أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتمحليات

“عتيق” للآثار والتراث.. مبادرة رائدة وارتقاء في مجال حفظ التراث

موطني 48| طه اغبارية

أطلق باحث الآثار والمقدسات العربية والإسلامية في البلاد، الدكتور عبد الرازق متاني من مدينة قلنسوة، مبادرة “عتيق” للآثار والتراث، وهي عبارة عن نواة مركز بحثي يعنى بدراسة الآثار والتراث وحفظه في بلادنا.

وتأتي هذه المبادرة- وفق متاني- “تتويجا لخدمتنا على مرّ سنوات متواصلة للمقدسات والآثار والتراث في ارضنا المباركة، وبعد أن رأينا سوء حال هذه المقدسات، وسعيا منا لتقديم الأفضل لهذه المقدسات”.

وأضاف د. متاني في حديث مع “موطني 48”: “بفضل الله هناك العديد من الخادمين للآثار والتراث والمقدسات في ارضنا المباركة، وهناك أيضا الكثير ممن يرغبون في تقديم العون وخدمة هذه المقدسات، ومن خلال تخصصي وعملي في هذا المضمار، ارتأيت أن أُسخّر علمي وعملي للارتقاء بهذا العمل من مجرد محبة ومبادرات شخصية، إلى عمل علمي يستند إلى الأسس العلمية الرصينة”.

وتابع: “في كثير من الأحيان أرى المساعي من الاهل لحفظ المباني التراثية والآثار خصوصا من مساجد ومبان قديمة في البلدات العربية، ولكن للأسف عدم توفر الخبرات اللازمة والمهنية بشكل عام أو العمل الفردي الاعتباطي يؤدي إلى ضرر بالغ في هذه المباني. بالتالي فإن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وعلينا أن ننتقل من العمل المبني على المبادرات الفردية وحسن النوايا، إلى عمل مهني متقن يقوم على أسس علمية”.

وأردف: “أنا مدرك لعمليات الاحتكار لأعمال الترميم التي تتم من خلال بعض الأطراف، وغالبا ما تطلب مبالغ فلكية خلال عملها في ترميم المباني التراثية؛ وفي كثير من الأحيان لا تتطلب هذه المباني تلك المبالغ الفلكية. نعم هناك مشاريع معقدة وتحتاج الى معالجة خاصة ومهنيين متمرسين في هذا المضمار خصوصا المعالجة الفنية للزخارف أو النقوش؛ أما في كثير من الحالات لا يكون العمل معقدا ويمكن اختزال كثير من المصاريف لو تم رسم مخطط ودراسة تفصيلية ومسح جاد للمواقع واحتياجاتها”.

يؤكد د. متاني أن “تراثنا، تاريخنا ومقدساتنا تحتاج منا الأفضل، وعلينا ان نخدمها بالطريقة المناسبة”.

واستطرد: “أكرمني الله ومن خلال دراستي للماجستير والدكتوراه، ان أتخصص في بحوث الآثار والتراث. أعددت دراسة الماجستير في جامعة حيفا، واعددت رسالة حول الدفن والعمائر الجنائزية من مقابر وترب ومقامات في جندي الأردن وفلسطين. أمّا رسالة الدكتوراه فحملت عنوان “تطور عمارة وعمران المساجد في جندي الأردن وفلسطين (600- 1917)، وقمت خلالها بمسح ميداني ودراسة معمقة لعشرات من المواقع الاثرية والتراثية في أرضنا المباركة والوقوف أيضا على التطور المعماري والتقنيات المعمارية المستخدمة للأبنية المختلفة في البلاد. هذه الدراسات -بفضل الله- اكسبتني المعرفة والمهارات اللازمة لفهم تطور العمارة التقليدية في ارضنا لارتكز من خلالها على أساس متين في اعمالي وابحاثي. ومن ثم جاءت دراساتي في الأرشيف العثماني كباحث مختص في تاريخ ارضنا المباركة؛ وأيضا كباحث زائر في مركز دراسات الحضارات في جامعة “بهجة شهير” في إسطنبول، لأعزز الجانب التاريخي بالحجج والبراهين والوثائق واكتسب نظرة اشمل واوسع؛ كل ذلك جنبا الى جنب مساقات متخصصة في حفظ المواقع التراثية والاثارية وعملي في هذا المضمار سنوات عديدة”.

وأوضح “في السنوات الماضية قمت على خدمة التراث والمقدسات بطرق شتى، وقمت بمبادرات عديدة وغالبا ما كان يتم العمل بمبادرة فردية مني. اليوم وعلى ضوء الحاجة الملحة لعمل جاد نخدم من خلاله تراثنا ومقدساتنا جاءت فكرة مبادرة “عتيق” لتقوم بدورها التكاملي وتعزز الجهود الساعية الى حفظ التراث واعطائها الأدوات المناسبة السليمة لنحفظ هذا التراث بأفضل الطرق. من خلال “عتيق” نسعى إلى تسخير العلم والمعرفة الرصينة من اجل خدمة هذه المقدسات وأيضا من الاستفادة من الخبرات والقامات العلمية والعالمية التي اكرمنا الله بتوطيد العلاقة معهم لخدمة موروثنا وتراثنا بشكل افضل”.

من أهداف مبادرة “عتيق” التي تشكل نواة مركز بحثي- يختم د. متاني- “العمل على التشبيك مع أفضل الخبراء العالميين في هذا المجال، والقيام بدراسات ومسوحات مختصة تعالج موضوع الاثار والتراث، وتعزيز الوعي والثقافة بما يتعلق بتراث ارضنا الغني المبارك، ووضع الحلول لترميم وحفظ المباني التراثية واعداد حقائب الترميم، ودراسات الأرشيف والسجلات القديمة المتعلقة بأرضنا المباركة والتشبيك بين الباحثين والمعنيين بحفظ التراث وتدريب واعداد الكوادر المهنية وتهيئتها من اجل التعامل مع المباني التراثية والاثرية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى