أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتومضات

تقرير| كي لا ننسى.. 69 عامًا على مذبحة قبية

من بيتٍ لبيت، اقتحمت وحدات صهيونية خاصة، المنازل الفلسطينية في قرية القبية (11كم شمال غرب رام الله)، وسط إطلاق نار وقنابل، قبل أن تنسفها على رؤوس قاطنيها، لينجلي المشهد عن إحدى المجازر الصهيونية، والتي يصادف الرابع عشر من أكتوبر ذكراها السنوية.

قبل 69 عامًا، حاصرت وحدتان عسكريتان “إسرائيليتان” بقيادة مجرم الحرب الصهيوني الهالك أرئيل شارون، القرية وعزلتها عن باقي القرى المجاورة، ثم بدأتا بقصفها بمدافع الهاون، قبل أن تقتحمها وتداهم المنازل، وكان الحصاد داميا؛ فقد استشهد في المجزرة 67 مواطنا وجرح العشرات، وقصفت ونسفت عشرات المنازل.

 

تفاصيل المجزرة

في مساء يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 1953، أقدمت الوحدة 101 الإسرائيلية للعمليات الخاصة بقيادة أرئيل شارون والوحدة 890 للمظليين وقوامها 600 جندي على حصار القرية في السابعة والنصف مساءً، وبدأتا بقصفها حتى الرابعة من صباح اليوم التالي، ما أجبر السكان على البقاء داخل بيوتهم.

بعد ذلك أخذت الوحدة تتنقل من بيت إلى آخر في شكل عملية حربية داخل منطقة مدنية، تخلل ذلك إلقاء القنابل داخل البيوت، وإطلاق النار عشوائيًّا عبر الأبواب والنوافذ المفتوحة، وإطلاق النار على كل من يحاول الفرار.

وزرعت العصابات الصهيونية في حينه الألغام على مختلف الطرق بحيث عزلت القرية تماما، ودخلتها قوات المشاة وهي تطلق النار في مختلف الاتجاهات فتصدى لها السكان ورجال الحرس الوطني بقيادة محمود عبد العزيز رغم قلة عددهم وأسلحتهم، وردوا على النيران بالمثل، وظلوا يقاومون حتى نفدت ذخائرهم وقتل معظمهم.

وتمكن قائد الحرس الوطني من الوصول إلى قرية دير قديس حيث اتصل لاسلكيا بالقيادة العسكرية الأردنية في رام الله، طالبا النجدة والذخيرة، ولكن النجدة العسكرية الأردنية التي تحركت من قرية بدرس اشتبكت مع العناصر المعادية الكامنة في الطرق، ولم تستطع الوصول إلى قبية.

بعدها أقدم المظليون الصهاينة على نسف البيوت فوق رؤوس سكانها (كان عدد سكانها يوم المذبحة حولي 200 شخص)، وقد قدر عدد البيوت التي نسفت في هذه العملية بـ 56 منزلًا، بالإضافة إلى مسجد ومدرستين وخزان مياه.

وجاءت أحداث هذه المذبحة عندما صعّد الاحتلال من عدوانه العسكري ضد القرى الفلسطينية الأمامية بعد توقيع اتفاقية الهدنة مع الدول العربية في محاولة لفرض الصلح على هذه الدول وبناء جدار رعب على طول خط الهدنة، وتفريغ القرى الأمامية الفلسطينية من السكان.

وبحسب أرشيف الاحتلال؛ كانت التعليمات بـ:”تنفيذ هدم وإلحاق ضربات قصوى بالأرواح بهدف تشريد سكان القرية من بيوتهم”.

 

قرية قبية

وتقع قرية قبية على بعد 11 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي لمدينة اللد وغرب مدينة رام الله، وكان عدد سكانها 1,635 نسمة إضافة إلى حوالي أربعة آلاف مهجرين من مدن وقرى أخرى، كانت تتبع قضاء الرملة قبيل النكبة، والآن تتبع رام الله. وهي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس وتبعد عنها نحو 32 كم، وتبلغ مساحتها حوالي 16,000 دونم.

 

مشاهد مؤلمة

بلغ عدد الشهداء في هذه المجزرة من رجال ونساء وأطفال حوالي 67 من أهل قبية، وجرح مئات آخرون.

وكان من أشد المناظر إيلامًا، منظر امرأة من أهل القرية، وهي تجلس فوق كومة من الأنقاض، وترسل نظرة تائهة إلى السماء، وقد برزت من تحت الأنقاض يد وأرجل صغيرة من أشلاء أولادها الستة، وكان جثمان زوجها ممزقًا من كثرة الطلقات النارية التي أطلقت عليه وملقى على الطريق المواجه لها.

ومن الأسر التي أبيدت بأكملها في المذبحة أسرة “أبو زيد المكونة من أربعة أفراد”، وأسرة “محمود المسلول المكونة من ستة أطفال”، وزوجة محمود إبراهيم وأطفالها الثلاثة، وحسين عبد الهادي وعمره 64 عامًا، ولطيفة حسين عبد الهادي وعمرها 12 عامًا.

 

لماذا قبية؟

جاءت المذبحة انتقامًا لعملية تسلل في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1953 من الأردن إلى مستوطنة يهودية، ألقى الفدائيون فيها قنبلة داخل المستوطنة ليقتل صهيونيّان ويصاب ثالث.

في اليوم التالي قرر رئيس وزراء الاحتلال في حينه، ديفيد بن غوريون، وحكومته عملية انتقامية قاسية ضد قرية قبية التي مر من خلالها المتسللون، ونص قرار المذبحة على “تنفيذ هدم وإلحاق ضربات قوية لسكانها بهدف تهجيرهم”.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى