أخبار وتقاريرأدب ولغةومضات

العربيّة لغتنا

د. رضا اغبارية- رئيس مبادرة “العربية لغتنا”

(34)

الشاعر البحتريّ (281 هـ – 897م) في ذمّ الزمان

  1. إِنَّ الزَّمانَ زَمَانُ سَوّْ وَجَميعُ هَذَا الخَلقِ بَوّْ
    سَوّْ: سوء. بَوّْ: أحمق. وكذلك هو جلد الفصيل الميّت، يُحشى تبنًا؛ ويقرّب من أمّه الناقة، فتتوهّم أنّه ابنها، فتدرّ؛ فيستفيدوا من حليبها. ومنه المثل في الخداع والاحتيال والمواربة: أخدع من البوّ. يقول البحتريّ: إنّ هذا الزمنَ زمنُ سوء، حيث إنّ قلوب الناس فارغة من التراحم والتعاطف والمودّة.
  2. وَإِذا سَأَلتَهُمُ نَدًى فَجَوابُهُم عَن ذاكَ وَوّْ
    سألتهم: طلبت منهم. ندًى: عطاء وإحسانًا ومساعدة. ووّ: صوت للاستهجان والاستغراب والتأفّف. صوت للإبعاد والزجر. أو أنّه قصد نباح الكلب. يقول الشاعر: والدليل على سوء الناس وشرّهم، أنّك إذا طلبت من أحدهم عونًا ومساعدة، تجهّم في وجهك واستهجن سؤالك واستغربه، وربّما نبح عليك نباح الكلب على من تحرّش به؛ ليصدّك ويبعدك عنه.
  3. لَو يَملِكُونَ الضَّوْءَ بُخْلًا لَمْ يَكُنْ لِلْخَلقِ ضَوّْ
    ولشدّة خبث ولؤم هؤلاء الناس، لو كانوا يملكون مصادر الضوء والنور من الشمس أو القمر أو من أيّ مصدر آخر، والسيطرة عليه؛ لمنعوه وحبسوه عن الآخرين، بخلًا منهم وسوء طويّة وخُلُق.
  4. ذَهَبَ الكِرامُ بِأَسرِهِمْ وَبَقِي لَنا لَيتًا وَلَوْ
    بأسرهم: جميعهم، كلّهم. ليت: حرف للتمنّي، ويُعبَّر به عن طلب أمر مستحيل أو صعب التحقّق. لو: حرف شرط يفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط. وهي تفتح بابًا من أبواب الشيطان؛ فيكره استعمالها. يقول البحتري: ذهب الناس الكرام كلّهم أجمعون، ولم يبقَ إلّا من يقول لك: ليتني أستطيع، وليتني قادر، وليتني أملك. أو الذين يقولون: لو كان معي لأعطيتك، ولو كنت أستطيع لساعدتك…

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى