مقالاتومضات

على أبواب الإجازة الصيفية… المدارس والمصلّيات

محمد يونس

على أبواب الإجازة الصيفية، وتمهيدًا للعام الدراسيّ القادم، أقدّم في هذه المقالة ثلاثة مقترحات بشأن المصليات في المدارس: 1) فتح مصليات في المدارس التي لم تعمل ذلك حتى الآن، 2) تعديل برنامج الدروس لكي يتسنى للطلاب أداء صلاة الظهر في المدرسة 3) النشر في وسائل الإعلام عن هذه المصليات.

والاقتراح موجَّه لكلّ من يهمه الأمر، من طلاب وأهالٍ ومعلمين ومديرين ومسئولي أقسام التربية ورؤساء سلطات محلية ولجان أولياء الأمور. وينطلق الاقتراح من أهمية الصلاة في الإسلام، وكونها عمود الدين، وأنها أول ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة، ودور الصلاة في فلاح الإنسان في الدنيا والآخرة، ووظيفتها في النهي عن الفحشاء والمنكر. كما أنه ينطلق من أن التربية في كلّ مجتمع يجب أن تستند إلى قِيم هذا المجتمع وحضارته، وأنه لا معنًى لوجود المدارس إن لم تكن القيم الحضارية في مركز اهتمامها.

 

في مدرستنا مصلّى

تتلخص الفكرة في تخصيص غرفتين في كل مدرسة، إحداهما للذكور وأخرى للإناث، أو على الأقل تخصيص غرفة واحدة مقسومة بستارة، فيها فراش للصلاة ومصاحف وكتب دينية، ومكان للوضوء، يؤدي فيها الطلاب والمعلمون، والطالبات والمعلمات صلاة الظهر في وقتها. ويمكن أن يتم استغلال هذه المصليات لتعليم الصلاة للطلاب الذين لا يعرفون أداءها.

ورغم أنّ ضيق المباني قد يشكّل عائقًا، لكنه إذا توفرت النية الصادقة والإرادة والهمة العالية كان بالإمكان إخراج هذه الفكرة إلى حيز التنفيذ. إذ يمكن التغلب على نقص الغرف بتخصيص مبنى متنقل أو معرّش في ساحة المدرسة، ويمكن التغلب على التمويل بالتوجّه إلى أولياء الأمور وإلى أهل الخير، بل إلى الطلاب أنفسهم حتى يكون المصلى منهم وإليهم. ويمكن كذلك تكوين لجان من الطلاب يتولون بأنفسهم الإشراف على نظافة المصلى ورعايته.

 

صلاة الظهر في وقتها

والاقتراح الثاني هو تعديل برنامج الدروس اليومي، حيث يتم تخصيص استراحةٍ تتلاءم مع وقت الظهر، بالتوقيتين الشتوي والصيفي، يمكن للطلاب خلالها أداء الصلاة وتناول وجبة الغداء، برضاهم دون إكراهٍ من أحد. وهذه الاستراحة ستتيح لهم عدم تأجيل صلاة الظهر إلى ما بعد عودتهم للبيوت التي تكون غالبًا بعد العصر في التوقيت الشتوي.

ولنتخيّل معًا أنّه تم تطبيق هذه الفكرة، فإنّنا سنعزز لدى الطلاب قيمة الصلاة، وأنه لولا أهمية أدائها في وقتها لما تم تخصيص هذه الاستراحة. يقول الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله مستنبطًا من قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا إنّ أداء الصلاة في وقتها يُعتبر من صُلب الصلاة ومكوّنًا رئيسًا من مكوناتها، وليس صفة عارضة. ولنتذكر أنه عندما تلتحم الصفوف في القتال ويخشى المسلم ضياع الصلاة فإنه يصلي صلاة الخوف وهو على ظهر فرسه أو مركبته، فكيف بنا ونحن في ظلٍّ ظليل!

في كتابه “مذكرات الدعوة والداعية” يقول الشيخ حسن أحمد عن أيام دراسته في معهد إعداد المعلمين: “فكنت أؤذن الظهر والعصر في المدرسة، وكنت أستأذن المدرّس؛ إذ كان وقت العصر يصادف حصةً من الحصص، لأداء الأذان، وكنت أعجب لماذا لا تكون نُظم الحصص خاضعةً للمواقيت ونحن في مدارس إسلامية. وكان بعض الأساتذة يسمح وهو مسرور، وبعضهم يريد المحافظة على النظام، فأقول له: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأناقشه مناقشة حادة لا يرى معها بُدًّا من السماح حتى يتخلص منها ومني” (ص40-41).

وهذه الفكرة واقعية، تأخذ بالحسبان أن جهاز التعليم الحالي ليس إسلاميًا في شكله ومضمونه، وأنه مختلط على مستوى الطلاب وعلى مستوى المعلمين، لكن إذا وُجدت الإرادة والنية الصادقة تم تذليل الصعاب. ولو قال قائل: أين سيؤدي مئات الطلاب صلاتهم، وإن المصليات لن تسعهم! فالجواب أنه يمكنهم تأديتها في أكثر من صفّ، وفي الساحة في الأيام غير الماطرة. بل يا ليت مشكلتنا تكون في ازدحام المصلين وتزاحمهم على أداء الصلاة!

ويا ليت السلطات المحلية التي يديرها مصلّون، تبادر إلى هذه الخطوة، فتعبيد الإنسان لله يجب أن يكون قبل تعبيد الشوارع. وبالمناسبة، ليت مواعيد الجلسات والاجتماعات في المدارس والسلطات المحلية وغيرها من المؤسسات تتم حسب مواعيد الصلاة، فكم يعجب المرء عندما تدعو إحدى المؤسسات إلى اجتماعٍ الساعة الرابعة عصرًا بينما يكون موعد صلاة العصر مثلًا الساعة الرابعة والربع!

 

التغطية الإعلامية

وحبذا لو قامت وسائل الإعلام بتخصيص زوايا أسبوعية بعنوان “في مدرستنا مصلى” يتم فيها استعراض المصليات في هذه المدارس ونشر الفكرة وتعميمها، ولنتذكر جميعًا أنّ الدال على الخير كفاعله، وأن من يبادر لهذه المصليات بإخلاص نرجو له من الله أن يجعل عمله صدقة جارية تستمر في حياته وبعد مماته، وأن يثيبه خير الثواب، مستنيرين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ” رواه البخاري (450) ومسلم (533).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى