أخبار وتقاريرمقالاتومضات

تحالف الأطهار بين راكب الجمل وراكب الحمار

الشيخ كمال خطيب

حينما نتحدث نحن المسلمون أو نكتب عن السيّد المسيح وعن أمّه مريم العذراء البتول الطاهرة بالإطراء والثناء، فإننا لا نفعل ذلك تزلفًا ولا تملقًا لأحد، وإنما نحن الذين نتعبّد إلى الله تعالى بهذا الإيمان وهذا الاعتقاد، وأن فهمنا هذا وموقفنا فإنه من معاني آيات مباركات في كتاب الله، نصلّي ونتعبد لله ونحن نقرؤها، وإنه كذلك من هدي وتعاليم رسولنا محمد ﷺ.

ففي الوقت الذي لم يذكر في القرآن كتاب الله الذي أنزل على محمد ﷺ اسم واحدة من بناته ﷺ ولا زوجاته ولا أمّه ولا مرضعته، فإن اسم مريم عليها السلام قد تكرّر في القرآن الكريم أربعًا وعشرين مرة، بل إنها سورة كاملة حملت اسمها، إنها سورة مريم، وسورة أخرى حملت اسم نسبها الشريف، إنها سورة آل عمران، قال رسول الله ﷺ: “الأنبياء إخوة دينهم واحد وأمهاتهم شتّى، وأنا أولى بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبيّ”. وقال ﷺ: “من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنّة حقّ والنار حقّ أدخله الله الجنّة على ما كان عليه من عمل”.

نعم، إننا نتقرّب إلى الله تعالى ونتعبّد له سبحانه باعتقادنا أن المسيح عليه السلام وهو نبتٌ طيب طاهر من أمٍّ طاهرة هي مريم العذراء البتول بنت المرأة الصالحة “حنّة بنت فاقود” والرجل الصالح “عمران”، حنّة التي نذرت لله تعالى نذرًا  إن وهبها سبحانه ولدًا فإنها ستوقفه  لبيت الله  ليخدمه، وهي التي وفّت بنذرها رغم أن المولود كان أنثى وليس ذكرًا {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ*ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ*إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [33-36 سورة آل عمران ].

مات أبوها وهي صغيرة فكفّلها زكريا زوج خالتها وكان نبيًا كريمًا، وقد خصّص لها مكانًا تتعبد فيه لله لكثرة ورعها وتقواها رغم أنها ما تزال فتاة صغيرة، وكان كلّما دخل ليطمئن عليها رأى عجبًا، {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [37 سورة آل عمران]. ولأنه لم يرزق بالأولاد، فإنه كان كلما رآها على ذلك يدعو الله ويقول: “اللهم يا من ترزق مريم الثمار بغير أوانها ارزقني ذريّة ولو في غير أوانها” {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [38 سورة آل عمران]، فكان المولود بإذن الله هو يحيى عليه السلام {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} [7 سورة مريم] وهو الذي قتله ظلمة بني إسرائيل ونشروه بالمناشير من رأسه إِلى أخمص قدميه.

قالوا عنها العاهرة وقلنا عنها الطاهرة

إنها إذن مريم بنت عمران أم المسيح عيسى ابن  مريم، هي بالنسبة لنا كمسلمين واحدة من أربع نساء هنّ خير نساء العالمين كما قال نبينا محمد ﷺ: “خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد”.

إنها بالنسبة لنا نحن المسلمين المنزّهة من كل عيب، فليس أنها شريفة فقط، بل إنها أشرف من الشرف، وليس أنها طاهرة فقط، بل إنها أطهر من الطهر، وليس أنها نقيّة فقط، بل إنها أنقى من النقاء، وليس أنها عفيفة فقط، بل إنها أعفّ من العفاف.

وإنه الفارق الكبير بين الدين الخاتم الذي جاء به خاتم النبيين محمد ﷺ وبين أديان ورسالات طالتها يد العبث والتحريف وصلت إلى حدّ التطاول على أنبياء أطهار ورميهم بنقائص يتنزّه عن فعلها أناس عاديون، فكيف يفعلها أنبياء أطهار ورسل أبرار؟!

فلقد قالوا وبئس ما قالوا في مريم البتول الطاهرة عليها السلام، أنها زنت مع يوسف النجّار، وأنها بغي وأنها ارتكبت الفاحشة. أما نحن فقلنا فيها ما قال ربنا: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [12 سورة التحريم]، {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [42 سورة آل عمران]، فهم قالوا عنها أنها عاهرة ونحن قلنا عنها أنها طاهرة.

وقالوا عن ابنها عيسى عليه السلام أنه نتاج زنى وأنه ابن بغي {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [28 سورة مريم]. أما نحن المسلمين فقد قلنا مدافعين عنها بما قاله ربّ العالمين سبحانه: “هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه”.

وقالوا مشكّكين هامزين لامزين بأمّه الطاهرة كيف تلد طفلًا من غير أب في إشارة منهم أن عيسى عليه السلام ابن زنى. أما نحن المسلمين فقلنا ما قال الله تعالى من أن ولادة من غير زواج أهون على الله من ولادة آدم من غير أب ولا أم {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [59 سورة آل عمران]، {قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [47 سورة آل عمران].

وقالوا إنهم قتلوا المسيح عيسى عليه السلام، وأنهم صلبوه ورجموه بالحجارة بسبب ما زعموا أنه جاء بما يحرّف به اليهودية. أما نحن المسلمين فقد قلنا بما قال الله تعالى بأنه نجّاه منهم، فلم يُقتل ولم يُصلب،  {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [157 سورة آل عمران].

قالوا عن المسيح عليه السلام كل ما قيل وأكثر منه، فليس فقط يومها، وإنما اليوم وكل يوم، فإنه إذا ذكر عيسى عليه السلام، عندها قالوا شاتمين “ليمح اسمه وذكره”. أما نحن المسلمين فإننا لا نقول في عيسى ابن مريم إلا ما قال الله فيه كلمة حقّ وصدق: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا*وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا*ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ*مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [ 30-35 سورة مريم.

راكب الحمار وراكب الجمل

قال رسول الله ﷺ في بيان طبيعة العلاقة بينه وبين أخيه عيسى عليه السلام: “أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فليس بيني وبينه نبيّ”. فبين عيسى وموسى عليهما السلام كانت 1220 سنة كان فيها أنبياء كثر، وبين عيسى ومحمد عليهما السلام فلم تكن سوى 570 سنة. إنه عيسى عليه السلام الذي بشّر بأخيه محمد ﷺ {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [6 سورة الصف]، {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [157 سورة الأعراف]، {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [29 سورة الفتح].

قال أبو هريره رضي الله عنه في بيان ما أوحى الله إلى عيسى عليه السلام في خبر أخيه محمد ﷺ: “يا عيسى جُدّ في أمري ولا تهن، واسمع يا ابن الطاهرة البتول، أنا خلقتك آية للعالمين، إياي فاعبد وعليّ فتوكل. بّلغ من بين يديك أنني أنا الله الحيّ القائم الذي لا أزول، صدّق النبيّ العربي الأميّ، تكفّله يا عيسى آخر الزمان كما تكفّل زكريا أمك، فإن له عندي منزلة ليست لسائر البشر، كلامه القرآن، دينه الإسلام طوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيامه وسمع كلامه. قال عيسى: يا ربّ وما طوبى؟ قال: غرس شجرة غرستها بيدي، من شرب من ثمرها لم يظمأ بعدها أبدًا. قال عيسى: يا رب اسقني منها، قال: حرام على النبيين أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الأمم أن تشرب منها حتى تشرب أمّة ذاك النبي”.

وإنه الملك النجاشي ملك الحبشة لما جاء المهاجرون من المسلمين ولحق بهم مبعوث قريش عمرو بن العاص يريدون استردادهم، فقال عمرو ما قال وقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ردًا على ما قال عمرو، عندها قال النجاشي: “أشهد بالله أنه النبي الأميّ الذي ينتظره أهل الكتاب، وإن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل، وإن العيان ليس بأشفى من الخبر”.

تحالف الأشرار

رغم كل ذلك الموقف السلبي، بل الحاقد الذي كان من بني إسرائيل قوم عيسى عليه السلام تجاه عيسى وأمّه والدين الذي جاء به، ورغم تهمة ظلّت تطاردهم ألفي سنة أنهم قتلوا المسيح وصلبوه، (ومع أننا نحن المسلمين ننفي هذا ولا نؤمن به)، نعم إنهم حاولوا ذلك ولكن الله أفشل كيدهم وردّه إِلى نحورهم {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [157 سورة النساء].

حتى كان العام 1996 حين جاء الباب يوحنا بولس الثاني فأعلن بقرار تاريخي عن تبرئته اليهود من دم المسيح ناسفًا بذلك معتقدات اعتقدوها ألفي سنة، ونشأت عليها أجيال، وتمارس من خلالها طقوس وشعائر دينية وأعياد.

لم يتوقف الأمر عند حدّ موقف البابا يوحنا بولس الثاني، وإنما تعدّاه إلى بناء تحالف جديد بين اليمين الإنجيلي في أمريكا واليمين التوراتي في إسرائيل والذي بدأت تظهر ملامحه منذ الرئيس ريغان مرورًا ببوش الأب والابن، وانتهاء بالرئيس دونالد ترامب.

إنه تيار الإنجيليين الأصوليين في أمريكا وهم القاعدة الحزبية والانتخابية للرئيس ترامب الذين يؤمنون بقرب عودة المسيح المخلّص، وأن عودته ونزوله ستكون في أرض يحكمها الشعب اليهودي. ولأن هذا لا ينطبق إلا على فلسطين التي عليها قامت إسرائيل بعد تهجير شعبها في العام 1948، لذلك فإن دعم هذا التيّار الإنجيلي المجنون لإسرائيل عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا تجاوز حدود المنطق إلى درجة الزجّ بأمريكا بحروب أشعلتها إسرائيل كما هو حاصل الآن في الحرب على إيران.

إن ملامح ذلك التحالف بين اليمين الإنجيلي واليمين التوراتي ظهرت بإعلان صفقة القرن خلال فترة رئاسة ترامب الأولى 2017-2021 وإعلان نقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس وإعلان شرعية الاستيطان في الضفة الغربية والدعم الخيالي للحرب الدموية على غزة. إنه تحالف الدنس والعهر تحالف الأشرار بين رئيس معروف بالعهر والاغتصاب، وبين رئيس حكومة في إسرائيل متهم بالرشوة والفساد.

تحالف الأطهار

فإذا كان التحالف الدنس والعهر بين اليمين التوراتي وبين اليمين الإنجيلي أتباع المسيح الدجال، فإن تحالف الطهر سيعقد ويتوثق بين المسيح عيسى ابن مريم وبين أمّة أخيه محمد ﷺ.

إنه التحالف الصادق الذي يعيد توازن الأشياء بعيدًا عن الزيف والكذب. فحينما يخرج دجّالهم حاقدًا غاضبًا بعد أن ترجح كفة الإسلام والمسلمين وتخفق راية التوحيد في العالمين بمبعث خليفة الله محمد بن عبد الله المهدي الذي يوحّد الأمة خلف رايته، وعندها فلن يجد المسيح الدجاّل في مواجهته سوى المسيح عيسى ابن مريم وقد نزل من السماء.

قال رسول الله ﷺ: “يخرج الدجّال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين سنة، فيبعث الله عيسى ابن مريم فيهلكه، ثم يمكث في الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة”. وقال ﷺ: “يقتل ابن مريم الدجّال بباب لدّ”. وإن عيسى ابن مريم يأتي القدس فيدخل المسجد الأقصى فيجد المسلمين في صلاتهم خلف الإمام المهدي فيصلّي خلفه مأمومًا إقرارًا منه بولايته. قال ﷺ: “ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صلّ بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة”.

وإنه رسول الله ﷺ قد بيّن طبيعة ذلك التحالف المبارك وعيش المسيح عليه السلام مع المسلمين باعتباره واحدًا منهم، قال ﷺ: “إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم، فإن عجّل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه السلام”. وليس هذا وحسب بل إن عيسى عليه السلام سيأتي المدينه المنورة يزور قبر أخيه محمد ﷺ “وليأتينّ قبري حتى يسلم عليّ ولأردّن عليه السلام”. وإنه سيذهب إلى مكة لأداء ركن الحج، قال ﷺ: “والذي نفسي بيده ليهلنّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما”.

إنه تحالف الأطهار بين عيسى ابن مريم وبين أمّة المصطفى المختار يصل أن عيسى عليه السلام لما يموت فإنه يغسّل ويكفّن على هدي شريعة الإسلام، ويدفن إلى جانب أخيه محمد ﷺ، قالت عائشة: “يا رسول الله إني أرى أني أعيش من بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك، فقال: وأنّى لك بهذا الموضع وما فيه موضع إلا موضع قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى ابن مريم؟” قال عبد الله بن سلام وكان من أحبار اليهود الذين أسلموا وحسن إسلامهم: “يدفن عيسى ابن مريم مع رسول الله ﷺ وصاحبيه فيكون قبره رابعًا”.

ها هي الصورة تتجلى وتتضح معالمها في حين يصير الناس إلى فسطاطين، إنه فسطاط معسكر وتحالف الأشرار يقوده الدجّال الصغير ترامب ونتنياهو تمهيدًا لعودة الدجّال الكبير، ويقابله فسطاط معسكر وتحالف الأطهار يمهّد له المؤمنون الصادقون الذين يرفعون راية محمد ﷺ بصدق تمهيدًا لأعظم وأصدق وأفضل تحالف يقوده راكب الحمار عيسى ابن مريم عليه السلام وحفيد راكب الجمل محمد بن عبد الله المهدي حفيد محمد بن عبد الله ﷺ، وإن غدًا لناظره قريب.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى