أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةعرب ودولي

تمديد مهلة ترمب باستهداف “الطاقة” هل يبرد المشهد الملتهب؟

تتسارع وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تهديدات متبادلة باستهداف منشآت الطاقة، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة قد تتجاوز الأهداف العسكرية إلى البنى الحيوية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

وبشكل مفاجئ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إدارته أجرت محادثات مع إيران بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط على مدى اليومين الماضيين، ووصف تلك المحادثات بأنها كانت جيدة ومثمرة للغاية.

وقال إنه أصدر أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، وتوقع أن تستمر المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة مع إيران طوال هذا الأسبوع.

وفي سياق التصعيد الذي سبق تصريحات ترمب الجديدة، يرى علم صالح أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط أن طهران لا تملك في هذه المرحلة خيارا سوى مواصلة التصعيد، في ظل الضغوط والتهديدات المتزايدة.

ويقول إن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية يمثل تحولا نوعيا وخطيرا، مشيرا إلى أن هذا النوع من الضربات يمس حياة مئات الآلاف من المدنيين، وقد يندرج ضمن “جرائم الحرب”.

ويضيف أن أي تراجع من جانب إيران سيفسر “على أنه ضعف”، وهو ما يدفعها إلى الاستمرار في سياسة المواجهة، معتبرا أن هذا التصعيد يعكس فشل الإستراتيجية الأمريكية في تحقيق أهدافها.

غموض في القرار الأمريكي
وردا على سؤال: “لو كنت لا تزالين في موقع مستشارة في وزارة الدفاع، وفي ظل هذا التصعيد واستهداف منشآت الطاقة، كيف كنت ستنصحين الإدارة الأمريكية بالتعامل مع إيران؟” ترى المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية هيام نواس أنه داخل المؤسسات الأمريكية يوجد مستويان؛ الأول يتمثل في الكوادر التي تقوم بعملها بغض النظر عمّن يوجد في البيت الأبيض، والثاني هو القيادة السياسية وأعضاء الحكومة الذين يعملون على تنفيذ أجندة الرئيس.

وتوضح أن القيادة السياسية تعتمد على هذه الكوادر للحصول على أفضل النصائح، لكن الإشكالية تكمن في ما إذا كانت هذه النصائح تُفهم وتُنقل فعليا إلى صانع القرار.

وتضيف أن وزير الدفاع، رغم تلقيه أفضل التوصيات من الجنرالات، فإنه قد لا يستمع إليها، وهو ما يعكس غياب نهج مؤسساتي واضح في التعامل مع القضايا، ويزيد من حالة عدم اليقين في إدارة الأزمات.

وترى هيام نواس أن ما يبدو تناقضا في مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو في الواقع جزء من إستراتيجية مدروسة.

وتشير إلى أن التلويح باستهداف منشآت الطاقة “ليس بالضرورة قرارا نهائيا، بل أداة ضغط لإبقاء المشهد مفتوحا دون خطوط حمراء واضحة”، وهو ما يضع إيران في حالة ارتباك إستراتيجي مستمر. وتضيف أن هذا النهج، رغم فاعليته التكتيكية، يعكس غياب مقاربة مؤسساتية واضحة، ويزيد حالة عدم اليقين لدى مختلف الأطراف.

ويرى المحللون أن التصعيد الجاري يعكس تقاطع حسابات متباينة؛ فطهران تمضي في المواجهة باعتبارها خيارا اضطراريا، بينما تعتمد واشنطن سياسة الغموض وفتح الخيارات، في حين تجد إسرائيل في توسيع نطاق الصراع فرصة لتعزيز موقعها.

إسرائيل واستثمار التصعيد
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها 24، يستمر التصعيد والقصف المتبادل، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الصاروخية الـ75، تزامنا مع هجمات شنها حزب الله استهدفت شمال إسرائيل.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع أضرار في 8 مواقع جراء سقوط شظايا صواريخ إيرانية، كما أشارت إلى إصابة 48 جنديا إسرائيليا منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان.

في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد إن إسرائيل تستفيد كثيرا من التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابقة، بشأن استهداف محطات الكهرباء في إيران، لأن ذلك يعني بالنسبة لها أن الولايات المتحدة ماضية قدما في هذه الحرب.

وأضاف أن هذا يتناسب تماما مع الرؤية والإستراتيجية الإسرائيلية، إذ كانت هناك مطالبات سابقة بضرورة استهداف محطات الكهرباء والنفط في إيران، لأن ذلك من شأنه أن يزيد الضغط عليها.

وأشار إلى أن إسرائيل ترى أن استهداف البنية التحتية في إيران قد يمهد لاستهداف إيران لمنشآت الطاقة في دول الخليج، مما يعني توسيع دائرة الحرب في المنطقة، وهو ما قد يخفف الأعباء عن إسرائيل ويدخل أطرافا أخرى في المواجهة.

وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسيع الحرب وخلط الأوراق في المنطقة، ويدفع نحو أزمات أكبر.

الرد بالمثل
ومن طهران، قال إعلام إيراني إن مجلس الدفاع الإيراني أكد في بيان، هو الأول منذ بداية هذه الحرب، أن القوات المسلحة الإيرانية “ملتزمة برد حاسم وقاطع على أي هجوم يستهدف محطات الطاقة أو البنية التحتية التابعة لتوليد الطاقة”، وأن هذا الرد سيتم “دون أدنى تأخير”.

وأضاف أن المجلس حذر من أن استهداف الجزر والسواحل الإيرانية، وخاصة جزيرة خارك، سيؤدي إلى زرع الطرق وخطوط الاتصال في المياه الخليجية ومضيق هرمز بالألغام البحرية، مشيرا إلى أن ذلك قد يفضي إلى إغلاق الممرات البحرية فترة طويلة.

وأكد أن إيران ماضية في مبدأ “الرد بالمثل”، مشيرا إلى أن استهداف منطقة ديمونة جاء ردا على قصف منشأة نطنز النووية، وأن ضرب البنية التحتية للطاقة داخل إسرائيل، بما في ذلك مصفاة حيفا، جاء ردا على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى