أخبار رئيسية إضافيةتقارير ومقابلاترياضة

هل ينهي رحيل مرتضى منصور عن الزمالك أزمة النادي المصري العريق؟

أعلن رئيس نادي الزمالك المحامي مرتضى منصور، عبر حسابه الرسمي بـ”فيسبوك”، رحيله عن القلعة البيضاء، واستقالته من أي منصب رسمي داخل النادي، ما أثار حالة كبيرة من التفاؤل لدى عشاق النادي المصري العريق.

مرتضى، الذي يترأس نادي الزمالك منذ العام 2014، قال إنه اتخذ قرارا هو ونجلاه أمير وأحمد، بالابتعاد عن المشهد في ظل أزمات وديون النادي، مطالبا من يرغب برئاسة النادي بالترشح في الانتخابات التي قال؛ إنها ستقام في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وأشار إلى وضع النادي المالي السيئ، موضحا أن مديونية الزمالك بلغت 104 ملايين جنيه مصري، فيما طلب من رئيس النادي السابق ممدوح عباس، رفع الحجز عن حسابات الزمالك بالبنوك، البالغة 100 مليون جنيه.

“توقيت القرار”

يأتي إعلان مرتضى، الرحيل، في وقت رفض فيه تنفيذ حكم قضائي وقرار إداري بإبعاده عن النادي، فيما يواجه خلال آب/ أغسطس الجاري، نحو 8 قضايا بالمحاكم المصرية، أغلبها سب وقذف لشخصيات رياضية وأخرى عامة، ما دفع متحدثون لـ”عربي”، للقول؛ إن إعلان مرتضى “مناورة للهروب”.

والأربعاء، قضت محكمة “جنح العجوزة”، بتغريم مرتضى منصور، 5 آلاف جنيه في اتهامه بسب وقذف الإعلامي أحمد موسى.

وأجلت “المحكمة الاقتصادية” بالتجمع الخامس، الأربعاء، محاكمة منصور، في حبسه سنة بقضية سب وقذف رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي محمود الخطيب، وعضو المجلس محمد سراج الدين، والمستشار القانوني للأهلي المحامي محمد عثمان، والإعلامي أحمد شوبير.

ذات المحكمة، قضت بحبس منصور 3 أشهر، وكفالة 10 آلاف جنيه لإيقاف العقوبة، وتغريمه 20 ألف جنيه، وإلزامه بتعويض مؤقت 10 آلاف جنيه، في قضية أخرى بسب وقذف الخطيب.

وفي 25 شباط/ فبراير الماضي، قضت محكمة النقض في قضية أخرى، بتأييد الحكمين الصادرين ضد منصور بالحبس لمدة شهر واجب النفاذ، والحبس سنة مع إيقاف التنفيذ، لاتهامه بسبّ وقذف محمود الخطيب.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، قضت محكمة القضاء الإداري، في مصر بزوال صفة مرتضى منصور كرئيس لنادي الزمالك، واستبعاده من رئاسة مجلس الإدارة، وألزمت وزارة الشباب والرياضة، بإصدار القرار والدعوة للانتخابات. وهو الحكم الذي صدقت عليه المحكمة الإدارية العليا في مصر 9 تموز/ يوليو الماضي، عبر حكم نهائي بتأييد عزل مرتضى منصور من رئاسة الزمالك، وهو الحكم الذي يرفض مرتضى تنفيذه حتى اليوم.

 

“تعثر وأزمات”

كما أن رحيل مرتضى، يأتي في ظل تعثر مالي وفني يعاني منه الزمالك، وعجز عن دفع رواتب ومستحقات الفرق الرياضية واللاعبين والفنيين والإداريين، ما أثر على مسيرة أغلب فرقه الفنية، بينها حجز الرئيس السابق للزمالك ممدوح عباس على أرصدة النادي بالبنوك.

ورغم ما كان يحمله رحيل مرتضى، من تفاؤل برفع الحجز عن أرصدة النادي، إلا أن محامي عباس، كمال شعيب، أكد عبر فضائية محلية الأربعاء، أنه تم رفع الحجز عن حسابات النادي منذ 4 أشهر، ما أصاب جمهور الزمالك بصدمة.

وتنظر محكمة القضاء الإداري في الدعوى المقامة من رئيس نادي الزمالك السابق، ممدوح عباس ضد مرتضى منصور، الخاصة بإلزامه بدفع مبلغ 2 مليون جنيه بسبب شطب عضويته من نادي الزمالك.

ويواجه فريق كرة القدم بالنادي أزمة وقف قيد اللاعبين الجدد، ويحتاج نحو 110 ملايين جنيه وفق بعض التقديرات لدفع باقي غرامة مالية تقدر بـ1.4 مليون دولار لصالح نادي سبورتنغ لشبونة، بجانب مستحقات اللاعب الغاني بنجامين أشيمبونج المتأخرة.

الأزمة المالية لأحد قطبي الكرة المصرية، دفعته لبيع أفضل لاعبيه بالموسم الماضي، وعرض بعض أصوله للبيع بقيمة 1.9 مليار جنيه، وفق بعض المواقع الرياضية المحلية.

ويتحدث الإعلام الرياضي عن حالة غضب بين اللاعبين بمعظم الفرق الرياضية؛ لعدم حصولهم على مستحقات العام الماضي كاملة.

ووسط تفاقم أزمات الزمالك المالية والفنية وعدم تحقيقه أي بطولات في الموسم الماضي، تداولت أنباء حول توجه رجل الأعمال الإماراتي صاحب الاستثمارات الواسعة في مصر خلف الحبتور، (74 عاما) لشراء الزمالك، وهو الأمر الذي أثار جدلا واسعا، قبل أن ينفيه الحبتور.

 

“تفاؤل وشكوك”

رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من التفاؤل بين مشجعي الزمالك وتجدد الآمال في إنقاذ النادي الثاني في مصر من حيث البطولات بعد النادي الأهلي وصاحب التاريخ العريق محليا وقاريا وعربيا.
ورغم أن البعض قابل إعلان منصور رحيله عن الزمالك بسخرية، إلا أن البعض الآخر شكك في تنفيذ مرتضى حديثه هذا، مؤكدين أنه يجيد إتقان أدوار مسرحيات التنحي الهزلية، ولن يترك الزمالك رغم كل النكسات، موضحين أنها “طبائع الاستبداد”.

رئيس حزب الخضر محمد عوض، قال؛ إن “هذا سلوك كل ديكتاتور جاهل يمارس خداع الجماهير المتعطشة لعودة كبريائها، فبعدما يضمن أنه فتت مؤسسته وأفلسها وخربها وأنها تغرق، يلجأ لآخر مراحل خطته بإعلانه التنحي، والعودة لصفوف الجماهير في الدرجة الثالثة”.

فيلم مكرر”

وردا على سؤال، حول نسب احتمال رحيل مرتضى منصور من الزمالك، ومدى إمكانية أن ينهي رحيله أزمة النادي المصري العريق المالية والإدارية والفنية، قال الكاتب والناقد الرياضي زغلول صيام؛ إنه “لن يرحل”، مضيفا أن “هذا فيلم يخرج به للناس كل فترة”.

وبالفعل، فإن بعض أعضاء مجلس إدارة نادي الزمالك أكدوا لموقع “الشروق” المحلي، أن هناك محاولات لإثناء مرتضى عن قراره، خاصة أنه جاء بإرادة الجمعية العمومية ورحيله يكون عبرها.

ويُعرف عن مرتضى، أنه دائم الإعلان عن قرارات إدارية مثيرة للجدل، بينها الانسحاب من لعب مباريات لفريق كرة القدم، أو الانسحاب من بطولات محلية، ثم التراجع عن قراراته.

لكن رئيس مجلس إدارة موقع “الحرية”، والمشجع للزمالك محمود فؤاد، توقع رحيل مرتضى هذه المرة، مشيرا لبلوغه منتصف السبعينيات، ومحاصرته بقضايا السب والقذف، إلى جانب ديون النادي وما به من مشاكل وقضايا، وما حدث به من تفريغ للنجوم، وعدم دفع رواتب فرق الصالات ولاعبي الكرة.

“مناورة مكشوفة”

ويرى السياسي المصري أحد عشاق نادي الزمالك مجدي حمدان، أن ما أعلن عنه مرتضى منصور هي “مناورة مكشوفة منه”، ملمحا في حديثه، إلى أن “هناك عدة قضايا ضد مرتضى الشهر الجاري”.

وأشار إلى أن حديثه يأتي في الوقت الذي “تعاني فيه موازنة نادي الزمالك من التدهور، وتوجد مدفوعات مطلوبة على النادي تصل إلى 300 مليون جنيه”، معتقدا أن إعلان مرتضى “نوع من التهرب من الالتزامات”.

وحول احتمالات أن ينهي رحيل مرتضى، إن حدث بالفعل، بعض أزمات النادي المالية والفنية والإدارية، قال حمدان: “من الممكن أن يخفف رحيله عن النادي بعض الأزمات”، مستدركا: “لكن أفلح إن صدق”.

وعن رؤيته لأهمية دور الجمعية العمومية للنادي وجمهور الزمالك في الضغط على مرتضى للخروج واستعادة النادي لوضعه الطبيعي، أكد أن “الجمعية العمومية جل اهتماماتها كوب القهوة والساندويتش والترابيزة، والجلوس بالنادي النهري”.

وأكد أن الحل لإنقاذ الزمالك هو “عودة لجنة إدارة نادي الزمالك المشكلة سابقا من وزارة الرياضة بقيادة حسين لبيب، مع اختلاف الأعضاء السابقين والإبقاء على حسين لبيب، لحين انتخاب مجلس إدارة جديد برئاسة أحد ابناء النادي المخلصين”.

“قرار الأجهزة”

وفي رؤيته، قال الناقد الرياضي أحمد سعد؛ إن “رحيل مرتضى من عدمه أمر تحسمه الأجهزة الأمنية والسيادية في مصر”، مبينا أن “الجميع يعلم أن مرتضى صنيعة النظام، ورجل موجود بدعم كامل من الأجهزة ولأهداف محددة”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أن “الدليل على ذلك أنه صدر ضده حكم من المحكمة الإدارية بعزله من رئاسة الزمالك، ومع ذلك، حتى إعلانه رحيله أمس لم تنفذ الدولة الحكم، بما يعني أنه حتى الأحكام القضائية ضده لا تُنفذ إلا بتعليمات”.

سعد، يعتقد أن “إعلان مرتضى رحيله يشير لوجود شيء ما، ومن المؤكد أنه صدرت له تعليمات بهذا، لكن ما الهدف؟ والسبب؟ وماذا سيحدث؟ وهل القرار نهائي أم سيعود؟ فهو ما لا نستطيع توقعه”.

ولفت إلى أن “النظام بمصر وأجهزته السيادية تحاول تهدئة الناس بأي شكل، ومرتضى من الذين يثيرون الأزمات، وكثيرون من أعضاء الزمالك وأعدائه بالنادي وجمهور الأهلي، يطالبون برحيله وسط رغبة كبيرة”.

ويتوقع المحلل الرياضي المصري، أن يكون “الهدف هو عملية تهدئة وتخفيف أحمال من أزمات مرتضى، لأن الناس لم تعد تحتمل أزمات البلاد الحالية، وربما يكون إعلان رحيله بهذا السبب، لاسيما أن السيسي قد يعلن ترشحه للانتخابات القادمة”.

وفي قراءته للمشهد، يرى أنهم “ربما يمهدون الأجواء بتهدئة بعض الأزمات بملف الرياضة”، ملمحا إلى “قرار  تخفيف عقوبة لاعب الأهلي محمود كهربا الخميس، بالتزامن مع قرار منصور، الذي كان يجب حسمه قبل 8 أشهر”، لافتا لاحتمال وجود علاقة أو ارتباط بين الأمرين.

وعن احتمالات أن ينهي رحيل مرتضى أزمات النادي، يرى سعد أنه “صعب على المدى المنظور لأن أزمة الزمالك ضمن أزمة اقتصاد بلد تعاني، مضيفا: “صحيح أن الزمالك تم تدميره بعهد مرتضى، والأزمات المالية كبيرة بالنادي، ولكن لو أن أوضاع مصر مستقرة ماليا، كان يمكن إصلاح وضع الزمالك بسهولة”.

وقال: “ما يدفعني للتشاؤم، هي أوضاع مصر الاقتصادية السيئة، ومعاناة البلاد من الإفلاس والعجز المالي المؤثر على كل مؤسسات الدولة وليس الزمالك فقط”، مشيرا إلى “صعوبة هذا التوقيت”.

وختم حديثه بالتأكيد أن “مرتضى يترك النادي خرابة من ديون وقضايا بالفيفا ومستحقات ومتأخرات لاعبين وأوضاع صعبة، مع ديون كبيرة للدولة والضرائب واتحاد الكرة، ومن ثم من الصعب إصلاح وضع الزمالك بالوقت الحالي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى