الطفلة جنى التميمي: أعشق الحرية وأكره الاحتلال
بلغة الكبار والسياسيين، تتحدث “جنى” تلك الطفلة الفلسطينية التي أبهرت العالم بخطابها الآسر، وحراكها الإعلامي الذي آثار حفيظة الدوائر الاستخبارتية الاسرائيلية، إنها جنى جهاد التميمي (11 عاما)، من قرية النبي صالح غربي رام الله.
ولدت جنى في الولايات المتحدة، وانتقلت إلى رام الله وتعيش مع أمها وجدتها في بلدة النبي صالح، وهي في الحادية عشرة من عمرها، تدرس في الصف السادس في مدارس القرية، وتشارك في المسيرات الاحتجاجية والمظاهرات التي تنطلق في بلدتها من أمام بيتها منذ أن كان عمرها ثلاث سنوات.
بدأت تمارس التصوير الصحفي والتغطيات الميدانية لأحداث بلدتها في مواجهاتهم مع الاحتلال منذ أن كانت ابنة السابعة عبر هاتف والدتها النقال؛ حيث بات يطلق عليها أصغر صحافية في العالم.
شاركت جنى في المواجهات هي وصديقة عمرها وابنة عمها عهد التميمي، وكانت جنى تتحدى جنود الاحتلال وتواجههم بكل شجاعة وجرأة. يتابع الملايين من المشاهدين ما تبثه جنى عبر الفيس، ووسائل التواصل الاجتماعي من لقطات وتقارير ميدانية، وقد حصلت قبل عام على جائزة “البر الدولية”؛ حيث تسلمتها من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي استقبلها في إسطنبول، وكانت قد دعته لزيارة فلسطين فرد عليها حينها قائلا: سأزورها وهي محررة.
أثارت جنى حفيظة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية جراء فعالياتها الشعبية والإعلامية فقد وصفها تقرير سري صادر عن وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، بأنها خطر استراتيجي، فيما ردت على هذا الادعاء الإسرائيلي “لويزا مورغنتيني” النائب السابق لرئيس الاتحاد الأوروبي قائلة: نعم جنى تشكل فعلا خطرا على اسرائيل لأنها تقلب الصورة التي تحاول “إسرائيل” رسمها للفلسطيني الذي يحب القتل!!!.
تقول جنى في تصريحات صحفية: “أنا طفلة فلسطينية أؤمن بقضيتي، وأعمل جاهدة على إيصالها للعالم. استيقظت وأنا طفلة صغيرة على اعتداءات الاحتلال على أبناء شعبي وقتله لأقرب المقربين إلي، الأمر الذي هزني وأبكاني!! فقررت منذ نعومة أطفالي مواجهة الاحتلال شعبيا وإعلاميا”.
تتقن جنى الانجليزية بطلاقة محادثة وكتابة، وأجرت عدة لقاءات ومقابلات صحفية مع صحف وفضائيات عالمية بالانجليزية.
تعتبر نفسها مختلفة عن أبناء جيلها وتقول: “منذ طفولتي أحب الاستماع لنشرات الأخبار. أنا لا أحضر أفلام الكرتون مثل الأطفال ولا أستمتع بها، وإنما أحضر نشرات الأخبار باستمرار، وأتأثر بقتل الأطفال وجرحهم أو اعتقالهم، وأحيانا أبكي عليهم، هذا بالإضافة إلى مشاركاتي المستمرة في المسيرات والاستماع إلى الكلمات التي تلقى في الاحتفالات والمسيرات. كل ذلك كوّن عندي ثقافة سياسية ساعدتني في صياغة تقاريري الإخبارية وما أبثه عبر فيسبوك”.
أما رسالتها للعالم فهي: “نحن جيل المستقبل الفلسطيني الذي يحب أن يعيش بسلام وأمان بعيدا عن لغة الدم، شعبنا الفلسطيني يريد الحرية والاستقلال بأمان، ولا يحب لغة الدم التي جذرها الاحتلال.. ونقول للاحتلال: مهما قتلتم منا ومن أطفالنا وأعز الناس علينا، فإن لنا الحق في العيش بكرامة وحرية وأمن وأمان، وإننا نرفض احتلالكم لأرضنا ومصادرتها، ونرفض قتلكم واعتقالكم أبناء شعبنا.. نحن أصحاب قضية وحق لا بد وأن يعود”.
وحول اعتبارها من قبل المؤسسة الاسرائيلية بتشكل خطر استراتيجي عليها قال جنى: “فلتعلن إسرائيل ما تشاء فهذا شأنها. أنا لا أمارس أي عمل خارج إطار القانون. أنا أمارس عملا إعلاميا وصحافيا مشروعا دوليا، لكن دولة الاحتلال هي التي تعمل خارج إطار القانون الدولي الإنساني، وهي التي تقتل وتدمر وتعتقل وتهدم المنازل وتصادر الأراضي وتقيم المستوطنات خارج إطار القانون”.
تحلم جنى حين تكبر ان تدرس العلوم السياسية؛ وتتابع “حتى أفهم أبعاد القضية الفلسطينية ومستقبلها، وكيف يصبح لنا سيادة ودولة، أو أدرس الصحافة والإعلام حتى أنقل واقع قضيتنا للعالم حتى يناصرنا، وكذلك أحب أن أدرس رسّامة لرسم مآسي شعبنا ونقلها للرأي العام العالمي والتأثير على أطفال العالم لما يجرى لأطفالنا”.
