أخبار عاجلةشؤون إسرائيليةمرئياتومضات

بين باب الملجأ وكلب الجار.. شهادات إسرائيلية تكشف ماذا يحدث بالملاجئ (شاهد)

أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي داخل إسرائيل موجة غضب واستنكار، بعد أن أظهر رجلا إسرائيليا يمنع عائلة من دخول ملجأ خلال دوي صفارات الإنذار جراء القصف الصاروخي لتل أبيب.

المشهد الذي وثق لحظات الهلع أمام الملجأ انتشر بسرعة، وتداولته حسابات إسرائيلية مصحوبا بمحاولات للتعرف على هوية الشخص الذي أغلق الباب في وجه العائلة.

وزعم بعض المعلقين أن الرجل منع العائلة من الاحتماء بدعوى أنها مسيحية وليست يهودية، في حين رأى آخرون أن خلفية الحادث تتجاوز الانتماء الديني لتعبر عن بنية عنصرية أعمق في المجتمع الإسرائيلي.

ومع اتساع الجدل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية تحركها، مشيرة في بيان نشرته عبر حسابها على منصة “إكس” إلى أنها أوقفت المشتبه فيه بمركز شرطة “تل أبيب – ليف”، لاستجوابه بشبهة رفضه السماح لمدنيين بدخول ملجأ في مبنى وسط تل أبيب خلال حالة إنذار، إضافة إلى الاشتباه في اعتدائه على مدني هناك نهاية الأسبوع الماضي.

وأوضحت الشرطة أنه “فور تلقي البلاغ وصلت قوة إلى مكان الحادث وبدأت التحقيق في ملابساته، وبعد وقت قصير استُكمل استجواب المشتبه فيه وأُفرج عنه بشروط مقيدة”.

لكن سرعة الإفراج عنه أثارت موجة جديدة من التساؤلات على منصات التواصل، حيث عبر كثيرون عن استغرابهم سرعة التحقيق وإطلاق سراح المشتبه فيه، واعتبر بعضهم أن ما جرى يعكس سياسة تساهل ممنهجة عندما يتعلق الأمر باعتداءات داخلية تحمل طابعا تمييزيا.

وكتب أحد المعلقين أن “هذا المشهد يختصر حقيقة الكيان الذي يصدر للعالم وهم ‘الديمقراطية والتعايش’. حين تسقط الصواريخ، تسقط الأقنعة وتظهر العنصرية المقيتة حتى ضد شركائهم في الأرض والمواطنة. العقلية الإقصائية لا تفرق بين عدو وصديق، فهي لا ترى إلا نفسها، والبقية مجرد ‘أغيار’ لا يمنحون حتى حق النجاة”.

مدونون آخرون رأوا أن المسألة أبعد من البعد الديني، مؤكدين أن جوهر القضية مرتبط بعقلية التفوق وسياسات التمييز المتجذرة، وكتب أحدهم: “لا علاقة للأمر بالديانة، بل بالإسرائيليين وسياساتهم العنصرية. لكن لا تقلقوا، لن يدان. تماما كما برئ الجنود الذين اغتصبوا فلسطينيا”.

في المقابل، حاولت حسابات الدفاع عن الرواية الرسمية، مؤكدة أن العائلة التي ظهرت في الفيديو “ليست مسيحية بل يهودية”، وأن الرجل “خالف القانون وسيدفع الثمن”، في محاولة لنفي البعد الطائفي أو الديني عن الحادثة وحصرها في إطار فردي.

اللافت أن الفيديو دفع إسرائيليين آخرين إلى مشاركة تجارب مشابهة، من بينهم إسرائيلية تُدعى نيرا يادين، تحدثت في تدوينة نشرتها بتاريخ 6 مارس/آذار عن واقعة قالت إنها تعرضت لها مع جارها خلال إحدى جولات القصف، إذ كتبت: “أطلق الجار الفظيع كلبه علينا، وقد عضّني بالفعل. يضحك ضحكة شريرة ويمنعني من دخول الملجأ. أنا في الخارج، كيف سأتمكن من تجاوز هذه الليلة؟ أين الشرطة؟ أين هذا البلد الذي لا يعمل؟ البلدية فاشلة، والشرطة لا تفعل شيئا. أنا في أمسّ الحاجة إلى حياتي”.

تعكس هذه الشهادات، وفق ما يتداوله رواد المنصات الرقمية، هشاشة خطاب “التعايش والصمود” الذي تروج له إسرائيل، وتكشف عن توترات داخلية تتصاعد حدّتها في لحظات الخطر، حين تتحول الملاجئ من فضاءات حماية جماعية إلى مساحات انتقاء وتمييز بين من يسمح لهم بالنجاة ومن يتركون في العراء.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى