صحف بريطانية: ستارمر بين ترمب والشرق الأوسط وقبرص (فيديو)

تواجه المملكة المتحدة حاليا تحديات متعددة الأبعاد تجمع بين السياسة الخارجية، والأمن الإقليمي، والضغوط الداخلية على القيادة السياسية، وتتمثل هذه التحديات في جاهزية القوات البريطانية في الشرق الأوسط، والتوترات حول القواعد العسكرية في قبرص، إلى جانب الموقف السياسي لرئيس الوزراء كير ستارمر في الأزمة الإيرانية وتأثيره على الداخل البريطاني.
وتناولت صحف إندبندنت وغارديان وآي بيبر هذه القضايا من زوايا مختلفة، إذ أشارت إندبندنت في تقرير أعده دان هايغرث إلى أن المملكة المتحدة تستعد لرفع جاهزية حاملة الطائرات “إتش إم إس برنس أوف ويلز” تحسبا لاحتمال نشرها في المنطقة، مع التأكيد على أنه لم يُتخذ قرار فعليّ بإرسالها.
وأوضح التقرير أن الحاملة، المتمركزة في بورتسموث، مجهزة لحمل الطائرات المقاتلة والمروحيات، وأن رفع الجاهزية لا يمنعها من تنفيذ مهام أخرى مخطط لها.
مشاركة فعلية لبريطانيا
وأبرز التقرير تعزيز القدرات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط منذ يناير/كانون الثاني، بما في ذلك إرسال طائرات تايفون و”إف-35″ وأنظمة الدفاع الجوي، علاوة على نحو 400 جندي إضافي إلى قبرص.
وأكد التقرير مشاركة الطائرات البريطانية في اعتراض الطائرات المسيّرة، وإرسال مروحيات وايلدكات بصواريخ مضادة للمسيّرات ومروحية ميرلين للقيام بمهمات المراقبة الجوية، بينما تواصل طائرات سلاح الجو الملكي عمليات جوية فوق الأردن وقطر وقبرص.
وأوضح أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد بريطانية لتنفيذ عمليات دفاعية بهدف منع إيران من إطلاق صواريخ في المنطقة، مع وصول قاذفات أمريكية إضافية إلى بريطانيا.
مخاوف حول الأمن الإقليمي
وسلّطت غارديان، في تقرير لمراسلتها من نيقوسيا هيلينا سميث، الضوء على البعد المحلي لهذه الجاهزية العسكرية، مؤكدة أن الهجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة أكروتيري في قبرص أثار مخاوف بشأن الأمن الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى دعم دول أوروبية لتعزيز الدفاعات البريطانية، لكنها أضافت أن غالبية القبارصة اعتبروا أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة بالنسبة لهم.
أما آي بيبر، فقد ركزت على البعد السياسي للقرار العسكري، مؤكدة أن موقف ستارمر في البداية بعدم السماح باستخدام القواعد البريطانية ثم الموافقة لاحقا يعكس حرصه على الموازنة بين التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وحماية مصالح بريطانيا، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية التي وصفت سلوكه بالتردد والضعف.
قواعد الموت
وفيما يتعلق بالقواعد البريطانية في قبرص، أبرزت غارديان الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في نيقوسيا ضد القواعد، حيث اعتبر المتظاهرون أنها تشكّل خطرا على الأمن الوطني وقد تجر الجزيرة إلى صراعات إقليمية أوسع، مع ترديد شعارات تطالب بإغلاق ما وصفوه بـ”قواعد الموت”.
ونقلت الصحيفة تصريحات وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس الذي أكد أن القواعد البريطانية وحدها هي المستهدفة وأن الطائرات المسيّرة الإيرانية أُطلقت من لبنان، مشيرا إلى حزب الله ووحدات الحرس الثوري الإيراني، مع تشديده على ضرورة رصد الجبهة اللبنانية عن كثب لمواجهة أي تهديد محتمل.
تأييد حزب العمال
وركزت إندبندنت على الجانب العسكري البريطاني في قبرص، موضحة تعزيز الدفاعات الجوية من خلال إرسال مروحيات وأنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة إضافية، إلى جانب المراقبة الجوية المستمرة، في محاولة لضمان حماية المنشآت وحماية المواطنين البريطانيين في المنطقة.
أما آي بيبر فقد ربطت قضية القواعد بالبعد السياسي الداخلي، معتبرة أن موقف ستارمر تجاه استخدام القواعد يعكس حرصه على عدم الانجرار إلى صراعات إقليمية طويلة، وهو موقف يحظى بدعم الرأي العام وبعض نواب حزب العمال لكنه يزيد الضغوط السياسية على الحكومة.
وركزت آي بيبر على الموقف السياسي لرئيس الوزراء البريطاني، بشكل مفصل، مشيرة إلى أن ستارمر واجه خيارا صعبا بين الانضمام للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران بما قد يجر بريطانيا إلى حرب طويلة، أو رفض المشاركة والمخاطرة بإغضاب واشنطن.
جنون مطلق
ونقلت عن جون ماكترنان، الذي شغل منصب السكرتير السياسي لتوني بلير عقب غزو العراق عام 2003، قوله إن دخول بريطانيا طرفا مهاجما في الصراع ضد إيران سيكون “جنونا مطلقا”.
وأوضحت أن ستارمر اختار في البداية عدم السماح باستخدام القواعد البريطانية، قبل أن يوافق لاحقا بعد استهداف إيران لأصول المملكة المتحدة، وهو ما دفع خصومه إلى اتهامه بالتردد والضعف.
ورغم ذلك، يحظى موقفه بدعم الرأي العام البريطاني، حيث أظهر استطلاع أن 47% من البريطانيين يعارضون قصف إيران مقابل 22% يؤيدونه، كما أن غالبية نواب حزب العمال يرفضون الانجرار إلى تدخل عسكري جديد دون خطة واضحة.
توبيخ علني
وتناولت آي بيبر التداعيات الخارجية لموقف ستارمر، مشيرة إلى انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وجّه توبيخا علنيا لرئيس الوزراء، وقال له “لست ونستون تشرشل”، الأمر الذي أطلق موجة جديدة من الهجمات من جانب حزب المحافظين وحزب الإصلاح البريطاني، فضلا عن عناوين صحفية سلبية.
وأشارت إلى اعتبار زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، أن بريطانيا أصبحت جزءا من الحرب سواء أراد رئيس الوزراء ذلك أم لا.
وربطت غارديان الموقف السياسي لستارمر بالأبعاد المحلية والسياسية في قبرص، مؤكدة الحاجة لإدارة دقيقة للتوازن بين مصالح بريطانيا الخارجية وحماية المواطنين البريطانيين.
