز “يسير العمل على التعويضات في الولايات المتحدة بفاعلية شديدة، بوصفها نموذجا يُحتذى به”.
ويسعى قادة “كاريكوم” إلى الحصول على اعتذار رسمي، وتحسينات في التعليم والصحة العامة، وبرامج تنموية للسكان الأصليين، وإعادة توطين من يرغبون في العيش في أوطانهم، وإلغاء الديون، وتعويضات مالية، من بين أمور أخرى.
ويُتوقع أن تقدّم حكومة جامايكا -في أوائل سبتمبر/أيلول المقبل- التماسا رسميا إلى الملك تشارلز الثالث، لإحالة المسائل القانونية المتعلقة بتعويضات العبودية إلى المجلس الخاص، وهو أعلى محكمة استئناف في الجزيرة.