قيود مستمرة على الملاحة في مضيق هرمز وصعوبات إيرانية في إزالة الألغام

في تطور يعكس تعقيدات المرحلة التي تلت وقف إطلاق النار، لا يزال مضيق هرمز يشهد قيودًا على حركة الملاحة، في ظل عجز إيراني عن إعادة فتحه بشكل كامل، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.
وأوضح المسؤولون أن طهران لم تتمكن حتى الآن من تحديد مواقع جميع الألغام البحرية التي زرعتها في المضيق خلال شهر آذار الماضي، إضافة إلى افتقارها للقدرات التقنية اللازمة لإزالتها بسرعة، ما يعيق عودة الملاحة إلى طبيعتها.
وأشاروا إلى أن ما يُعرف بـ”الألغام التائهة” يشكل أحد أبرز العوائق أمام الاستجابة السريعة للمطالب الأميركية بفتح الممر المائي بشكل كامل وآمن.
وفي المقابل، أبقت إيران ممراً ضيقاً مفتوحاً داخل المضيق، يتيح مرور سفن لدول تعتبرها صديقة أو مقابل رسوم، في خطوة اعتبرها مراقبون استخدامًا مباشرًا للمضيق كورقة ضغط.
كما أفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني أصدر تحذيرات بشأن مخاطر الألغام، ونُشرت خرائط لمسارات وُصفت بـ”الآمنة”، إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا محدودية هذه الممرات نتيجة زرع الألغام بشكل عشوائي.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الوفدان الإيراني والأميركي لعقد اجتماع مرتقب في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لبحث سبل إنهاء الحرب، حيث يُتوقع أن يكون ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز في صلب هذه المباحثات، خاصة مع ربط الجانب الأميركي تثبيت التهدئة بعودة الحركة الطبيعية في المضيق.
من جهته، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن فتح المضيق سيتم “مع مراعاة القيود التقنية”، وهو ما اعتبره مسؤولون أميركيون إقرارًا ضمنيًا بصعوبة إزالة الألغام سريعًا.
وتعود جذور الأزمة إلى الأسابيع الأولى من الحرب، عندما عمدت إيران إلى زرع ألغام بحرية باستخدام زوارق صغيرة، بالتزامن مع تهديدات باستهداف السفن عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وفي المقابل، سعت الولايات المتحدة إلى تقليص القدرات البحرية الإيرانية عبر استهداف قواعد وسفن، إلا أن اعتماد طهران على عدد كبير من الزوارق الصغيرة صعّب من عمليات الرصد ومنع زرع الألغام.
وتشير التقديرات إلى أن إزالة الألغام البحرية تُعد أكثر تعقيدًا من زرعها، في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة، ما يبقي المضيق عرضة لمخاطر مستمرة حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
