“ماحش” تقدّر أن الشهيد يعقوب أبو القيعان لم ينفّذ عملية على أساس قومي
طه اغبارية
خلافا لمزاعم الشرطة الاسرائيلية، قدّرت وحدة التحقيقات مع الشرطة “ماحش” أن المربي يعقوب أبو القيعان لم يدهس الشرطي ايرز ليفي، على خلفية قومية، وذلك وفق ما قاله لصحيفة “هآرتس” اليوم الثلاثاء، أحد المحققين المطلعين على تفاصيل الملف، وكما جاء في تقرير “ماحش” حول الملف.
هذا في حين لا زالت الجهات الشرطية الإسرائيلية، تعتقد ان المربي يعقوب أبو القيعان دهس الشرطي ايرز ليفي من منطلقات قومية مناهضة للمؤسسة الاسرائيلية.
وانتهت تحقيقات “ماحش” في الملف قبل نحو شهرين، بعد اعادة فتح التحقيق، وقررت “ماحش” عدم تقديم لوائح اتهام ضد عناصر الشرطة الذين قتلوا الشهيد أبو القيعان.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن المصدر قوله إنه لم يتبين خلال التحقيق وجود نية مسبّقة لدى الشهيد لدهس الشرطي، مضيفا “لا يمكن الغاء فرضية أن أبو القيعان بعد اطلاق النار صوبه قرر دهس أحد افراد الشرطة، ولكن الأدلة لا تشير إلى وجود تعمد مسبق لعملية دهس”.
وكانت الشرطة الإسرائيلية، وعقب استشهاد المربي يعقوب أبو القيعان مطلع العام المنصرم، وصفته بـ “المخرب” وأنه ينتمي للحركة الإسلامية، وصرّح المفتش العام للشرطة، روني الشيخ، خلال جنازة الشرطي ايرز ليفي أن “أبو القيعان مخرب وغد”، وربط بينه وبين زملاء له في المدرسة التي علّم فيها، اعتقلوا بشبهة تأييد “داعش”، بينما اعتبرت الشرطة في تحقيقاتها أن الشهيد “أبو القيعان” تصرّف دون خلفية تنظيمية، منوّهة إلى ان ما قام به هو عملية مناهضة للمؤسسة الإسرائيلية وبطريقة متعمدة.
غير أنه وفق نتائج تقرير “ماحش” الذي صدر اليوم الثلاثاء، وصف أبو القيعان بـ “السائق الراحل”، وذكر التقرير أنه “لا يوجد ما يشير إلى أن العملية (قتل الشرطي ايرز) ارتكبت على اساس قومي او كانت متعمدة”.
ووفق التقرير “حين لم يستجيب أبو القيعان لأوامر الشرطة بتسليم نفسه أطلقت باتجاه عجلات سيارته عيارات نارية، ثم بعدها اطلقت نيران باتجاهه، ما أدى بعد ذلك إلى زيادة السرعة في مركبة أبو القيعان واتجهت نحو عدد من أفراد الشرطة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق نار مكثف باتجاه السائق، الذي أصابت سيارته اثنين من افراد الشرطة منهم الشرطي ايرز ليفي”.
كما ذكر في حيثيات التقرير أن “الحديث يدر عن قضية لعائلتين فقدتا عزيزيهما”.
يشار إلى أن استنتاجات وحدة التحقيقات مع الشرطة “ماحش” أدت لاحتدام الخلاف مع الشرطة التي وجّهت الاتهامات لماحش بعدم الإشارة لتقرير “الشاباك” حول الملف، والذي تحدث عن وجود بيّنات معينة، تشير إلى أن العملية كانت مقصودة وأن خلفيتها “قومية”، كما اتهمت الشرطة “ماحش” بأنها غير جديرة بالثقة في أعقاب استنتاجاتها حول ملف “الشهيد أبو القيعان”.
وكان مركز عدالة، قد تقدّم بشكوى ضد الشرطة لـ”ماحاش” باسم زوجة الشهيد، وقال أنّ “توصية “ماحاش” بعدم تقديم المسؤولين عن جريمة القتل للمحاكمة هي مواصلة لسياستها التي توفّر غطاء الشرعيّة للعنف الدمويّ الذي تمارسه الشرطة الإسرائيليّة بحق المواطنين العرب. ورغم أنه من الواضح، ومنذ اليوم الأوّل، أن الشرطة قتلت أبو القيعان دون أي مبررٍ وبما يناقض تعليمات إطلاق النار، إلا أنّ ماحاش تمارس دورها مجددًا في التستّر على الجرائم الخطيرة بحق المواطنين العرب. هذا دليل جديد على منهجيّة ماحاش والشرطة الإسرائيليّة، كما شهدناها في أحداث أكتوبر 2000، وعدم تقديم أي شرطيّ إسرائيليّ للمحاكمة بهذه التهم. منذ العام 2000، قُتل 50 مواطنًا عربيًا برصاص الشرطة دون أن يُحسب أي شرطيّ. مركز عدالة يطالب النيابة العامّة بالعمل فورًا على تقديم المسؤولين عن جريمة القتل للمحاكمة”.
وذكر مركز عدالة أنّ “التحقيق استغرق وقتًا طويلًا وأُدير بشكلٍ معقّد. وكان من المتوقّع أن يجري التحقيق بشكلٍ أسرع وأكثر نجاعةً، وذلك لخطورة الحدث وافتراءات وزير الأمن الداخليّ والقائد العام للشرطة بحق الشهيد. كذلك، ورغم توجّهاتنا المتكررة، لا زالت ماحاش ترفض كشف تقرير الطب الشرعيّ لعائلة الشهيد، وتتجاهل جميع طلباتها لتلقّي أي معلومة حول مجريات التحقيق”.
كذلك جاء من مركز عدالة أن “الشرطة الإسرائيليّة ووزير الأمن الداخليّ يواصلون التمسّك بالأكاذيب التي صرّحوا بها يوم الحدث، ويواصلون الادعاء بأن الشهيد قصد دهس رجال الشرطة، وهي ادعاءات ثبت كذبها قطعًا بأشرطة الفيديو التي وثّقت الحدث”.
واستشهد المربي يعقوب أبو القيعان، برصاص الشرطة، في الثامن عشر من كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، خلال حملتها لتنفيذ سياسة الهدم التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق العرب وأصحاب البلاد الأصلانيين في النقب.
وفي حينه ادعى وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أن “مخربا ينتمي إلى الحركة الإسلامية سارع بمركبته باتجاه قواتنا بهدف قتل أكبر عدد من أفراد الشرطة قبل بدء عملية الإخلاء’. كما وصف مفتش الشرطة، روني ألشيخ، الشهيد أبو القعيان بأنه “مخرب وغد”.


