مقتل معارض للهجري بالسويداء

تتواصل حالة التوتر الأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا، بعد مقتل المهندس منير نجيب البحري، الثلاثاء، إثر تعرضه لإطلاق نار كثيف أثناء محاولة اختطافه داخل أحد أحياء المدينة، في حادثة تأتي وسط احتدام الخلافات السياسية والاجتماعية داخل المحافظة وتباين المواقف حول إدارتها ومستقبلها السياسي.
وبحسب معلومات محلية، أطلق مسلحون نحو عشر طلقات نارية من سيارة أثناء استهداف البحري في حي الدبيسي وسط مدينة السويداء، ما أدى إلى مقتله على الفور في المكان.
وذكرت مصادر محلية أن الضحية يُعد من أبرز المعارضين للشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية لطائفة الدروز، والذي يدعو إلى انفصال السويداء والانضمام إلى الاحتلال الإسرائيلي.
نشاط سياسي ومعارضة داخلية
وأفادت شبكة “السويداء 24″ المحلية بأن البحري كان من الوجوه البارزة المعارضة للهجري ولما يُعرف بـ”الحرس الوطني” في السويداء، كما يُعد من المشاركين الأوائل في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 ضد نظام بشار الأسد السابق.
ويأتي هذا الاغتيال في سياق انقسام داخلي متصاعد بين تيارات محلية في السويداء حول شكل الإدارة المحلية وطبيعة العلاقة مع مؤسسات الدولة في دمشق.
في المقابل، أثار مقطع مصوّر للشيخ حكمت الهجري جدلاً واسعاً، بعد حديثه عن ما وصفه بـ”العلاقة التاريخية” بين أبناء الطائفة الدرزية وإسرائيل، وتقديره لدورها في دعم أبناء الطائفة، وفق ما ورد في التسجيل المتداول.
غير أن الخطاب الكامل للهجري، وفق متابعات محلية، تناول أيضاً تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في السويداء، ولا سيما أحداث تموز/ يوليو 2025، وما تلاها من توترات داخلية مرتبطة بإدارة المؤسسات المحلية.
وتطرق الهجري إلى ملفات تتعلق بإعادة هيكلة الإدارة المحلية، بما في ذلك الحديث عن تشكيل مجلس إداري جديد، بعد حوادث اقتحام لمؤسسات حكومية محلية، من بينها مديرية التربية، وإجبار مسؤولين على تقديم استقالات أو اعتذارات عن مواصلة مهامهم.
كما اتهم جهات حكومية في دمشق بالوقوف خلف ما وصفه بـ”الفتنة” داخل المحافظة، معتبراً أن بعض المتورطين في الأحداث هم من أبناء المنطقة.
وشدد الهجري على ضرورة أن تكون إدارة شؤون السويداء بيد “أبناء المنطقة”، وفق تعبيره، مع الإشارة إلى ضرورة منح المرجعية المحلية دوراً مركزياً في اتخاذ القرار، في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية.
كما دعا في المقطع المتداول إلى مغادرة من يؤيدون الحكومة السورية من المحافظة، وتحدث عن ما وصفه بمحاولات “اختراق” خارجي للمنطقة، إلى جانب تأكيده قدرة أبناء السويداء على إدارة شؤونهم بشكل مستقل.
وفي سياق خطابه، وجّه الهجري إشارات شكر إلى أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل مشيراً إلى وجود روابط تاريخية تجمع الجانبين، وهي تصريحات أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط المحلية.
