أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلات

سوق السمك في غزة.. خلاف بين التجار والصيادين بشأن ورادات مصر ووزارة الزارعة تبرر

تجد وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة نفسها هذه الأيام كمن يسير على حبل مشدود، إذ تسعى للتوصل إلى حل لمشكلة أسعار الأسماك، يراعي مصالح الصيادين من جهة، ويُرضي التجار والمسوقين من جهة أخرى.

ويعاني قطاع غزة، رغم موقعه على ساحل البحر الأبيض المتوسط، نقصا دائما في كميات الأسماك المعروضة للبيع، بفعل إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلية التي تقيّد عمل الصيادين. ودفع هذا الأمر وزارة الزراعة إلى استيراد الأسماك من مصر لتحقيق الاكتفاء ولخفض الأسعار.

لكنّ ضغوطا مارسها الصيادون، نجحت بداية يوليو/تموز الجاري في دفع الوزارة لإصدار قرارات بتقنين دخول الأسماك من مصر واقتصارها على عدد من الأنواع.

ويبرر الصيادون موقفهم بالخسائر التي يتكبدونها جراء ارتفاع أسعار الوقود المستخدم لتشغيل قواربهم، وهو ما يجعلهم غير قادرين على منافسة الأسماك المستوردة، الأرخص سعرا.

إلا أن قرار تقنين دخول الأسماك من مصر أثار -في المقابل- غضب التجار والبائعين، فلقد أدى، حسب قولهم، إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ومن ثم إلى انخفاض إقبال السكان على الشراء، وهو ما قلل هامش الربح لديهم.

 

قلة المشترين وانخفاض الأرباح

وقرر مسوقو الأسماك تنظيم وقفة احتجاجية الأحد الماضي، لكنهم أجّلوها عقب تلقيهم وعودا من وزارة الزراعة بإيجاد حلول للأزمة.

ويقول عزيز أبو حصيرة، الذي يمتلك متجرا لبيع الأسماك في مدينة غزة، إن إقبال المواطنين على شراء الأسماك انخفض بشكل كبير بعد تقنين إدخال الأسماك من مصر.

وذكر أبو حصيرة، أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير عقب قرار التقنين وقلّ إقبال الناس، وقلّ هامش الربح، لذلك طالب بالسماح بإدخال الأسماك من مصر مجددا.

وأشار إلى أن كمية الأسماك التي تصطاد من بحر غزة قليلة، ولا تكفي حاجة السوق، وأضاف أن “الأسعار ارتفعت بعد تقنين دخول السمك المصري بنحو 60%، إذ كان سعر كيلو السردين يباع بنحو 10 أو 12 شيكلا للكيلو (الدولار يساوي 3.66 شيكلات)، أما اليوم فيباع بنحو 17، وكان كيلو اللوكس (الهامور) يباع بـ50 شيكلا واليوم يباع بـ90، أما الجمبري فكان في حدود 60، واليوم بسعر 120، بالإضافة إلى أنه غير متوفر رغم ارتفاع سعره”.

وتابع “كان السمك المصري خيارا جيدا للمواطن، نظرا لسعره الجيد المنخفض في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، خاصة أن صيد بحر غزة قليل، ومعظمه للتصدير”.

وأشار إلى أن عدم استجابة وزارة الزراعة لهذا القرار سيؤدي إلى إغلاق كثير من متاجر بيع الأسماك أبوابها، لأنها ستكون غير قادرة على توفير مصاريفها التشغيلية.

 

الصيادون يشيدون بقرار التقنين

في المقابل، يبدي صيادو الأسماك في غزة ارتياحهم لقرار تقنين دخول الأسماك من مصر. وفي هذا الصدد، يقول نقيب صيادي الأسماك في قطاع غزة نزار عياش “حينما يكون الاستيراد من مصر أقل، فالأسعار تنتعش وهذا يصب في صالح الصياد، هذه مسألة عرض وطلب”.

ويرى عياش، أن دعم الحكومة لأسعار الوقود الخاص بالصيادين غير وارد، نظرا للأزمة المالية التي تمر بها.

وأشار نقيب الصيادين إلى أن القارب الكبير يحتاج إلى وقود (سولار) يتكلف نحو 5 آلاف شيكل، خلال الرحلة الواحدة (24 ساعة)، أما القارب متوسط الحجم الذي يستخدم الإنارة (لجذب السمك)، فيحتاج يوميا ما بين 700 إلى ألف شيكل، في حين يستهلك القارب الصغير “الحسكة” ما بين 10 لترات من البنزين إلى 60 لترا في اليوم، حسب المجال الذي يتحرك فيه.

وقال عياش إن الوضع المعيشي لصيادي الأسماك يُرثى له، إذ يعيش أغلبهم على “المساعدات الخارجية، والتشغيل المؤقت، كي يستطيعوا الحصول على قوت يومهم”، وأوضح أن عدد الصيادين المسجلين لدى النقابة 4900 صياد.

وحول الاتهامات التي توجّه للصيادين بتصدير غالبية الأسماك التي يصطادونها، قال عياش “كميات الأسماك التي يتم تصديرها لا تتجاوز 10 أطنان في الأسبوع، بقرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن كانت 25 طنا”، موضحا أن الكميات المصدرة لا تتجاوز 20% من إجمالي الصيد.

وتطرق عياش إلى الصعوبات الكبيرة التي يعانيها الصيادون، وقال “وأنا أتحدث معك الآن، وصلني أن الاحتلال اعتقل 4 صيادين، هناك انتهاكات بشكل دائم”.

ورغم أن اتفاقية أوسلو للسلام تحدد مساحة الصيد المسموح بها بنحو 20 ميلا بحريا، فإن إسرائيل لا تسمح للصيادين إلا بالعمل ضمن مساحة تقع ما بين 6 إلى 15 ميلا بحريا.

 

تقنين وليس منع

في المقابل، ينفي وليد ثابت، مدير عام الثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة، وجود أي قرار بمنع استيراد الأسماك من مصر، لكنه أوضح أن وزارته تعمل على “تقنين الاستيراد” لحماية مصالح الصيادين.

وقال ثابت للجزيرة نت “هناك تقنين استيراد عدة أنواع يتم صيدها من بحر غزة، وهذا أمر منطقي، من غير المعقول أن يصطاد الصيادون أسماكا، ويواجهون الويل داخل البحر ويواجهون الاحتلال، ويتكبدون نفقات كبيرة للوقود، ثم يجدون الأصناف نفسها المستوردة من الخارج تباع في الأسواق بأسعار أقل”.

وذكر أن وزارته “تراعي التوازن بين الصياد والمواطن والتاجر، بهدف إيجاد السلعة في السوق بأسعار مناسبة”، وقال إن الوزارة تسمح باستيراد أسماك الاستزراع من مصر (ذات الجودة العالية) بأي كمية، ولا تقنن دخولها، لكنها تقنن دخول أنواع الأسماك التي يتم صيدها من داخل بحر غزة.

وأضاف ثابت أن كمية الأسماك التي تستورد من مصر تبلغ ما بين 15 إلى 20 طنا أسبوعيا (نحو 1200 طن سنويًا). أما الأسماك التي يتم صيدها من بحر غزة، فذكر أنها ما بين 50 إلى 60 طنا في الأسبوع.

وبخصوص تصدير الأسماك المصطادة من غزة إلى الضفة الغربية، ذكر أنها تتم وفق معادلة معينة، إذ يتم تصدير الأنواع الباهظة الثمن التي تحقق هامش ربح للصياد، ولا يستطيع المواطن شراءها جراء الوضع الاقتصادي الصعب مثل: اللوكس والامتياس والغزلان (الكنعد) والفريدي والجمبري.

وأشار إلى أن ما يتم تصديره لا يتجاوز 30% من الكميات التي تُصطاد، والباقي يبقى داخل القطاع لاستهلاك المطاعم والفنادق.

وأقر ثابت بارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق، لكنه أرجع الأمر إلى عوامل أخرى، وليس إلى تقنين دخول الأسماك المصرية، وقال “صحيح هناك ارتفاع للأسعار، لكن عادة في شهور يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب تقل الأسماك في منطقة شرق البحر المتوسط، وليس لدينا بغزة فقط، وهذا وضع طبيعي، ولكنه يؤدي لارتفاع الأسعار، ولا علاقة للموضوع بعملية تقنين دخول الأسماك المصرية”.

 

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى