أخبار رئيسيةأخبار عاجلةتقارير ومقابلاتشؤون إسرائيليةومضات

تصاعد الاستيطان وانتهاء السلام إلى الأبد.. قلق فلسطيني من صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف

لم تشغل الانتخابات الإسرائيلية إلى حد كبير الشارع الفلسطيني العادي، لكنّها حظيت باهتمام المستوى السياسي، ومحللين فلسطينيين رأوا في نتائجها انعكاسات خطيرة وحتمية على قضيتهم.

وحقّق معسكر أقصى اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو فوزا “ساحقا” على منافسيه وفق النتائج شبه النهائية التي أُعلنت الأربعاء، حيث حصد مع حلفائه 65 مقعدا من أصل 120 عدد مقاعد الكنيست الإسرائيلي مما يعني أنه على وشك العودة للسلطة التي غادرها قبل 18 شهرا.

يقول مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، إن النتائج شبه النهائية تشير إلى “انتصار ساحق لليمين المتطرف، وهزيمة نكراء لما يعرف بمعسكر التغيير بقيادة يائير لبيد وبيني غانتس”.

فأي تأثير وانعكاس لتلك النتيجة على القضية الفلسطينية؟ وماذا سيفعل الفلسطينيون في المقابل؟ وماذا عليهم أن يفعلوا؟ وهل من رهان أصلا على تلك الانتخابات؟

 

لا يوجد شريك

مباشرة بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية ليل الثلاثاء، أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية عدم المراهنة على نتيجتها. وقال  في تصريح صحفي، “لم تكن لدينا أية أوهام بإمكانية أن تفرز صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية شريكا للسلام”.

وتابع اشتية “ما أفرزته صناديق الاقتراع نتيجة طبيعية لتنامي التطرف والعنصرية منذ سنوات في المجتمع الإسرائيلي”.

أنصار الأحزاب الدينية المتطرفة يحتفلون بالصعود في الانتخابات الإسرائيلية

نتيجة مقلقة جدا

من جهته، يقول خالد العمايره المحلل السياسي المتابع لتاريخ الحركات الدينية بإسرائيل إن نتيجة الانتخابات “مقلقة جدا”. وبرأيه فإن “مختلف الأطراف الفلسطينية بما في ذلك السلطة الفلسطينية والفصائل لا تتعامل مع الأمر بالخطورة التي يشكّلها”.

ويضيف العمايره، “نحن على وشك الدخول في فترة عصيبة” مرجّحا “انفجار” العديد من الملفات خلال المرحلة القادمة، خاصة مع وجود المتطرف إيتمار بن غفير، أبرزها تصعيد اقتحامات المسجد الأقصى وزيادة الاستيلاء على البيوت العربية في القدس وتوسيع الاستيطان.

ويتوقع أيضا “ارتفاع الاعتداءات الممنهجة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وربما نكبة جديدة ضد الفلسطينيين إذا تولى بن غفير وزارة الأمن الداخلي”.

من هنا، يرى هذا المحلل السياسي أن الرهان الفلسطيني على الأفق السياسي فاقد لقيمته، مقابل اتساع قاعدة الداعمين للمقاومة والقناعة بجدواها كأداة لوقف جرائم الاحتلال.

 

الشارع لا يراهن

من جهته، وصف عادل شديد المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي أول نوفمبر/تشرين الثاني (يوم الاقتراع الإسرائيلي) أنه “زلزال كبير سيترك أثرا على المنطقة” وأنه “يوم مفصلي في تاريخ الحركة الصهيونية وإسرائيل وتاريخ العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية”.

وأضاف شديد، أن المستوى السياسي الفلسطيني، بما في ذلك الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء، كان يتمنى أن تكون النتائج مختلفة “لتبرير بقائهم ضمن المشروع السياسي الذي فشل وسقط”.

أما الشارع الفلسطيني، فلم يراهن على أي انتخابات في إسرائيل “حتى في ذروة وزخم وأوج عملية أوسلو والمفاوضات” وفق شديد. وتابع أن الشارع لا يرى فروقات جوهرية وجدّية بين الحكومات الإسرائيلية، خلافا لقيادته التي لطالما راهنت على التغيير في الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية.

 

ارتدادات متوقعة

ويرجّح شديد انعكاس نتيجة الانتخابات على عدة ملفات، فالمسيرة السلمية والمفاوضات “انتهت إلى الأبد، والاستيطان سيكون جوهر وعنوان عمل الحكومة المقبلة خاصة في النقب (جنوب) والجليل (شمال) والضفة الغربية”.

وقد توقّفت المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 2014، بعد تمسّك الأخيرة بالاستيطان وتراجعها عن إطلاق سراح من تبقى من الأسرى الفلسطينيين القدامى أو المعتقلين قبل اتفاق أوسلو للسلام (1993).

وعن العلاقة مع السلطة، رجّح شديد ذهاب الحكومة الإسرائيلية القادمة إلى عزل محافظات الضفة عن بعضها، وحلّ البلديات الكبرى، وهو ما يعني “التمييز بين السلطة ككيان والشارع الفلسطيني”.

وفي ملف تبادل الأسرى العالق منذ سنوات، لا يستبعد شديد أن تسعى حكومة نتنياهو القادمة إلى إبرام صفقة تبادل مع حركة “حماس” التي سبق وأعلنت أسر 4 إسرائيليين منذ عام 2014 “لأنها ستكون حكومة مستقرة 4 سنوات”.

 

نافذة فرص

وفي قراءته لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية، يرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم أن النتيجة لها “علاقة بتحوّل المجتمع الإسرائيلي، وانتقاله بصورة مضطردة إلى مرحلة جديدة عنوانها تحكم الفاشية الجديدة بالحكم، وليس في الحكومة فقط”.

وفي ظل “تحالف القومية الدينية مع الرأسمال اليهودي” يرى سويلم -في حديثه للجزيرة نت- أن الفلسطينيين أمام واقع جديد “قائم على الإحلال والعنصرية وتأبيد الاحتلال، وتجميل صورته بدل إنهائه”.

من هنا، يرى سويلم أن المطلوب فلسطينيا هو “إعادة النظر في كل شيء: شكل النضال الفلسطيني، النظام السياسي، أشكال المواجهة مع هذا الاحتلال، الخطاب السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي”.

وتابع أن نتيجة الانتخابات “فرصة للتخلص من الاتفاقيات السابقة، والقول إن النظام السياسي الإسرائيلي ليس فقط غير شريك، بل (هو) معادٍ للسلام والإنسانية كلها”.

وخلص سويلم إلى القول “هذ فرصة للانتفاض على الواقع وليس للتكيف معه: فرصة لحركة “فتح” لتقف أمام الواقع، وفرصة لحركة “حماس” لتراجع استئثارها بقطاع غزة، نحن أمام مرحلة جديدة ولا مكان فيه للمناكفات الداخلية”.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى