أخبار رئيسيةأخبار عاجلةمقالاتومضات

من فم الحكومات الإسرائيلية أدينها

الشيخ رائد صلاح

بدأت تجتمع القرائن الرسمية الصادرة عن شخصيات رسمية في المؤسسة الإسرائيلية التي تؤكد أن سياسات الحكومات الإسرائيلية بما في ذلك الحكومة الحالية، حكومة (بينت- لبيد)، في تعاطيها مع آفة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني أقل ما يُقال عنها إنها (سياسات مشبوهة). ولا أقول ذلك تحليلا، بل على قاعدة من (فمك أدينك)، وإليكم بعض القرائن الرسمية الصارخة التي تقول كل شيء حول (السياسات المشبوهة):

أ- في مطلع شهر 10/2022 أي قبل بضعة أيام بثّت قناة (مكان) الرسمية الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية لقاء مع كولونيل إسرائيلي متقاعد يُدعى (نسيم داوودي)، بالصوت والصورة، وسأنقل بالنص الحرفي ما ورد في هذا اللقاء. ففي افتتاحية هذا اللقاء يقول (داوودي): (كنت قائد محطة شرطة في تل- أبيب… أنا لا أحدثك عن جرائم قتل… لو حدثت موجة سرقات، كنت لترى كل المسؤولين يدخلون إلى مكتبي!! “ما هذا”؟! أين أماننا الشخصي؟!… وأنا أحدثك عن جرائم سرقة.. ضغط قوات… إجلب لي كذا.. على جرائم سرقة!! لا نتحدث هنا عن حياة بشر!!… إنعدام الأمن الشخصي عند المواطنين، هو الذي يحرك سلطات تطبيق القانون للنهوض واتخاذ الإجراءات). ثمَّ سئل (داوودي) في هذا اللقاء: (هذا يعني أن دولة إسرائيل لا تكترث لقتل المواطنين العرب؟!) فأجاب (داوودي): (أنا.. أنا أوافقك الرأي تماما… هذه مشكلة كبيرة متواصلة منذ عشرات السنين في دولة إسرائيل.. بدءًا من القيادات على مستوى الحكومة، وصولا إلى شرطة إسرائيل.. أنا أوافقك الرأي.. لعشرات السنين كان ذلك خارج سلطة الدولة. كل النشاطات الإجرامية الخطيرة… 80% منها على مستوى الاستخبارات.. تعرف الشرطة من الذي ارتكبها.. تعرف الاستخبارات أن تلك العائلة لديها سلاح.. ويوجد شجار مع تلك العائلة.. فلان يأخذ خاوة.. وفلان كذا… كانت هناك معلومات استخباراتية.. لأي حد استعانوا بتلك المعلومات الاستخباراتية… وترجموها لعمليات على الأرض في المجتمع العربي؟ إذا قلت لي إنه في سنة 2000 كان خمسة قتلى، واليوم نتحدث عن 120 قتيلا سنويا… إذن أنت تعرف ماذا فعلوا بتلك المعلومات الاستخباراتية، وتدرك عدد العمليات التنفيذية التي تمت.. لم يفعلوا شيئا!!). ثم سئل (داوودي) في هذا اللقاء: (لو أن هذا العدد من القتلى كان في المجتمع اليهودي ، ماذا كان ليحدث؟!) فأجاب (داوودي): (الويل.. الويل.. حينها سترى قوات.. سترى موارد.. سترى ضخ أموال.. سترى خطط عمل…).

ب- أعلنت القناة العبرية (12) يوم الأربعاء الموافق 30/6/2021 في نشرتها المسائية أن (مسؤولا كبيرا في جهاز الشرطة الإسرائيلية صرّح في مقر الشرطة القطري خلال مباحثات داخلية أن المتورطين في آفة العنف والجريمة من أبناء مجتمعنا في الداخل الفلسطيني في غالب الأحيان هم من المتعاونين مع جهاز المخابرات- الشاباك-!! ولذلك فإن أيدي الشرطة مكبلة اتجاههم، ولا يمكن المس بهم لأنهم يحظون بحماية من قبل- الشاباك-!! وبطبيعة الحال أنكر جهاز- الشاباك كل ذلك وادّعى أنه لا أساس لأقوال هذا المسؤول الكبير في جهاز الشرطة)!!

ج- نشرت صحيفة (هآرتس) العبرية تقريرا بتاريخ 20/9/2022 حول آفة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني وتطرقت خلال هذا التقرير إلى “وحدة سيف” التي أقامتها الحكومة الإسرائيلية الحالية- حكومة بينت- لبيد- والتي ادّعى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية (يعقوب شبتاي) أنها أقيمت بهدف: (إحباط الجريمة في المجتمع العربي وإعادة الأمن إلى شوارع المدن والقرى)!! فماذا كانت النتيجة؟! جوابا على ذلك نشرت صحيفة (هآرتس) في هذا التقرير تصريحات لمسؤولين كبار في جهاز الشرطة الإسرائيلية، وفي هذه التصريحات الجواب الواضح لكل عاقل!! فها هو أحد هؤلاء المسؤولين الكبار صرّح قائلا: (فقدنا السيطرة على ما يحدث في الشارع)!! وها هو مسؤول آخر صرّح معترفا أن الجهاز (لا يجيد التعامل) مع الجرائم، ويفشل في تنفيذ (الإجراءات الاحترازية المضادة)، كما أنه يفشل (في توقع الجريمة التالية)!! وها هم مسؤولون كبار صرحوا مؤكدين أن (وحدة سيف) (فاقدة للصلاحيات اللازمة)! لا بل صرّح بعضهم مؤكدا أن هذه الوحدة تحولت إلى: (ملجأ للضباط الذين لا يستطيعون العثور على مكان في الوحدات الأخرى…) وأنها سُلَّم لضباط يستخدمونه لرفع رتبهم)!! وأنها قسم (فائض عن الحاجة منذ اللحظة الأولى، ولا ضرورة له)!! وها هو مسؤول كبير صرّح أن هذا القسم الذي هو (وحدة سيف): (لا يضم أية قوات على الأرض.. ولا يتواجد في الميدان على الإطلاق.. فكيف يمكنك تسميته- وحدة احباط- جرائم)!! وها هم بعض هؤلاء المسؤولين، بقوا الحصوة وقالوا: (إن عناصرها لا يفعلون شيئا سوى شرب القهوة في جلسات الصلح).

بناء على هذه القرائن الثلاث التي أوردتها أعلاه، والتي ستزداد مع قادمات الأيام، وستكشف عن الكثير من المستور في دهاليز سياسات الحكومات الإسرائيلية وفي نهج تعاملها مع آفة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني بما في ذلك حكومة (بينت- لبيد)، فهناك الملاحظات الكثيرة التي قد تقال، وها أنذا أسجل بعضها:

1- يلفت الانتباه قول (داوودي) حول عدم اكتراث الحكومات الإسرائيلية بقتل المواطنين العرب: (هذه مشكلة كبيرة متواصلة، منذ عشرات السنين في دولة إسرائيل، بدءا من القيادات على مستوى الحكومة، وصولا إلى شرطة إسرائيل..)!! هذا يعني أن تقاعس الحكومات الإسرائيلية عن لجم آفة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، ليس جديدا، بل هو منذ عشرات السنين، وهذا التقاعس ليس بسبب قلة أعداد العاملين في جهاز الشرطة، وقلة عدد مراكز الشرطة، وشح الميزانيات، بل هو تقاعس عن سبق إصرار، ومبيت له، وليس صدفة عابرة.. والسؤال: لماذا؟ وما هو المستور من وراء الأكمة؟!

2- يلفت الانتباه قول (داوودي): (.. كل النشاطات الإجرامية الخطيرة، 80% منها على مستوى الاستخبارات تعرف الشرطة من الذي ارتكبها) وماذا فعلت الشرطة بهذه المعلومات؟ يقول داوودي: (لم يفعلوا شيئا)!! وهذا يعني أن الجرائم التي وقعت منذ عام 2000 حتى هذا العام 2022 في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني ليست غامضة، بل إن 80% منها معروفة للشرطة!! فلماذا هذا التكتم حتى الآن من قبل جهاز الشرطة على كل هذه الجرائم؟! ولصالح من؟!

3- التقرير الذي كشفت عنه القناة (12) في عام 2021، هو تقرير ملغوم وفق قناعتي، ولا أظن أنَّ الهدف من وراء كشفه كان كشف الحقيقة، بل هو تقرير ملغوم يحمل تهديدا صريحا لكل مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، وكأن هذا التقرير يخيرنا بين أمرين: إما أن نرحل حتى نحفظ أمننا الشخصي أو أن ينزلق الواحد منا كي يتحول إلى جاسوس لدى المخابرات ليحفظ أمنه الشخصي.

4- التقرير الذي أوردته صحيفة هآرتس بتاريخ 20/9/2022 هو فضيحه وهذا أقل ما يُقال فيه… هو (فضيحة وعليها شهود) كما يقول مثلنا الشعبي، فحبذا لو تحرى الحقيقة أعضاء الكنيست العرب عندما يتحدثون لنا عن منجزاتهم في الكنيست بما يتعلق بآفة العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني.

5- بات واضحا أنَّ تقاعس الحكومات الإسرائيلية عن لجم العنف في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني هو سياسة متفق عليها على اختلاف كل هذه الحكومات وليس بسبب قلة المعلومات وشح الموارد، بل هي سياسة أقل ما يقال عنها إنها سياسة مشبوهة.

6- مع ذلك نحن لسنا في طريق مسدود، بل هناك حل ورؤية لهذا الحل كما نؤكد ذلك في لجان إفشاء السلام المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى