أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتشؤون إسرائيليةومضات

تقرير| رغم انقسامهم.. عرب الكنيست يحددون هوية رئيس وزراء إسرائيل

– تخوض 4 أحزاب عربية الانتخابات القادمة للكنيست في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ضمن 3 قوائم 
– استطلاعات الرأي العام تتوقع انخفاض تمثيل العرب إلى 8 مقاعد من 10
– خبير عربي: تحدي الأحزاب العربية هو برفع نسبة تصويت المواطنين العرب

 

تخوض 4 أحزاب عربية في إسرائيل، الانتخابات العامة القادمة، متفرقة على 3 قوائم؛ ومع ذلك فإنها، الى حد كبير، من سيحدد هوية رئيس الوزراء القادم.

وما لم تتمكن كتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب “الليكود” اليميني بنيامين نتنياهو من الوصول إلى عتبة 61 صوتا المطلوبة لتشكيل حكومة، فإن كتلة الحكومة الحالية ستكون بحاجة إلى أصوات النواب العرب من أجل تشكيل حكومة جديدة.

وكانت الحكومة الحالية برئاسة يائير لابيد، وهي خليط من الأحزاب اليمينية والوسطية واليسارية، قد اعتمدت على 4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة من أجل الحصول على ثقة البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 مقعدا.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد قد يتكرر مجددا بعد انتخابات 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بهدف منع نتنياهو من تشكيل حكومة، أو بغرض عدم العودة إلى صناديق الاقتراع مجددا.

ويُشكّل العرب نحو 20% من مواطني إسرائيل، البالغ عددهم نحو 9 ملايين و449 نسمة.

أحزاب عربية

وتخوض 4 أحزاب عربية الانتخابات القادمة ضمن 3 قوائم، وهي: القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، والتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة.

والقائمة المشتركة هي تحالف حزبين، هما: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (برئاسة أيمن عودة)، والقائمة العربية للتغيير (برئاسة أحمد الطيبي).

وكان من المتوقع أن يخوض التجمع الوطني الديمقراطي الانتخابات ضمن القائمة المشتركة، ولكنه انشق عنها في اللحظات الأخيرة، قبل إغلاق باب تسجيل القوائم للانتخابات.

وخاضت القائمة العربية الموحدة، انتخابات عام 2021 منفصلة عن القائمة المشتركة.

وتشكّلت القائمة المشتركة للمرة الأولى عام 2015، وشملت 4 أحزاب: وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة.

وفي المرة الأخيرة التي خاضت فيها القائمة المشتركة الانتخابات موحدة (4 أحزاب)، في مارس/آذار 2020، حصلت على 15 مقعدا من أصل مقاعد الكنيست الـ 120.

وعندما انفصلت عنها القائمة العربية الموحدة في العام 2021، حصلت القائمة المشتركة على 6 مقاعد، فيما حصلت “الموحدة” على 4 مقاعد.

وقبيل إعلان التجمع الوطني الديمقراطي انفصاله عنها، كانت استطلاعات الرأي العام تتوقع حصول القائمة المشتركة ما بين 5 إلى 6 مقاعد.

وبالمقابل تشير الاستطلاعات إلى حصول القائمة العربية الموحدة، على 3-4 مقاعد.

ولكنّ الاستطلاعات التي نشرتها محطات التلفزة ووسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا (بعد انشقاق حزب التجمع الوطني)، أشارت إلى انخفاض تمثيل العرب إلى 8 مقاعد، بحصول القائمة المشتركة على 4 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 4 مقاعد، دون تمكّن التجمع الوطني الديمقراطي من تخطي نسبة الحسم للتمثيل بالكنيست البالغة 3.25%.

ولكنّ وديع أبو نصار، الخبير بالشأن الحزبي الإسرائيلي، اعتبر أن من السابق لأوانه الحسم، بعدد تمثيل العرب لأن الأمر سيعتمد إلى حد كبير على نسبة المشاركة العربية بالانتخابات.

وقال: “هناك بعض المراقبين يشعرون بالتشاؤم انطلاقا من التقدير بأنه كلما تبعثرت الأحزاب العربية فإن نسبة تصويت المواطنين العرب ستكون منخفضة، وبالمقابل فإن هناك من يشعر بالتفاؤل على أساس أن البعثرة ستدفع الأحزاب العربية لبذل جهد أكبر من أجل رفع نسبة مشاركة المواطنين العرب لضمان التمثيل بالكنيست”.

وأضاف: “من ناحيتي، فأنا متشائل (متشائم ومتفائل في نفس الوقت)، لأنه من ناحية فإن هذه البعثرة من الممكن أن تكون نتيجتها عدم تمكّن واحدة من القوائم الثلاثة من تخطي نسبة الحسم”.

وأردف “من ناحية ثانية أنا متفائل لأن التنافس الشرس خاصة إذا ما جرى بطريقة حكيمة وبدون مناكفات، من الممكن أن يستقطب الناخبين الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الماضية”.

ولفت أبو نصار إلى أن عدد الناخبين العرب، يبلغ حوالي مليونا و50 ألفا، في حين أن من شاركوا في الانتخابات الماضية لم يتجاوزوا النصف، بمعنى أن هناك أكثر من نصف مليون عربي لم يشاركوا بالتصويت.

وقال: “التحدي الأكبر الذي يواجه القوائم العربية، هو إقناع المستنكفين للإدلاء بأصواتهم، بطبيعة الحال من الصعب جدا إقناع أغلبيتهم، ولكن حتى لو نجحت القوائم بإقناع جزء منهم، فإن هذا من شأنه أن يساعد القوائم الثلاثة على تخطي نسبة الحسم وبالتالي أن يزيد التمثيل العربي بالكنيست”.

وأضاف: “إذا ما نجحت القوائم الثلاثة بتخطي نسبة الحسم، فهذا يعني أن العرب سيمثلون بـ 12 نائبا، بدلا من التمثيل الحالي وهو 10، أما إذا ما فشلت إحدى القوائم في تخطي نسبة الحسم فهذا يعني أن عدد النواب العرب الفائزين سيكون 8 فقط”.

وتابع أبو نصار: “المعادلة واضحة، وهي أنه كلما نجحت القوائم العربية في جذب المزيد من المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع، كلما زاد تمثيل النواب العرب في الكنيست القادم”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن “الصورة متأرجحة، وهذا يتعلق أولا بمدى نجاح الأحزاب العربية في إقناع الناخب بالتصويت لها وليس للأحزاب غير العربية، أما الأمر الثاني بنسبة التصويت فهل ستزيد بشكل جدي وملموس”.

وقال: “أعتقد انه من أجل أن تضمن القوائم الثلاث تخطي نسبة الحسم، فإنها بحاجة إلى ما مشاركة ما لا يقل عن 52% من أصحاب حق الاقتراع، وهذا ليس بالتحدي السهل، ولكنه ممكن وليس مستحيلا”.

استطلاعات

استطلاعات الرأي العام أشارت إلى ارتفاع حصة كتلة نتنياهو إلى ما بين 60 إلى 62 مقعدا مباشرة بعد انقسام الأحزاب العربية بعد أن كانت استطلاعات الرأي العام تتوقع حصولها على 59 مقعدا.

وكان نتنياهو قد حاول في الانتخابات السابقة اقناع أنصار اليمين الإسرائيلي بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم بعد مزاعم رددها بأن المواطنين العرب يدلون بأصواتهم بكثافة.

والمعادلة التي كان يحاول نتنياهو طرحها هي أنه كلما زادت أعداد الناخبين العرب، كلما قلّ تمثيل اليمين بالكنيست، وبالتالي تتراجع فرص اليمين في تشكيل حكومة.

وإلى جانب تفكك وحدة الأحزاب العربية، فإن ثمّة أعداد لا بأس بها من المواطنين العرب الذين يقاطعون انتخابات الكنيست، وقِسم آخر يعتبر أنه لا فائدة من مشاركة العرب بالانتخابات لأنهم غير مؤثرين.

ولا تميل الأحزاب اليهودية الإسرائيلية إلى التحالف مع الأحزاب العربية إلا في حالة “الاضطرار” كما جرى خلال تشكيل الحكومة الحالية، حيث اعتمدت على أصوات القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس من أجل نيل ثقة الكنيست.

وفي دعايته الانتخابية، يهاجم نتنياهو أحزاب الحكومة الحالية لاعتمادها على أصوات القائمة العربية الموحدة، لتشكيل حكومة، باعتبار ذلك خطرا على دولة إسرائيل، ويتعهد بعدم تشكيل حكومة تستند إلى دعم العرب.

وعمليا، فإن أحزاب الحكومة الحالية برئاسة يائير لابيد ووزير الدفاع بيني غانتس، لا تتحدث عن الاعتماد مجددا عن الاعتماد على أصوات العرب، وإن كانت القائمة العربية الموحدة تُحسب ضمن الكتلة المنافسة لنتنياهو.

وقال أبو نصار: “هدف نتنياهو هو تشكيل حكومة من 61 مقعدا، من أصوات الأحزاب اليمينية الإسرائيلية بدون العرب، وفرصه في تحقيق هذا الهدف، بحسب استطلاعات الرأي العام، معقولة”.

وأضاف: “حالة الشرذمة عند الأحزاب العربية قد تساعد نتنياهو في تحقيق هدفه، بالتزامن مع مبادرة رفع أصوات الناخبين اليمينيين”.

واستدرك: “مع ذلك فإن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، أعلنت ألا مشكلة لديها بالتحالف مع نتنياهو، مقابل موافقته على مطالب القائمة المتعلقة أساسا بتحسين أحوال المواطنين العرب المعيشية، بحسب منصور عباس”.

انتخابات سادسة

ولا يستبعد أبو نصار ألا تكون موازين القوى بعد الانتخابات لصالح أي من المرشحين، لتعود إسرائيل مجددا إلى انتخابات ستكون السادسة في غضون 4 سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى