تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة: “شبيبة التلال” تتبنى عشرات الهجمات وتقارير توثق دعمًا رسميًا للبؤر الاستيطانية

أعلنت جماعة “شبيبة التلال” الاستيطانية الإسرائيلية مسؤوليتها عن تنفيذ أكثر من 60 هجومًا خلال شهر واحد استهدفت 33 قرية فلسطينية في الضفة الغربية، ووصفتها بأنها “سجل نضال ضد العدو العربي”، بحسب ما نشرته عبر قناتها في تطبيق “تلغرام” ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ووفق ما ورد في بيانها، نفذت الجماعة خمس هجمات في بلدة مخماس قرب رام الله، فيما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد شاب (19 عامًا) متأثرًا بجروحه بعد إصابته برصاص مستوطنين في البلدة ذاتها.
كما تحدثت الجماعة عن حرق 12 منزلًا وإحراق 29 مركبة وإصابة 40 فلسطينيًا، إضافة إلى تحطيم مئات نوافذ السيارات واقتلاع مئات أشجار الزيتون.
وتُعرف “شبيبة التلال” بأنها مجموعة استيطانية متطرفة نشأت أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتتبنى إقامة ما تسميه “الدولة اليهودية” على كامل أراضي “إسرائيل الكبرى”.
وتشير تقارير حقوقية إسرائيلية إلى أن هذه المجموعات تحظى بدعم رسمي غير مباشر، وتُستخدم لفرض وقائع ميدانية عبر الاعتداء على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم تمهيدًا لإقامة بؤر استيطانية.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير صادر عام 2025 عن حركة السلام الآن بأن الحكومة الإسرائيلية صادقت على بناء 54 مستوطنة خلال العام ذاته، في رقم قياسي، وسط تصاعد وتيرة سيطرة المستوطنين على أراضٍ زراعية ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
كما أظهرت معطيات لمنظمتي “كرم نابوت” وييش دين أن البؤر الاستيطانية الرعوية سيطرت حتى نيسان/أبريل 2025 على نحو 786 ألف دونم، أي ما يعادل 14% من مساحة الضفة الغربية، وأن عشرات التجمعات الفلسطينية أُجبرت على النزوح بفعل الاعتداءات. وأشار تقرير “ييش دين” إلى أن 93.6% من ملفات التحقيق في اعتداءات مستوطنين بين 2005 و2025 أُغلقت دون تقديم لوائح اتهام.
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني أصدر تعليمات باتخاذ خطوات لإحباط اعتداءات المستوطنين، وُصفت بأنها غير مسبوقة، غير أن مراقبين رجحوا أن القرار جاء في أعقاب هجمات طالت قوات الجيش الإسرائيلي، وليس بسبب الاعتداءات على الفلسطينيين.
وتتزامن هذه التطورات مع تسارع التوسع الاستيطاني في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، التي يشارك فيها وزراء من اليمين المتطرف، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، واللذان يدعوان علنًا إلى توسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية وتشجيع “هجرة” الفلسطينيين منها.
وأدانت جهات دولية، بينها الأمم المتحدة ودول أوروبية وعربية، ما وصفته منظمات حقوقية بـ“الاستيلاء الواسع على الأراضي” في الضفة الغربية، محذرة من أن السياسات الجارية من شأنها تسريع خطوات الضم وتكريس واقع دائم على الأرض.



