شهيد وقصف متواصل في خانيونس ورفح.. وحماس ترفض “خريطة طريق” دولية لنزع سلاحها

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي وإطلاق نار وعمليات نسف استهدفت مناطق متفرقة، خصوصًا شرقي مدينة خانيونس وشمالي رفح، وسط تصعيد ميداني متواصل على المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع.
وأفاد مجمع ناصر الطبي في خانيونس بوصول شهيد، قالت مصادر محلية إنه كان يعمل في رعي الأغنام، بعدما استهدفته طائرة إسرائيلية مسيرة من نوع “كواد كابتر” في منطقة شرق الشاكوش غربي مدينة رفح قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
وأوضحت مصادر محلية أن الشهيد هو رأفت عادل إبراهيم بريكة (42 عامًا)، وقد استشهد إثر إلقاء قنبلة من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفته في المنطقة.
وشهدت الساعات الماضية قصفًا مدفعيًا مكثفًا طال المناطق الشمالية والشرقية من خانيونس، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال شرقي وجنوبي المدينة، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف شمال شرقي خانيونس خلال ساعات الليل.
وفي موازاة التصعيد الميداني، طرح الممثل الأعلى لما يسمى “مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، ما وصفها بـ”خريطة طريق” لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، تتضمن ترتيبات لإعادة الإعمار، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية.
ودعا ملادينوف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بوقف إطلاق النار، معتبرًا أن القطاع لا يزال يعيش “كارثة إنسانية”، في ظل تدمير أو تضرر نحو 80% من المباني وتراكم ملايين الأطنان من الركام.
وأشار إلى أن التقرير الأول لـ”مجلس السلام” اعتبر رفض حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة “العقبة الرئيسية” أمام تنفيذ خطة السلام، محذرًا من تحول الوضع القائم إلى حالة دائمة في ظل استمرار الحصار والانقسام وغياب إعادة الإعمار.
وأكد ملادينوف أن نزع سلاح الفصائل “لن يتم بين عشية وضحاها”، بل بشكل تدريجي وتحت إشراف دولي، مشددًا على أن السلاح “لن يُسلَّم لإسرائيل وإنما للدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.
وفي المقابل، رفضت حركة حماس ما ورد في تقرير “مجلس السلام”، معتبرة أنه يتبنى الرواية الإسرائيلية ويتجاهل الخروقات اليومية التي يرتكبها الاحتلال لوقف إطلاق النار.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريح صحفي، إن دعوة ملادينوف لمجلس الأمن بالضغط على حماس “تمثل استمرارًا لتبني الرؤية الإسرائيلية ومحاولة لتبرير تصعيد الاحتلال وتشديد الحصار على غزة”.
وأضاف أن الحديث عن زيادة المساعدات الإنسانية “يخالف الواقع”، في ظل استمرار الاحتلال بتقييد دخول المساعدات وإعادة هندسة سياسة التجويع، مؤكدًا التزام حماس باتفاق وقف إطلاق النار رغم الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
وشدد قاسم على جاهزية الحركة لتسليم إدارة الحكم في قطاع غزة بشكل فوري وكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وكان وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ رسميًا في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد ثلاثة أيام من دخول الحرب الإسرائيلية على غزة عامها الثالث، فيما لا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، معلّقة حتى الآن.
