أخبار عاجلةدين ودنيا

تربية الأبناء بالعواقب.. بناء الثقة والمسئولية

بالرغم من أن التفاوض جزء مهم من حياتنا مع المراهق، فإنه بحاجة أيضا ليتعلم بالعواقب، ويحتاج لبعض القواعد في حياته، والتي تعطيه الحدود المسموح بها بما يجعله مقبولا من المجتمع، الأمر الذي يُشعره بالأمان. فكيق تكون تربية الأبناء بالعواقب؟ وهل يساعد هذا الأمر في بناء الثقة والمسئولية لدى الأبناء؟ أفضل طرق تربية الأبناء بالعواقب، وأفضل أنواع التأديب على الإطلاق تلك التي تؤدي بالطفل أو المراهق إلى أن يتمكن مع مرور الوقت من ضبط نفسه بنفسه “الضبط الذاتي”.

أهمية تربية الأبناء بالعواقب وأنواعها لماذا أحتاج للقواعد مع التفاوض عند المراهقة:

1- المراهقة هي الوقت الذي يتحرك فيه المراهقون بسرعة من الاعتمادية إلى الرغبة في الاستقلالية، واتخاذ قراراتهم بأنفسهم، والتفكير لأنفسهم.

2- هذا هو الوقت الذي يساعد فيه الآباء تدريجيا أبناءهم على تحمل مسئولية أنفسهم عن طريق العواقب التي تعلم المراهق التفكير في سلوكه واختياراته، وتساعده على فهم النتائج الإيجابية والسلبية لكل اختيار.

أنواع العواقب

– العواقب الإيجابية: تُعطى بعد سلوك معين لتزيد من احتمالية تكراره.
– العواقب السلبية: تُعطى بعض سلوك معين؛ لتقلل من احتمالية حدوثه مرة أخرى.

لتكون تربية الأبناء بالعواقب فعالة

1- لتكون تربية الأبناء بالعواقب نافعة في تغيير السلوك لا بد أن تكون مهمة للمراهق، وإلا صار لها أثر قليل على سلوكه؛ ولذا فهي بحاجة لأن تكون “مؤثرة” بطبيعة الحال لتتركه يفكر في عدم تكرار نفس السلوك الذي أدى لهذا التابع غير المستحب.

2- من المهم ألا تتضمن أمورا تريد لطفلك أن يتعلمها أو يمارسها أو يستمتع بها في وقت ما؛ كالذهاب للجدة في نهاية الأسبوع مثلا؛ لأنه معطل لصلة الرحم التي تود العمل على تنميتها في طفلك؛ أو أن تحرمه من التدريبات التي تعرف مسبقا أنها مهمة، ولا يجوز ألا يحضرها لضرر تفويتها.

3- أن تنفذ العواقب فورا ليحدث فهم واضح وارتباط بينها وبين السلوك.

4- أن تكون العواقب مناسبة، وذات صلة بالسلوك: “الجزاء من جنس العمل“: – فمثلا، لو أن ابنك تعدى موعد العودة المحدد فلا يسمح له اليوم التالي بالخروج. – أو لو أتلف شيئا فعليه إصلاحه، أو تعويض صاحبه كتوابع للسلوك نفسه.

5- العواقب لا بد أن تكون على قدر العمل، فلا ترهق ابنك بعدة توابع سلبية لمجرد فعل صغير لا يستحق.

6- ألا تكون مبالغا فيها فيمكن تنفيذها وسريانها (مثلا، حبس شهر كامل غير منطقي، ولكن عدم الخروج الليلة التالية معقول، وربما زاد لعدة أيام قليلة، ولكن ليس فترة طويلة جدا، خاصة إذا ما كان الأغلب في هذه الحالة عدم طاعة ابنك وتنفيذه للتوابع التي وُضعت).

7- العواقب لا بد أن تكون مفهومة: تأكد من فهم ابنك “إذا حدث… فسيحدث…”.

8- العواقب لا بد أن تكون ثابتة، ولذا فاتفق مع زوجك على هذه العواقب سلفا.

9- العواقب لا بد أن تكون ممكنة التنفيذ، فلا تكون صعبة أو مرهقة لك، وإلا فلن يمكنك أنت شخصيا متابعتها ومتابعة تطبيقها.

10- أن تكون لها القدرة على تعليم ابنك ضبط النفس، أي أن يرى بنفسه تبعات الاختيار السليم.

اختبر العواقب قبل إعلانها
اسأل نفسك:
من المفيد أن تسأل نفسك أسئلة مهمة حول القواعد المرحلية التي تضعها:

– هل هي منطقية/ معقولة؟.

– هل أسبابها واضحة للمراهق؟.

– هل القواعد كثيرة؟.

– هل هذه القواعد أو القوانين تعزز (أي تسري ويتابع تنفيذها)؟.

– هل أُشرك المراهق في وضع هذه القواعد والقوانين؟.

– هل هذه القواعد مقاربة لآباء آخرين تثق بهم (خاصة آباء أصدقاء ابنك نفسه)؟.

تذكر:

1- فكر مسبقا في التوابع، وخذ وقتا للهدوء من غضبك وإحباطك قبل أن تفكر فيها، ولا تقرر عواقب في أثناء غضبك.

2- يزداد معدل التفاوض مع ازدياد عمر ونضج المراهق، وفي خلال المراهقة المتأخرة يمكن تقريبا التفاوض على كل القواعد والقوانين في حياة المراهق حيث يكون اقترب من الشباب.

3- كن على وعي أن قواعد وقوانين الابن في الثالثة عشرة من عمره لا تناسب الابن ذا الخامسة عشرة أو السابعة عشرة.

4- حاول أن تعرف القواعد المطبقة على أصدقائه؛ حيث إن القواعد لو بعدت كثيرا عن تلك التي تطبق على أصدقائه فستكون هناك صعوبة في تطبيق ابنك لها.

5- بالرغم من أن التفاوض عملية يمكن أن تسري على أغلب حياتنا مع المراهق فإنه تظل مساحة من القوانين التي لا يسري التفاوض حولها مثل تلك الخاصة بالأمان والدين والقيم.

6- ضع قوانين للأمور المهمة فقط في حياة المراهق، واختر معاركك بعناية، وتغاضَ عما لا يمس الدين والأمن.

7- سنوات المراهقة بما تحمله من رغبة في الاستقلالية تحمل دوما رغبة في كسر القواعد أيا كانت منطقيتها ومعقوليتها.

8- قوانين بلا علاقة تؤدي إلى عصيان. تذكر دوما أن الهدف هو الحصول على سلوك مقبول، وتعليم ابنك اتخاذ القرارات السليمة.

تذكر دوما أن الهدف هو الحصول على سلوك مقبول، وتعليم ابنك اتخاذ القرارات السليمة.

نموذج لتطبيق ذاتي على مهارة التربية بالعواقب بعد أن تعرفت على مهارة التربية بالعواقب وأدواته وكيفية تطبيقه من خلال المقال السابق، حاول ممارسة هذه المهارة، واستخدم أدواتها في تخيل كيف يمكن أن تدير الموقف التالي مع ابنك:

ضع عواقب مناسبة للموقف التالي:

– استعار ابنك أدوات الكهرباء الخاصة بك، ووجدتها مهملة في “شرفة” المنزل،

ما العواقب المناسبة لهذا الموقف؟. الموقف:

استعار ابني أدوات الكهرباء الخاصة بي، ووجدتها مهملة في شرفة المنزل، يبدو أن هذا الموقف ومثله يحدث كثيرا مع الأبناء، يستعيرون أشياء من الكبار، يستعملونها ثم يهملونها، والنتيجة الطبيعية هي غضب الكبار؛ وهو ما يؤدي إلى محاولة العقاب والانتقام، وفي غياب منطق وقواعد العواقب تكون الأمور غير طبيعية، فمثل هذا الموقف يتطلب: الهدوء والتفكير، وأتساءل: لماذا قام ابني بهذا السلوك/ الإهمال؟، وما هي العواقب الممكنة في هذه الحالة؟، وهذا لا ينسيني بطبيعة الحال العلاقة التي تربطني بابني، فالعواقب المناسبة لهذا الموقف هي:

• أن يمتنع عن أي شيء يقوم به حالا، وخاصة إذا كان لعبا.

• ثم أذهب معه إلى شرفة المنزل، ويقوم بجمع هذه الأغراض.

• ثم يقوم بتنظيمها ووضعها في المكان المناسب لها.

• وإذا كان شيء منها مكسورا أطلب منه إصلاحه إذا أمكن، وإلا يساهم بقسط من ماله في شراء آخر جديد.

• بعد ذلك وعند الانتهاء أذكره بحرمانه من استعمالها المرة المقبلة، وأقوم أنا باستعمالها بدلا منه (إذا كان في حاجة إليها)، (وفي رأيي هذه العواقب ممكنة لي ولابني، وغير مرهقة، وهي موضع اتفاق مع زوجتي، ويمكن متابعتها، ومن شأنها أن تعلم الابن ضبط نفسه مرة أخرى).

كيفية التوصيل الفعال لهذه العواقب:

الطريقة الفعالة لتوصيل هذه العواقب يتم عن طريق حوار هادئ وبنّاء ومفيد مع الابن:

*حبيبي، لقد رأيتك تلعب ولا أرى معك أدوات الكهرباء التي أعرتها لك؟.

*بهاء: نعم يا أبي، لقد كنت مستعجلا لأجرب لعبتي التي أصلحت، فنسيتها بشرفة البيت.

* آه.. شرفة البيت، هذا يجعلني أغضب منك، ألا ترى أنه كان عليك جمعها وتنظيمها في مكانها أولا، ثم بعد ذلك تجرب لعبتك.

* بهاء: آسف يا أبي، سأجمعها لاحقا.

* لا يا حبيبي، أعرف أنك تود اختبار لعبتك وقدرتك على الإصلاح، ولكن لنقم بالعمل الآن، هيا معي إلى الشرفة لكي تجمع الأدوات وتعيدها إلى مكانها.

* بهاء: حاضر يا أبي.

* في المرة المقبلة لن أسمح لك باستعمال هذه الأدوات، بل سأستعملها أنا عوضا عنك.. اتفقنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى